أثارت زيارة وفد من "رجال دين مسلمين مقيمين في أوروبا" إسرائيل برئاسة الإمام الفرنسي من أصل تونسي حسن الشلغومي، موجة واسعة من الغضب والجدل السياسي والديني والقانوني.
وشارك في الزيارة أئمة من أصول تونسية ومغربية مقيمون في فرنسا، وبلجيكا، وهولندا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة.
وحظي الوفد باستقبال رسمي من الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الذي علق على الزيارة بتغريدة عبر حسابه الرسمي، قال فيها إنه استقبل "قيادات مسلمة مهمة من أوروبا"، معتبرًا أن اللقاء يمثل فرصة لتعزيز "التعايش وبناء الجسور بين الأديان"، على حد تعبيره.
وقد حظيت الزيارة بتغطية موسعة من وسائل إعلام إسرائيلية، أشارت إلى أن التنظيم تم من قبل شبكة "الريادة الأوروبية "إي إل إن إي تي"، المعنية بتعزيز العلاقات بين أوروبا وإسرائيل.
وفد يزور إسرائيل برئاسة الإمام حسن الشلغومي
وقوبلت الزيارة برفض واسع من المؤسسات الإسلامية الأوروبية، فقد نفى المجلس الأوروبي للأئمة أي صلة له بالوفد، مشددًا على أن أعضاءه "لا يمثلون المسلمين في أوروبا، ولا ينتمون إلى مؤسسات دينية معروفة".
وفي تونس، أثارت الزيارة مطالبات بسحب الجنسية التونسية من الإمام حسن الشلغومي ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى بعد زيارته لإسرائيل.
وأعلنت منظمة "مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة" أنها تقدمت رسميًا بشكوى قضائية ضد الشلغومي بتهمة "الخيانة العظمى"، مطالبة السلطات التونسية بسحب الجنسية منه.
واعتبرت المنظمة أن ظهوره في صور وهو يحاول تقبيل يد وزير الداخلية الإسرائيلي يمثل "وصمة عار"، مؤكدة أن تصرفاته تمس بهيبة الدولة التونسية ولا تمثل مواقف الشعب التونسي المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني.
وفي هولندا، كشفت مصادر أن أحد المشاركين في الزيارة يدعى يوسف مصيبح -وهو إمام سابق لمسجد بلال في مدينة ألكمار- تم فصله فورًا من مهامه، كما أكد المسجد أن مشاركة مصيبح كانت "تصرفًا فرديًا لا يمثل المسجد".
ووصف المرصد المغربي لمناهضة التطبيع بدوره في بيان شديد اللهجة الزيارة بـ"الفضيحة"، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من أعضاء الوفد ليست لهم صفة دينية رسمية.
"اختراق خطر" و"جريمة تطبيعية"
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وصف ناشطون ومؤسسات معارضة للتطبيع زيارة "وفد رجال دين مسلمين مقيمين في أوروبا" لإسرائيل بـ"الاختراق الخطر" و"الجريمة التطبيعية".
وكتب عدد من الباحثين والدعاة تحذيرات من الصلاة خلف من وصفوهم بـ"مشايخ العار"، بينما أكد آخرون أن كل أعضاء الوفد "لا يعدون أئمة فعليين، ومعظمهم شخصيات مغمورة".
فعبر منصة إكس، قال الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع عزيز هناوي: فضيحة زيارة وفد منتحلي صفة "أئمة مساجد من أوروبا" لرئيس الكيان الصهيوني. هذه الزيارة "خيانة لا تمثل إلا أصحابها".
وأكد أن أحرار الأمة في فلسطين، وفي الشتات، وفي أوروبا سيظلون ثابتين على العهد، أوفياء للدم، حراسًا للأقصى، ورسلًا للحق.
وكتب سليمان الداودي على حسابه بإكس: "هذا انزلاق خطير، نؤكد رفضنا القاطع لمثل هذه الأنشطة المشبوهة التي تتعارض مع أصول العقيدة الإسلامية، وأحكام الشريعة، ومع المبادئ الإنسانية والأخلاقية، لا سيما حين تصدر ممن يفترض فيهم أن يكونوا حملة للحق ومدافعين عن قضايا الأمة!".
أما حسان، فقد علق على الزيارة في حسابه بإكس، قائلًا: "مجرد موظفي أنظمة وانتهى أمرهم. لا رابط لهم بقيم ومثل الإسلام ومقومات الحضارة الإسلامية بكل مكوناتها العربية والساسانية الفارسية والتركية والأمازيغية واليهودية ما قبل الصهيونية".
وأضاف: "كلهم يشكلون للإمبريالية العالمية المتصهينة شوكة حلق صلبة".
"هذه جريمة من هؤلاء المشايخ، وعلى المسلمين في تلك البلاد أن يقاطعوا الصلاة وراءهم"، هكذا جاء تعليق الشيخ الحسن بن علي الكتاني عبر حسابه في منصة إكس.