سلّطت التقارير الأخيرة عن إنقاذ طيار أميركي بعد إسقاط مقاتلته من طراز إف-15 فوق إيران الضوء على واحدة من أخطر وأعقد المهام العسكرية: "عمليات البحث والإنقاذ القتالية".
ففي حال تأكيد هذه العملية، ستُعد أحدث حلقة في سجل طويل من المهام التي تنفذها القوات الأميركية لإنقاذ جنودها خلف خطوط العدو، وفقًا لتقرر نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
وبينما تتواصل عمليات البحث عن فرد آخر من طاقم الطائرة داخل الأراضي الإيرانية، تتجدد الأسئلة حول كيفية تنفيذ هذه المهام الحساسة، ومن يقف وراءها، ولماذا تُعد من أكثر العمليات تعقيدًا في الحروب الحديثة.
ما هي عمليات البحث والإنقاذ القتالية؟
عمليات البحث والإنقاذ القتالية (CSAR) هي مهام عسكرية متخصصة تهدف إلى العثور على الجنود أو الطيارين المعزولين في مناطق خطرة وإنقاذهم.
وتختلف هذه العمليات عن مهام الإنقاذ التقليدية، إذ تُنفذ في بيئات معادية، غالبًا تحت تهديد مباشر من قوات العدو، ما يجعلها سباقًا مع الزمن.
وفي بعض الحالات، تُنفذ هذه المهام في عمق أراضي الخصم، حيث تسعى القوات المعادية أيضًا للوصول إلى الهدف نفسه، سواء لأسره أو القضاء عليه.
كيف تُنفذ هذه العمليات؟
تعتمد عمليات الإنقاذ القتالي الحديثة على تنسيق عالي المستوى بين عدة وحدات عسكرية، وتشمل عادة:
- طائرات هليكوبتر مخصصة للإنقاذ.
- طائرات للتزود بالوقود جوًا.
- مقاتلات لتأمين الغطاء الجوي.
- فرق خاصة مدربة على القتال والإسعاف.
وتُظهر بعض المقاطع المصورة المتداولة تحليق مروحيات عسكرية أميركية وطائرات دعم في أجواء محافظة خوزستان الإيرانية، في مؤشر على طبيعة هذه العمليات المعقدة.
وتعود جذور عمليات الإنقاذ القتالي إلى الحرب العالمية الأولى، عندما كان الطيارون يحاولون إنقاذ زملائهم بعد سقوطهم.
لكن التطور الحقيقي بدأ خلال الحرب العالمية الثانية، حيث شهد عام 1943 أولى عمليات الإنقاذ الجوي المنظمة، تلتها أول عملية إنقاذ باستخدام مروحية في التاريخ.
ولاحقًا، خلال حرب فيتنام، أصبحت هذه العمليات أكثر تعقيدًا واتساعًا، خاصة بعد مهمة "بات 21" التي كشفت حجم المخاطر المرتبطة بمحاولات إنقاذ الطيارين خلف خطوط العدو.
من ينفذ عمليات الإنقاذ القتالي؟
تقع المسؤولية الأساسية لهذه المهام على عاتق سلاح الجو الأميركي، وتحديدًا وحدات النخبة المعروفة باسم رجال الإنقاذ الجوي (Pararescue).
هؤلاء الجنود ليسوا مجرد منقذين، بل هم:
- مقاتلون مدربون.
- مسعفون محترفون.
- خبراء بقاء خلف خطوط العدو.
ويخضع هؤلاء الأفراد لتدريب مكثف، ويجتازون ما يُعتبر على نطاق واسع أحد أصعب برامج الاختيار والتدريب في الجيش الأميركي.
وتشمل عملية الاختيار والتدريب، التي تستغرق عامين تقريبًا، التدريب على القفز بالمظلات والغوص، بالإضافة إلى التدريب الأساسي على الغوص والعمليات تحت الماء، والبقاء على قيد الحياة، والمقاومة، والهروب، ودورة كاملة في الإسعاف المدني.
ويُستبعد نحو 80% من المتقدمين خلال مراحل التدريب، ما يجعل هذه الوحدات من بين الأكثر نخبوية في الجيش الأميركي، وفقاً لموقع الأخبار العسكرية "Sofrep".
ويقود هذه الفرق ضباط إنقاذ قتالي متخصصون، وهم عناصر إنقاذ مظلي مدربون تدريباً كاملاً، ومسؤولون عن تخطيط وتنسيق وتنفيذ عمليات الإنقاذ.
أبرز عمليات الإنقاذ الأميركية
شاركت هذه الوحدات في عدد من العمليات خلال حربي العراق وأفغانستان، من بينها:
- إنقاذ جندي من القوات الخاصة الأميركية عام 2005 بعد كمين في أفغانستان، وهي القصة التي تحولت إلى فيلم "الناجي الوحيد".
- إنقاذ طيار طائرة الشبح F-117 بعد إسقاطها فوق صربيا عام 1999.
- عملية إنقاذ الطيار سكوت أوغرادي في البوسنة عام 1995، بعد بقائه 6 أيام خلف خطوط العدو.
وتكمن خطورة عمليات الإنقاذ القتالي في عدة عوامل:
- تنفيذها داخل مناطق معادية.
- ضغط الوقت الشديد.
- احتمالية وقوع القوة المنقذة في كمين.
- الحاجة لتنسيق معقد بين وحدات متعددة.
وكانت قناة "إن بي سي" الأميركية كشفت، الجمعة، عن إصابة مروحيتين للولايات المتحدة كانتا تشاركان في عمليات بحث وإنقاذ عن طائرة "إف-15" التي أسقطت في إيران، مشيرة إلى نجاة طاقمهما.
ومساء الجمعة، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان له استهداف "طائرة معادية" جنوب جزيرة قشم قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى سقوطها في مياه الخليج.
وكان الجيش الأميركي قد أقر أمس الجمعة بإسقاط مقاتلة له من طراز "إف15إي" في إيران، بحسب وكالة أسوشييتد برس.