أعلنت وزارة الدفاع السورية، مساء الأحد، وقف إطلاق النار على كافة الجبهات مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بعد الاتفاق الذي وقّعه الرئيس أحمد الشرع، والذي يقضي بـ"وقف إطلاق نار شامل وفوري" على كل الجبهات.
وقالت الوزارة، في بيان: "بناء على الاتفاق الذي عقده الرئيس أحمد الشرع مع (قسد)، تعلن وزارة الدفاع وقف إطلاق النار على كافة الجبهات، والإيقاف الشامل للأعمال القتالية في مختلف مناطق الاشتباك".
اندماج "قسد" في مؤسسات الدولة
وأضافت أن ذلك "تمهيدًا لفتح ممرات آمنة لعودة الأهالي إلى مناطقهم، وإعادة مؤسسات الدولة لممارسة مهامها في خدمة المواطنين".
وأوصت الوزارة، "رجال الجيش العربي السوري بأن يكونوا على قدر عال من الثقة والمسؤولية، في حماية المواطنين وصون ممتلكاتهم، والحفاظ على الأمن والاستقرار".
جاء ذلك بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري واستعاد من خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات تنظيم "قسد" المتكررة لاتفاقاته الموقعة مع حكومة دمشق قبل نحو عام وتنصله من تطبيق بنودها.
"نقطة تحول مفصلية"
من جانبه، اعتبر المبعوث الأميركي إلى دمشق توم براك أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع توقيعه مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي يشكل "نقطة تحول مفصلية".
وقال براك في منشور على منصة "إكس": "يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية، إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلًا من الانقسام"، مشيدًا بجهود الطرفين "البنّاءة" لإبرام اتفاق "يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة".
The United States commends the Syrian government and the Syrian Democratic Forces (SDF) for their constructive efforts in reaching today’s ceasefire agreement, paving the way for renewed dialogue and cooperation toward a unified Syria. Two great Syrian leaders, driven by the…
— Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) January 18, 2026
وأتى ذلك بعيد لقاء براك الشرع في دمشق الأحد، غداة لقائه عبدي في أربيل بإقليم كردستان العراق.
بنود الاتفاق الجديد
وفي هذا الإطار، يقول الباحث السياسي مضر الدبس، إنه بموجب الاتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية فإن قوات قسد تصبح الآن "جزءًا من الحكومة السورية" بعد موافقة قسد ممثلة بمظلوم عبدي على الاتفاق.
وتضمن الاتفاق الذي نشرت الرئاسة نصه، 14 بندًا يشمل أبرزها "دمج" قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الكردية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، و"تسليم" الإدارة الكردية الذاتية محافظتي دير الزور والرقة "فورًا" الى الحكومة السورية التي ستتولى كذلك مسؤولية ملف سجناء تنظيم الدولة وأفراد عائلاتهم المحتجزين لدى الأكراد.
ويقضي الاتفاق بـ"وقف إطلاق نار شامل وفوري" على كل الجبهات، واندماج التنظيم مع حكومة سوريا، فضلًا عن استلام الحكومة لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة.
وتقضي بنود الاتفاق بوقف إطلاق نار شامل على كل الجبهات وانسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لقسد إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار.
ويشمل أيضًا "تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية بالكامل فورًا، ويشمل ذلك استلام كل المؤسسات والمنشآت المدنية مع إصدار قرارات فورية بتثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات الاختصاصية التابعة للدولة السورية، والتزام الحكومة بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي قسد والإدارة المدنية في المحافظتين".
كما يقضي الاتفاق "باستلام الحكومة السورية لكامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات النظامية".
ويشمل الاتفاق أيضًا "دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي، بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولا، مع حماية خصوصية المناطق الكردية". كما "تلتزم قيادة قسد بعدم ضم فلول النظام البائد إلى صفوفها، وتسليم قوائم بضباط فلول النظام البائد المتواجدين ضمن مناطق شمال شرقي سوريا"، بحسب الاتفاق.