كشفت دراسة جديدة، أن سوار الساعة الذكية قد يحتوي على مواد كيميائية ربطها العلماء بمشاكل الخصوبة والسرطان، بحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
فالسوار يضم مواد البيرفلوروألكيل والبولي فلورو ألكيل (PFAS) وهي مواد كيميائية تستخدم على نطاق واسع وتدخل في تصنيع الأقمشة وحتى المقالي غير اللاصقة ومستحضرات التجميل.
ويُطلق على هذه المواد تسمية "المواد الكيميائية الأبدية" لأنها لا تتحلل في الجسم أو البيئة، حيث تُرصد في الهواء والماء والأسماك والتربة في جميع أنحاء العالم.
وقد ربطتها بعض الدراسات بالعيوب الخلقية وزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا والكلى والخصية ومشاكل الخصوبة.
دراسة شملت 22 ساعة ذكية
واختبرت الدراسة الجديدة 22 علامة تجارية مختلفة من الساعات الذكية، ووجدت أن 15 منها تحتوي على مواد كيميائية من PFAS، على الرغم من أنها لم تكشف عن هذه العلامات التجارية.
كما وجدت الدراسة أن العلامات التجارية الأكثر تكلفة كانت أكثر عرضة لاحتواء مستويات عالية من السموم مقارنة بالعلامات التجارية الأقل تكلفة.
وقد ركزت هذه الدراسة، التي أعدتها الجمعية الكيميائية الأميركية على مادة تسمى "فلورو إيلاستومر"، التي يتم إضافتها أحيانًا إلى أساور الساعة لمساعدتها على الاحتفاظ باللون.
وفي 15 منتجًا، أي نحو 68% من المنتجات التي تم اختبارها، وجد الباحثون دليلًا على وجود هذه المواد.
وكانت معظم تلك الساعات قد كتب عليها أنها تحتوي على الفلور، لكن لم يذكر المصنّع لاثنتين منها استخدام المادة الكيميائية في عملية التصنيع.
كما أجرى الباحثون تحليلًا كيميائيًا لأنواع أخرى من المواد الكيميائية PFAS بخلاف الفلورويلاستومرات، ووجدوا أن جميع الساعات الـ22 التي جرى اختبارها تحتوي على بعض علامات إحدى المواد الكيميائية على الأقل.
الجلد يمتص المواد السامة
ورغم أن البلع أو الاستنشاق هي الطرق الأكثر شيوعًا التي تجعل مواد PFAS الكيميائية تستقر في الجسم، لكن بعض الدراسات أشارت إلى أن ملامسة الجلد لهذه المواد لفترة طويلة يمكن أن يؤدي إلى امتصاصها في الجلد.
وكانت دراسة أجريت عام 2022 في ألمانيا، وطُلب فيها من المشاركين ارتداء واقي الشمس الذي يحتوي على مادة كيميائية PFAS لمدة 115 يومًا، قد وجدت أن 1.6% من إجمالي كمية المادة الكيميائية المطبقة تم امتصاصها في الجلد.
كذلك وجدت دراسة أجراها باحثون بريطانيون في عام 2024 أن تطبيق الـPFAS على خلايا الجلد المزروعة في المختبر تسبب في امتصاص نحو 58% من إجمالي كمية المواد الكيميائية المطبقة على الجلد.
ويرى المؤلفون أن هذه الدراسات المحدودة تشير إلى أن امتصاص الجلد للـPFAS قد يمثل طريقًا مهمًا للتعرض لها من خلال المنتجات الاستهلاكية التي تتلامس مع الجلد".
وقالت مؤلفة الدراسة أليسا ويكس: "إذا كان المستهلك يرغب في شراء شريط لساعته الذكية بسعر مرتفع، فإننا نقترح عليه قراءة أوصاف المنتج وتجنب أي منتج يحتوي على مواد فلورو إيلاستومر".
وباتت الساعات الذكية تستخدم بشكل متزايد، لا سيما من قبل الأفراد المهتمين بتتبع بيانات نومهم وتمارينهم ومعدل ضربات القلب.
ويعتقد أن ما يقرب من 21% من البالغين في الولايات المتحدة و35% من البريطانيين يستخدمون الساعات الذكية، ويرتدونها لمدة 11 ساعة في المتوسط في المرة الواحدة، وهذا يعني أن نحو 54 مليون شخص في الولايات المتحدة و13 مليون شخص في المملكة المتحدة يمكن أن يتعرضوا لهذه المواد الكيميائية لفترات طويلة كل يوم.