أدانت وزارة الداخلية السورية، مساء الأحد، الفيديو المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذي يُقال إنه صُوّر داخل المشفى "الوطني في السويداء" جنوب البلاد في وقت سابق، وأكدت أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، وتحيلهم إلى القضاء لينالوا العقوبة المناسبة، دون اعتبار لانتماءاتهم.
ونشر موقع "السويداء 24" المحلي الأحد، ما قال إنها لقطات من كاميرا مراقبة من المستشفى الرئيسي في مدينة السويداء في 16 يوليو/ تموز، تظهر مجموعة من الأشخاص يبدو أنهم من الموظفين جاثين على ركبهم في أحد الممرات.
ويظهر في الفيديو عدد من المسلحين، يُعتقد أنهم تابعون لوزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي، وفق اتهامات من جهات حقوقية، كما يظهر عراك قصير بين مسلح ورجل عرّفه "السويداء 24" بأنه "أحد المتطوعين من الكوادر الطبية" في المستشفى.
الداخلية السورية تدين حادثة المشفى الوطني في السويداء
وبعد ذلك، أطلق المسلحون النار على الرجل، وجروا جثته بعيدًا وقد بدت آثار الدماء على الأرض.
وقالت الوزارة في بيان: "تتابع الداخلية الفيديو المؤلم المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أُشير إلى أنه صُوّر داخل المشفى الوطني في السويداء في وقت سابق".
وأضاف البيان: "في هذا السياق، نُدين ونستنكر هذا الفعل بأشد العبارات، ونؤكد أنه سيتم محاسبة الفاعلين وتحويلهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، بغض النظر عن انتماءاتهم".
وجاء في بيان الوزارة أن وزير الداخلية وجّه بتكليف اللواء عبد القادر الطحان، المعاون للشؤون الأمنية، للإشراف المباشر على مجريات التحقيق "لضمان الوصول إلى الجناة وتوقيفهم بأسرع وقت ممكن".
وفي شهادته حول الحادثة، أكد نقيب أطباء السويداء، الدكتور عمر عبيد، في تسجيل صوتي للتلفزيون العربي، وقوع الاعتداء داخل مستشفى السويداء، وسرد تفاصيل ما جرى.
وأوضح عبيد أن الشاب محمد أبو حصاص، وهو مهندس حديث التخرج، دخل إلى المشفى مرتديًا الثوب الأزرق بهدف تقديم المساعدة لأهله، من خلال نقل الضمادات وتوزيع الأدوية.
وأضاف أن أبو حصاص كان محاطًا بعناصر من طاقم المشفى أثناء عملية الاقتحام، وجاء بدافع إنساني لمساندة أبناء بلدته.
وتابع عبيد أن الشاب تعرّض لضربة على الرأس بكعب مسدس، كما يظهر في الفيديو المتداول، وحاول الدفاع عن نفسه، إلا أن المسلحين عاجلوه برصاصتين أردتاه قتيلًا.
دعوات للتحقيق
وبعد نشر مقطع الأحد، جدد ناشطون حقوقيون سوريون دعواتهم لإجراء تحقيق مستقل في أعمال العنف التي وقعت الشهر الماضي في محافظة السويداء.
بدوره، حثّ رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني السلطات على التحرك فورًا، ودعا لجنة الأمم المتحدة المكلفة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا إلى "التحقيق بالانتهاكات المرتكبة من قبل كافة الأطراف في السويداء".
واعتبر عبد الغني في منشور على منصة "إكس"، أن لجنة التحقيق التي أعلنت السلطات تشكيلها الشهر الماضي "لا تحظى بالقبول والمصداقية".
ومنذ 19 يوليو/ تموز الماضي، تشهد محافظة السويداء وقفًا لإطلاق النار عقب اشتباكات مسلحة دامت أسبوعًا بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، خلفت مئات الضحايا.
وضمن مساعيها لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة السورية 4 اتفاقات لوقف إطلاق النار بالسويداء، آخرها في 19 يوليو الماضي.
وتبذل الإدارة السورية الجديدة جهودًا مكثفة لضبط الأمن في البلاد، منذ الإطاحة في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بنظام بشار الأسد بعد 24 سنة في الحكم.