ما يزال الجرح الغائر في قلوب أهالي المفقودين من سكان غزة مفتوحًا، وقد بلغت أعدادهم أرقامًا مرعبة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، والتي استمرت لعامين.
معاناة الأهالي ازدادت مع الكشف عن ممارسات لاإنسانية بحق جثامين الشهداء الفلسطينيين، وتعنت الاحتلال في عدم تقديم البيانات التي تكشف هوية أصحابها.
سرقة أعضاء شهداء غزة
وكشف مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة محمد أبو سلمية، في حديثه إلى برنامج "الأخيرة" الذي يُبث على شاشة التلفزيون العربي، عن وجود عمليات سرقة لأعضاء الشهداء الفلسطينيين.
مدير مجمع شفاء الطبي: هناك سرقة لأعضاء الجثامين للفلسطينيين الذين سلمهم لنا الاحتلال الإسرائيلي#الأخيرة@SoniaElwafi pic.twitter.com/IGapJRjQTr
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 5, 2026
وتحدث أبو سلمية عن العثور على خيوط جراحية على بعض الجثث، ما يرجح أن الاحتلال أخذ بعض الأعضاء منها.
وأضاف: "هناك من قُطعت يده، أو عُقرت بطنه وخِيطت بخيوط جراحية طبية تدل على أنها خيطت داخل مستشفيات".
وبحسب ما قال، فإن الجروح التي عُثر عليها على بعض الجثامين لم تكن خطيرة، ومنها إصابات في الأرجل لم تكن لتؤدي إلى الوفاة.
وذكر أبو سلمية أن وزارة الصحة في غزة استلمت 66 صندوقًا تحتوي فقط على جماجم لهياكل عظمية، ثم أضاف أن بعض تلك الصناديق احتوى على جمجمة وبعض العظام لا يعلمون ما إذا كانت للجثة نفسها.
وقال: "هناك أيضًا جثامين تعود لنساء، لا ندري من أين اختطفن، وكيف استشهدن"، لافتًا إلى أن الاحتلال لم يرسل مع الجثامين - متعمدًا - سوى أرقامًا لا ترمز إلى شيء ولا تساعد في التعرف على هوية الشهداء.
وكما هو الحال في بقية القطاعات الخدمية في غزة، يعاني قطاع الصحة بسبب الحصار والقيود الإسرائيلية من عدم وجود أي فحوصات جينية "دي إن إيه" أو أدلة مخبرية وجنائية تُمكن المختصين من التعرف على هويات أصحاب الجثامين.
ولفت أبو سلمية إلى أن الفرق الطبية في غزة تتعامل مع الجثامين بأساليب بدائية جدًا، مثل تصويرها وأخذ ما يتوفر من علامات أو ملابس مرفقة معها، لتوثيقها وعرضها على المواطنين، في محاولة للتعرف على هويات أصحابها.
وجراء حرب الإبادة الإسرائيلية، فُقد الآلاف من سكان قطاع غزة، منهم ما يزيد عن عشرة آلاف مفقود لا زالت جثامينهم تحت أنقاض مباني القطاع المدمر.
كما أحصت الجهات المختصة في غزة ما بين أربعة إلى خمسة آلاف مفقود لا يُعرف ما إذا كانوا أسرى لدى الاحتلال أم استشهدوا، بحسب أبو سلمية.
وأردف المتحدث ذاته أن وزارة الصحة تسلمت 120 جثمانًا الأربعاء. ومنذ بدء عملية تبادل الأسرى، جرى دفن 360 جثمانًا لشهداء دون التعرف على هوية أصحابها.