دفع حياته ثمن تمسّكه بقضية فلسطين.. ناجي العلي في ذكرى اغتياله الـ36
يُصادف اليوم الذكرى الـ36 لاغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي في لندن عام 1978.
رحل العلي جسدًا، لكنّ المبادئ التي تتجسّد في شخصيات عدة من "حنظلة" إلى "فاطمة" تُبقيه حيًا في انتظار العودة إلى فلسطين.
وُلد ناجي العلي عام 1938 بين طبريا والناصرة في قرية الشجرة، التي يُقال إنّ المسيح كان يستظلّ تحت إحدى أشجارها في الجليل الشمالي في فلسطين.
خلال النكبة عام 1948، هُجّر العلي وعائلته من قريته إلى مخيم عين الحلوة في لبنان.
بدأ يتشكّل وعيه وإحساسه بواقعه منذ عاش في المخيم لمدة 20 سنة، حيث رسم على جدرانه في محاولات للتعبير عن ذاته وعن جموع الفلسطينيين هناك.
العلي وحنظلةعام 1967، ابتكر العلي شخصية حنظلة التزامًا بالقضايا الكبرى. وأم حنظلة كانت نكبة، وأخته الصغيرة فاطمة. لكنّ حنظلة كان استثناء، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه، إذ إنّه سيظلّ في العاشرة من عمره ولن يكبر إلى أن يعود إلى وطنه.
صمّم العلي شخصية حنظلة من واقع مرير بطعم العلقم، لكنّه أشبعها بروح المقاومة والنضال والتصدّي للواقع الاستسلامي. فكان العلي وحنظلة ابنَي النكبة.
بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، عقد حنظلة يديه خلف ظهره، ردًا على محاولات تطبيع شاملة من دول عربية مع الاحتلال، ورفضًا للواقع الاستسلامي وحلول التسوية.
عام 1961، نشر الأديب والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني أولى لوحات ناجي العلي في مجلة "الحرية" لتبدأ بعدها مسيرته الفنية.
خلال حياته، رسم العلي نحو 40 ألف كاريكاتير، أشهرها "فاطمة" التي كانت ترمز إلى المرأة الفلسطينية القوية التي لا تُهادن.
فلسطين الرمزكوّن العلي نفسه بنفسه، وكان صادقًا ومنسجمًا ومخلصًا للقضية الفلسطينية. كتب عن كل ما يشعر به، رغم أنّه كان يعلم أنّه سيدفع حياته مقابل ذلك.
ففلسطين بالنسبة للعلي كانت رمزًا، قبل أن تتحوّل إلى قضية للتحرّر والديمقراطية والعدالة. ولفلسطين عند العلي جغرافيتها ذات الشمول الإنساني.
وكما العلي، كان حنظلة وفيًا لفلسطين، ونقطة عرق من جبين العلي تلسعه إذا فكّر أن يجبُن أو يتراجع.
معركة العلي مع الاحتلال كانت مفتوحة، وكان يتمتّع بالأمل بحصول الفلسطينيين على حقوقهم المهدورة مهما كان الثمن.
في 22 يوليو/ تموز 1987، تعرّض العلي لإطلاق نار بمسدس كاتم للصوت، بينما كان يتأبط رسوماته في طريقه إلى العمل في لندن. بعدها بأسبوع، تُوفي العلي في المستشفى.
وُوجهت أصابع الاتهام إلى الموساد الإسرائيلي وجهات أخرى، لكنّ القاتل ما زال مجهولًا.