دعت وزارة الصحة السودانية اليوم الجمعة، المنظمات الدولية إلى "تدخل عاجل" في المخيم الموحد في مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان (جنوب)، الذي يضم 4 آلاف أسرة نازحة.
وقال وكيل الوزارة علي بابكر خلال زيارة إلى المخيم، إنّ "نحو 4 آلاف أسرة بالمخيم تحتاج إلى تدخلات عاجلة في مجالات الصحة والتعليم والغذاء والكساء"، داعيًا المنظمات الدولية إلى "تعزيز جهودها وزيادة تدخلاتها" بالمنطقة.
يأتي ذلك في وقت، كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم الجمعة، أنّ عشرات الآلاف من الأشخاص الذين فروا من مدينة الفاشر السودانية لا يزالون في عداد المفقودين، مما أثار مخاوف بشأن سلامتهم بعد ورود تقارير عن حالات اغتصاب وقتل وانتهاكات أخرى من جانب الفارين.
وقال فارون من الفاشر إنّ مدنيين أُطلق عليهم الرصاص في الشوارع وتعرّضوا لهجمات بطائرات مسيرة.
كما تشير تقارير ميدانية من دارفور إلى أن نساء وصل بهم الأمر إلى حد البحث عن أوراق الشجر البرية والتوت لغليها لصنع حساء.
وكانت الفاشر المنكوبة بالمجاعة آخر معقل للجيش السوداني في إقليم دارفور الواقع في غرب البلاد قبل أن تسقط في أيدي قوات الدعم السريع في 26 أكتوبر/ تشرين الأول بعد حصار دام 18 شهرًا.
رحلات طويلة وأكثر خطورة
وقالت جاكلين ويلما بارليفليت، رئيسة المكتب الفرعي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من بورتسودان، إنّه في حين سجّلت المفوضية فرار ما يقرب من 100 ألف شخص من المدينة منذ الاستيلاء عليها، فإنّ حوالي عشرة آلاف شخص فقط تسنى إحصاؤهم في مراكز وصول مثل مدينة طويلة.
وذكرت في إفادة صحفية من جنيف "هناك عدد كبير من الأشخاص الذين تقطّعت بهم السبل في مكان ما ولا يستطيعون التحرك أكثر من ذلك بسبب الخطر أو خشية إعادتهم إلى الفاشر أو وجود أشخاص ضعفاء للغاية بينهم".
وأضافت أنّ رحلاتهم أصبحت أطول وأكثر خطورة حيث يتجنّب الناس بشكل متزايد الطرق المعروفة لتجنب نقاط التفتيش التابعة للمسلحين.
وقطع البعض مسافات وصلت إلى ألف كيلومتر للوصول إلى مدينة الدبة في الولاية الشمالية.
ولا يزال عدد من تبقّى في الفاشر غير معلوم، إذ ذكرت مصادر محلية للمفوضية أنّ آلافًا إمّا يُمنعون من المغادرة أو لا يملكون القدرة أو الوسائل اللازمة للفرار.
وانتقل القتال بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني إلى كردفان، وهي منطقة عازلة بين معاقل الدعم السريع في دارفور غربًا والولايات الخاضعة لسيطرة الجيش شرق السودان.
وقالت بارليفليت: "نخشى أن يؤدي التصعيد المتزايد للصراع في كردفان إلى موجات نزوح أخرى".
واليوم الجمعة، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان التعبئة العامّة في البلاد، داعيًا السودانيين للمشاركة في الحرب ضد "قوات الدعم السريع".
بينما كلّف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة لتقصّي الحقائق بتحديد هوية جميع المسؤولين عن الانتهاكات التي يُشتبه في ارتكابها في مدينة الفاشر السودانية، تمهيدًا لتقديمهم إلى العدالة.