دراسة جينية تكشف السر.. لماذا يشيخ الناس بشكل مختلف؟
يدخل البعض التسعينيات من عمرهم بسلامة عقلية وجسدية، بينما يُكافح آخرون داء السكري أو الزهايمر أو مشاكل الحركة قبل عقود من عتبة التسعين.
وبينما يستطيع البعض تحمل سقوط قوي أو نوبة إنفلونزا بسهولة، قد لا يغادر آخرون المستشفى مرة أخرى بعد نزلة برد. والحقيقة هي أن البشر يتقدمون بالسن ويشيخون بطريقة مختلفة.
وقد ألقى بحث جديد بقيادة جامعة كولورادو بولدر، نُشر هذا الشهر في مجلة "نايتشر جينيتكس" الضوء على سبب ذلك، إذ حدد فريق دولي أكثر من 400 جين مرتبط بالشيخوخة المتسارعة عبر سبعة أنواع فرعية مختلفة.
وكشفت الدراسة أن مجموعات مختلفة من الجينات تكمن وراء أنواع مختلفة من اضطرابات الشيخوخة، المعروفة أيضًا بالوهن، والتي تتراوح من التدهور المعرفي إلى مشاكل الحركة والعزلة الاجتماعية.
وتدعم هذه النتائج ما يُعرف بـ"فرضية علم الشيخوخة". وتقول الفرضية إنه لعلاج الأمراض المزمنة المتعددة المصاحبة للشيخوخة، يجب علينا معالجة الشيخوخة نفسها.
إعادة تعريف "الوهن"
وتتمحور الدراسة حول "الوهن"، وهو مصطلح شامل يُشير إلى "التدهور الفسيولوجي متعدد الأجهزة"، الذي غالبًا ما يصاحب التقدم في السن.
يُقيّم الأطباء الوهن عادةً باستخدام مؤشر من 30 نقطة يقيس عوامل مثل سرعة المشي، وقوة القبضة، وعدد الأمراض المُشخَّصة، ومقدار النشاط الاجتماعي.
وتكمن المشكلة في إمكانية حصول شخصين على درجة الوهن المرتفعة نفسها، على الرغم من أن أحدهما يتمتع بذكاء إدراكي حاد ولكنه لا يستطيع المشي، والآخر يتمتع بصحة بدنية جيدة ولكنه يعاني من ضعف الذاكرة.
وهذا النقص في التمييز، صعّب على الأطباء تقديم توصيات، كما صعّب على العلماء تحديد الأسباب الكامنة وراء الشيخوخة غير الصحية.
"دراسة ارتباط على مستوى الجينوم"
وبحسب موقع " نيوز ميديكال" الذي نقل تفاصيل الدراسة، قال الدكتور كينيث روكوود، الخبير الرائد في مجال الوهن، والمقيم في جامعة دالهوزي في نوفا سكوشا بكندا والمؤلف المشارك في الدراسة: "إن الشيخوخة ليست مجرد ظاهرة واحدة بل هناك طرق عديدة للوهن". وتساءل: "ما هي الجينات المعنية؟"
ولمعرفة ذلك، أجرى الفريق "دراسة ارتباط على مستوى الجينوم" حللوا فيها الحمض النووي والمعلومات الصحية من مئات الآلاف من المشاركين في البنك الحيوي البريطاني وقواعد بيانات عامة أخرى، وذلك لمعرفة الجينات المرتبطة بثلاثين من أعراض الوهن.
وحدّدوا 408 جينات مرتبطة بالشيخوخة المتسارعة/الوهن، وهي زيادة كبيرة عن الجينات الـ37 التي حُددت سابقًا.
جينات مرتبطة بالشيخوخة
ووجدوا أن بعض الجينات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأنواع فرعية معينة من الشيخوخة غير الصحية، بما في ذلك الإعاقة وضعف الإدراك ومشاكل التمثيل الغذائي ونمط حياة غير صحي بشكل عام ودعم اجتماعي محدود.
فعلى سبيل المثال، ارتبط جين "SP1"، المرتبط بوظيفة المناعة ومرض الزهايمر، ارتباطًا وثيقًا بالنوع الفرعي الواسع "ضعف الإدراك"، بينما بدا أن جين "FTO"، المعروف بارتباطه بالسمنة، مسؤولًا عن عدة فئات مختلفة من الشيخوخة غير الصحية.
وينقل "نيوز ميديكال" عن الباحث الرئيسي والأستاذ المساعد في علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة كولورادو بولدر، أندرو غروتزينغر، أن دور هذه الدراسة لا يقتصر على تحديد الجوانب الفرعية للشيخوخة المضطربة فحسب، بل إنها تُثبت أيضًا وجود بيولوجيا مختلفة تمامًا وراءها.
ويرى أن "الخطوة التالية الملموسة هي معرفة كيفية علاج هذه البيولوجيا الكامنة".
وعلى المدى القريب، يقترح الباحثون توسيع نطاق القياسات السريرية للوهن -الذي غالبًا ما يظهر قبل وقت طويل من ظهور أمراض محددة- ليشمل الأنواع الفرعية الستة.
وبهذه الطريقة، يُمكن توجيه الشخص المُشخَّص بالوهن الإدراكي نحو علاجات للوقاية من الخرف، بينما يُمكن للشخص المُصاب بالوهن الأيضي اتخاذ خطوات للوقاية من داء السكري أو أمراض القلب.