احتضنت مدينة سطيف الجزائرية الحدث الثقافي الأبرز، مع انطلاق أيام سطيف السينمائية الدولية في دورتها السادسة، بمشاركة واسعة تضمّ 10 دول و23 فيلمًا تتنافس على جائزة "السنبلة الذهبية".
وأقيمت التظاهرة هذا العام تحت شعار "فيلم من أجل الغد"، في خطوة تؤكد توجّه المهرجان نحو دعم جيل جديد من السينمائيين ومنحهم مساحة لتقديم تجاربهم الأولى، ضمن حوار مفتوح بين الخبرة والطموح ورهان المستقبل.
أيام سطيف السينمائية.. منصة لاكتشاف المواهب
يُراهن المهرجان على تعزيز حضور السينما الشابة، وفتح المجال أمام مختلف المدارس والأساليب الفنية، بما يُرسّخ تنوّع الإنتاج السينمائي العربي والدولي.
وأكد مشاركون للتلفزيون العربي أنّ المهرجان لا يقتصر على العرض فقط، بل يُشكّل فضاءً للتبادل الثقافي والمهني بين صُنّاع الأفلام من مختلف الدول.
دعوات لتوسيع الإنتاج وإحياء القاعات
وعبّر المخرج والممثل العمري كعوان في حديث لبرنامج "ضفاف" الذي يُبثّ على قناة "العربي 2"، عن أمله في زيادة عدد الإنتاجات السينمائية في الجزائر، سواء القصيرة أو الطويلة، مع ضرورة إعادة فتح قاعات السينما المغلقة وتوسيع انتشارها في المدن.
من جهته، أشار الممثل محمد الطاهر الزاوي في حديث للبرنامج ذاته، إلى أنّ الإنتاج السينمائي لا يزال محدودًا من حيث الكم، لكنّه شدد في الوقت نفسه على وجود أعمال قادرة على المنافسة دوليًا، معتبرًا أنّ الإرادة السياسية موجودة لدعم القطاع، ومشددًا على ضرورة ترجمتها إلى تنفيذ فعلي يواكب الطموحات.
أما الممثل محمد فريمخدي فقد دعا إلى تنوّع أكبر في الأجناس السينمائية، بين الواقعي والخيال والدراما النفسية، مؤكدًا أن هذا التنوع هو ما يصنع سينما حقيقية ومتكاملة.
في السياق نفسه، اعتبر الممثل عبدالباسط بن خليفة أنّ المهرجان يعكس مؤشرات إيجابية بفضل حضور جيل شاب يمتلك رؤية حديثة مدعومة بتطور التقنيات السينمائية.
المهرجان كمساحة حوار بين صناع السينما
ولا تقتصر فعاليات أيام سطيف على العروض السينمائية، بل تمتد إلى لقاءات مباشرة بين المخرجين والممثلين والنقاد، ما يفتح الباب أمام نقاشات حول التجارب والأساليب السينمائية المختلفة.
وفي هذا السياق، أوضح المخرج المصري هاني عبد اللطيف في حديث لـ"ضفاف"، أنّ الفيلم القصير لا يقلّ قيمة عن الطويل، بل تعكس مستوى الصناعة السينمائية في أي بلد، مشيدًا بجودة عدد من الأعمال المشاركة.
السينما لغة تجمع الجميع
وعبّرت الفنانة الجزائرية سلمى غزالة عن سعادتها بالمشاركة، مؤكدة اعتزازها بالأعمال الفنية التي تجمعها بزملائها، ومشيرة إلى أهمية السينما كمساحة للتعبير والإبداع.
أما الفنان التونسي سفيان داهش فقد أكد أن الفن يظل وسيلة للتقريب بين الشعوب وصناعة الأمل، معتبرًا أن المهرجانات تساهم في تعزيز الروابط الثقافية بين الدول.
من جانبه، أشار المخرج الإسباني ماركو ماقوا إلى أهمية التعرف على تجارب سينمائية من مختلف البلدان، خصوصًا من العالم العربي، مؤكدًا أن المهرجان فرصة لاكتشاف أفكار الجيل الجديد من السينمائيين.
دورة تراهن على الشباب وتبادل التجارب
وأكد محافظ أيام سطيف السينمائية الدولية خالد مهناوي في حديث لـ"ضفاف"، أنّ الدورة السادسة شهدت إقبالًا كبيرًا تجاوز 206 أفلام من أكثر من 20 دولة، تم اختيار 23 منها للمنافسة الرسمية.
وأوضح أنّ حضور السينما المصرية إلى جانب مشاركات من تركيا وتونس وإسبانيا ودول أخرى، يعكس روح التبادل الثقافي التي يقوم عليها المهرجان، مشددًا على أن سطيف تتحول إلى فضاء عالمي للحوار السينمائي.
وتُواصل أيام سطيف السينمائية الدولية ترسيخ مكانتها كموعد ثقافي وفني مهم في الجزائر والمنطقة، عبر رهان واضح على السينما الشابة، وفتح آفاق جديدة أمام صناع الأفلام لصياغة مستقبل مختلف للسينما العربية والدولية.