السبت 18 أبريل / أبريل 2026
Close

دراسة مقلقة.. أنظمة الدردشة تفاقم أعراض الذهان

دراسة مقلقة.. أنظمة الدردشة تفاقم أعراض الذهان محدث 15 مارس 2026

شارك القصة

وجدت مراجعة حديثة أن برامج الدردشة الآلية تشجع التفكير الوهمي- غيتي
وجدت مراجعة حديثة أن برامج الدردشة الآلية تشجع التفكير الوهمي- غيتي
وجدت مراجعة حديثة أن برامج الدردشة الآلية تشجع التفكير الوهمي- غيتي
الخط
وجدت مراجعة حديثة أدلة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي المُفعّل قد يُعزز أو يُضخّم المحتوى الوهمي أو المُتضخّم لا سيما لدى المستخدمين المُعرّضين للذهان.

أثارت مراجعة علمية جديدة مخاوف بشأن كيفية تشجيع برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للتفكير الوهمي، لا سيما لدى الأشخاص المعرضين للخطر.

فقد نشرت مجلة "لانسيت" للطب النفسي مؤخرًا ملخصًا للأدلة المتوفرة حول الذهان الناجم عن الذكاء الاصطناعي. وسلّط الملخص الضوء على كيفية تشجيع برامج الدردشة الآلية للتفكير الوهمي، وإن كان ذلك قد يقتصر على الأشخاص المعرضين أصلًا لأعراض ذهانية. 

ويدعو الباحثون إلى إجراء اختبارات سريرية لبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع متخصصين مُدربين في الصحة النفسية.

"ذهان الذكاء الاصطناعي"

في ورقته البحثية، قام الدكتور هاميلتون مورين، الطبيب النفسي والباحث في كلية كينغز بلندن، بتحليل 20 تقريرًا إعلاميًا حول ما يُسمى "ذهان الذكاء الاصطناعي"، والتي تُبين النظريات الحالية حول كيفية تحفيز برامج الدردشة الآلية للأوهام أو تفاقمها.

وبحسب صحيفة "الغارديان"، كتب مورين: "تشير الأدلة الحديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي المُفعّل قد يُعزز أو يُضخّم المحتوى الوهمي أو المُتضخّم للعظمة، لا سيما لدى المستخدمين المُعرّضين بالفعل للذهان، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه التفاعلات قد تُؤدي إلى ظهور الذهان من جديد في غياب أي استعداد مُسبق".

ويُصنّف مورين الأوهام الذهانية إلى ثلاث فئات رئيسية: العظمة، والرومانسية، والبارانويا. وبينما يُمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تُفاقم أيًا من هذه الأوهام، فإن استجاباتها المُتملقة تجعلها تتشبث بشكل خاص بالنوع المُتضخّم. 

استجابة غامضة ومتملقة

وفي العديد من الحالات المذكورة في المقال، استجابت برامج الدردشة الآلية للمستخدمين بلغة غامضة تُوحي بأن لديهم أهمية روحية مُتزايدة. 

كما أوحت هذه البرامج بأن المستخدمين يتحدثون مع كائن كوني يستخدم برنامج الدردشة الآلية كوسيط. كان هذا النوع من الاستجابة الغامضة والمُتملقة شائعًا بشكل خاص في نموذج "جي بي تي 4" التابع لشركة "أوبن آي آي" والذي أوقفت الشركة استخدامه الآن.

وبحسب "الغارديان"، قال مورين إن التقارير الإعلامية ستصبح أساسية في عمله، إذ لاحظ هو وزميل له بالفعل أن المرضى "يستخدمون روبوتات محادثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتؤكد هذه الروبوتات معتقداتهم الوهمية".

إن طبيعة أنظمة الدردشة التفاعلية قد تسرّع من تفاقم الأعراض الذهانية- غيتي
إن طبيعة أنظمة الدردشة التفاعلية قد تسرّع من تفاقم الأعراض الذهانية- غيتي

وأضاف: "في البداية، لم نكن متأكدين مما إذا كانت هذه الظاهرة منتشرة على نطاق أوسع"، موضحًا: "في أبريل من العام الماضي، بدأنا نرى تقارير إعلامية عن أفراد تُؤكد أوهامهم، بل وربما تُضخّم، من خلال تفاعلهم مع روبوتات المحادثة هذه".

ويلاحظ الباحثون ميل بعض الأشخاص إلى التفكير الوهمي مع استخدام الذكاء الاصطناعي، ولكن حتى الآن لا يوجد دليل على ارتباط برامج الدردشة الآلية بأعراض ذهانية أخرى مثل الهلوسة أو "اضطراب التفكير"، الذي يتضمن عدم تنظيم التفكير والكلام.

ويعتقد العديد من الباحثين إنه من غير المرجح أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في حدوث أوهام لدى الأشخاص غير المعرضين لها أصلًا. ولهذا السبب، قال مورين إن مصطلح "الأوهام المرتبطة بالذكاء الاصطناعي" هو "ربما مصطلح أكثر حيادية".

برامج الدردشة تفاقم التفكير الذهاني

وبحسب "الغارديان"، يؤكد الدكتور راجي جرجس، أستاذ الطب النفسي السريري في جامعة كولومبيا، على المخاوف من أن برامج الدردشة الآلية قد تُفاقم التفكير الذهاني. 

ويقول إنه قبل أن يُصاب الشخص بالوهم الكامل، غالبًا ما تكون لديه "معتقدات وهمية مخففة"، مما يعني أنه ليس متأكدًا تمامًا من صحة وهمه. 

وأضاف جرجس أن "أسوأ سيناريو" هو عندما يتحول الوهم المخفف إلى قناعة كاملة، "وهنا يتم تشخيص الشخص باضطراب ذهاني - وهو أمر لا رجعة فيه".

ومن الجدير بالذكر أن الأشخاص المعرضين للاضطرابات الذهانية استخدموا وسائل الإعلام لترسيخ معتقداتهم الوهمية قبل ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي بفترة طويلة.

ويقول مورين: "لطالما عانى الناس من أوهام تتعلق بالتكنولوجيا حتى قبل الثورة الصناعية". فبينما كان الناس في الماضي يضطرون إلى البحث في مقاطع فيديو يوتيوب أو محتويات مكتباتهم المحلية لترسيخ أوهامهم، تستطيع برامج الدردشة الآلية توفير هذا التعزيز بشكل أسرع وأكثر تركيزًا. 

كما أن طبيعتها التفاعلية قد "تسرّع" من تفاقم الأعراض الذهانية، كما يقول الدكتور دومينيك أوليفر، الباحث في جامعة أكسفورد.

وفي بيان، قالت شركة "أوبن آي آي" إن "تشات جي بي تي" لا ينبغي أن يحل محل الرعاية الصحية النفسية المتخصصة، وأن الشركة عملت مع 170 خبيرًا في الصحة النفسية لجعل جي بي تي 5 أكثر أمانًا". 

ومع ذلك، لا يزال "جي بي تي 5" يُقدم استجابات إشكالية لمطالبات تُشير إلى أزمات نفسية. وأكدت "أوبن آي آي" أنّها تواصل تحسين نماذجها بمساعدة الخبراء.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات