أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، عيدروس الزبيدي، الجمعة، عن دخول مرحلة انتقالية لعامين، قبل إجراء استفتاء لانفصال جنوب اليمن.
وقال الزبيدي، في خطاب متلفز: "انطلاقًا من رغبة وإرادة شعبنا الجنوبي في استعادة وإعلان دولتهم، نعلن دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان"، تُجرى خلالها "استفتاء شعبي" حول "حقّ تقرير المصير لشعب الجنوب"، حسب قوله.
وشدّد الزبيدي في كلمته على أن المرحلة الانتقالية يجب أن تكون "سلمية"، داعيًا إلى حوار برعاية دولية بين الجنوب والشمال.
"الزبيدي ذهب بالبلاد إلى حافة حرب أهلية"
وتعليقًا على إعلان رئيس المجلس الانتقالي، قال نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، للتلفزيون العربي إن "الزبيدي ذهب بالبلاد إلى حافة حرب أهلية"، مضيفًا أنه "أعاد القضية الجنوبية إلى المربع الأول، بعدما شعر بالهزيمة التي تلقتها قواته".
وأضاف نائب وزير الخارجية اليمني أن "الحكومة اليمنية لا تتعامل مع القضية الجنوبية إلا عبر المرجعيات المعترف بها"، معتبرًا أن "القضايا التي طرحها الزبيدي هي قضايا يتفق عليها جميع اليمنيين".
وأشار إلى أنه "لا يوجد تواصل مع دولة الإمارات، ويجب عليها أن تحدد موقفها من إعلان الزبيدي".
ميدانيًا، أفادت وسائل إعلام يمنية بأن محافظ حضرموت أعلن السيطرة على معسكر اللواء 37 في الخشعة أكبرِ قاعدة عسكرية في المحافظة.
وأظهرت مشاهد متداولة سيطرة القوات الحكومية على مخازنِ أسلحة داخل المعسكر. كما أكدت مصادر للتلفزيون العربي أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي انسحبت باتجاه القطن.
وقالت وسائل إعلام يمنية نقلًا عن محافظ حضرموت إن القوات تتحرك باتجاه سيئون بعد الاستيلاء على معسكر الخشعة.
وجاء ذلك، بالتزامن مع إعلان الحكومة اليمنية، مساء اليوم الجمعة، قصف أسلحة ثقيلة قالت إن المجلس الانتقالي الجنوبي أدخلها إلى مطار سيئون في محافظة حضرموت شرقي البلاد، بعد تحويله إلى ثكنة عسكرية.
وقال مختار الرحبي، مستشار وزير الإعلام اليمني، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إن "قصفًا استهدف أسلحة ثقيلة تم إدخالها من قبل ميليشيات الانتقالي إلى مطار سيئون، الذي جرى تحويله إلى ثكنة عسكرية".
وفي السياق، استهدفت غارات جوية، الجمعة، مطارًا وقاعدة عسكرية في مدينة سيئون، بحسب ما أعلن المجلس الانتقالي، في وقت يحاول فيه التحالف الذي تقوده السعودية طرده من مساحات سيطر عليها خلال الأسابيع الماضية.
وأفاد مصدر عسكري في المجلس الانتقالي الجنوبي بوقوع "غارات سعودية على مقر المنطقة العسكرية في سيئون ومحيطها"، إضافة إلى غارات استهدفت مطار المدينة.
بدورها، قالت "قناة عدن المستقلة" التابعة للمجلس الانتقالي إن مطار سيئون "تعرض لـ 3 غارات من قبل الطيران السعودي".
ومنذ فجر الجمعة، اندلعت اشتباكات بين قوات "درع الوطن" الحكومية وقوات المجلس الانتقالي في منطقة الخشعة شمالي محافظة حضرموت النفطية، التي تشكل نحو ثلث المساحة الجغرافية لليمن.
نصب كمائن
وجاءت الاشتباكات على خلفية قيام قوات تابعة لـ"الانتقالي" بنصب كمائن على طريق تحرك قوات "درع الوطن"، التي بدأت عملية وصفتها بـ"السلمية" لتسلم معسكرات تابعة للجيش في حضرموت، كانت قد سيطرت عليها قوات "الانتقالي" مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025 عقب تحرك عسكري منفرد.
وفي تطور ميداني لاحق، قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان، في تصريحات صحفية، إن مقاتلات تحالف دعم الشرعية نفذت ضربات جوية استهدفت قوات "الانتقالي" التي نصبت تلك الكمائن.
وفيما أكد محافظ حضرموت أحمد الخنبشي أن عملية تسلم المعسكرات من قوات "الانتقالي" لا تمثل إعلان حرب أو تصعيدًا عسكريًا، بل إجراء وقائي يهدف إلى حماية الأمن ومنع الفوضى، قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي محمد النقيب إن ما يجري يمثل، على حد وصفه، "بداية حرب شمالية - جنوبية" في حضرموت.
وضمن نتائج الاشتباكات، أعلن الخنبشي سيطرة قوات "درع الوطن" على معسكر اللواء 37 في منطقة الخشعة.
رسالة واضحة من السعودية
وضمن هذا السياق، قال اللواء محمد الصمادي، المحلل العسكري والإستراتيجي في التلفزيون العربي، ما جرى في حضرموت يفسر على أنه إعادة ترتيب شاملة للمشهد الأمني في الساحة اليمنية، من خلال ما سمي بعملية تسلم المقرات العسكرية في العمق الصحراوي لمحافظة حضرموت.
وأضاف الصمادي أن السعودية انتقلت، وفق هذا التطور، من سياسة ضبط النفس إلى الردع المباشر، من خلال استخدام سلاح الجو، مشيرًا إلى أنه على الرغم من أن ميزان القوى الميداني يميل نظريًا لصالح المجلس الانتقالي الجنوبي مقارنة بقوات "درع الوطن"، فإن سلاح الجو السعودي قادر على قلب هذا الاختلال في ميزان القوة.
وأوضح الصمادي أن الضربات الجوية بدأت بنحو 7 غارات، قبل أن تتواصل وتستهدف مواقع متعددة وأرتالًا تابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، لافتًا إلى أن الحديث كان يدور في البداية عن انتقال سلمي لمعسكر اللواء 37 من قوات المجلس الانتقالي إلى قوات "درع الوطن"، إلا أن النوايا بين الطرفين لم تكن واضحة، ما أدى إلى اعتراض من جانب المجلس الانتقالي وتدخل مباشر لقوات "درع الوطن" بإسناد جوي سعودي.
وأشار إلى أن التطور اللافت لا يقتصر على استعادة معسكر اللواء 37، بل يتجاوز ذلك إلى التوجه نحو مدينة سيئون، موضحًا أن سلاح الجو السعودي بدأ فعليًا تنفيذ عمليات قصف تمهيدية وعمليات تجريد داخل منطقة سيئون، في خطوة تمهد لدخول قوات "درع الوطن" الموالية للحكومة.
وبيّن الصمادي أن المسافة البرية بين منطقتي الخشعة وسيئون تقدر بنحو 280 إلى 320 كم، معتبرًا أن القصف الجوي السعودي يهدف إلى تسهيل تقدم قوات "درع الوطن" نحو سيئون، التي تقع في وادي حضرموت وتشكل مركزًا إداريًا وعسكريًا بالغ الأهمية.
واعتبر أن السيطرة على أكبر قاعدة عسكرية في المحافظة تحمل رسالة واضحة من السعودية إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، مفادها الجدية في التعامل مع هذا الملف، خاصة مع تزامن ذلك مع إعادة انتشار البحرية السعودية في بحر العرب، بهدف منع عمليات التهريب وقطع خطوط الإمداد.
وأضاف أن تقدم قوات "درع الوطن" بهذه الوتيرة السريعة قد يعكس فقدان قوات المجلس الانتقالي لتوازنها، في ظل الحسم الجوي السعودي، متوقعًا أن تشهد الساعات المقبلة تكرارًا للسيناريو الذي حدث في الخشعة وسيئون، مع بقاء جميع الاحتمالات مفتوحة.
وأكد الصمادي أن سلاح الجو السعودي بات العامل الحاسم في قلب الموازين، محذرًا من أن استمرار الخسائر في صفوف قوات المجلس الانتقالي الجنوبي سيؤثر بشكل كبير على معنوياتها، لا سيما بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة وسحب قوات "مكافحة الإرهاب"، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا ومعنويًا واضحًا.
وأوضح أن تراكم الخسائر الناتجة عن القصف الجوي قد يؤدي إلى انهيار سريع في صفوف قوات المجلس الانتقالي، إلا أن ذلك يبقى مرهونًا بقدرتها على الصمود أمام الضربات الجوية المتواصلة.
وفي ما يتعلق بالانتشار البحري، أشار الصمادي إلى أن إعادة انتشار البحرية السعودية في بحر العرب، إلى جانب عمليات الرصد الجوي، تهدف إلى قطع أي خطوط إمداد محتملة قد تصل إلى قوات المجلس الانتقالي، سواء بالأسلحة أو الذخائر أو المعدات.
وحول قدرة قوات "درع الوطن" على تأمين المساحات الواسعة في حضرموت، تساءل الصمادي عما إذا كانت تمتلك العدد الكافي من القوات والعتاد والخبرة للسيطرة الميدانية على هذه المناطق الشاسعة، معتبرًا أن عامل الخطورة لا يزال مرتفعًا، سواء بسبب اتساع الجغرافيا الصحراوية أو احتمال استمرار مقاومة قوات المجلس الانتقالي.
وختم بالقول إن الانتشار الواسع لقوات "درع الوطن" في جغرافيا معقدة قد يشكل إحدى نقاط الضعف، في حال استمرت المواجهات مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويتبنى المجلس الانتقالي خطابًا يعتبر أن الحكومات اليمنية المتعاقبة همشت المناطق الجنوبية سياسيًا واقتصاديًا، ويطالب بانفصال الجنوب، وهي مطالب ترفضها السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد، وسط رفض إقليمي ودولي واسع لأي مساس بوحدة اليمن.
وفي 22 مايو/ أيار 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.