يتصاعد الجدل حول واقعة عنصرية مزعومة خلال مُواجهة ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، بعدما طالب النجم الفرنسي كيليان مبابي بمنع لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني من المشاركة في البطولة، على خلفية اتهامه بإهانة زميله فينيسيوس جونيور خلال مباراة ريال مدريد أمام بنفيكا.
وجاءت الاتهامات بعد فوز ريال مدريد 1-0 على بنفيكا، مساء أمس الثلاثاء، على ملعب النور في لشبونة، ضمن ذهاب الملحق المؤهل إلى الدور ثمن النهائي من دوري أبطال أوروبا.
توقف المباراة
ووقع الحادث المزعوم بعد دقائق من تسجيل فينيسيوس هدف التقدّم مع بداية الشوط الثاني، عندما أظهرت لقطات تلفزيونية بريستياني وهو يُغطّي فمه بقميصه قبل الإدلاء بتعليق، فسّره فينيسيوس وعدد من لاعبي ريال مدريد على أنّه إهانة عنصرية.
وعلى إثر الواقعة، أوقف الحكم الفرنسي فرانسوا لوتكسييه المباراة لمدة 11 دقيقة، بعد تفعيل بروتوكول مكافحة العنصرية المعتمد من الاتحاد الدولي لكرة القدم، قبل أن تُستأنف المواجهة وسط أجواء متوترة.
وبعد العودة إلى اللعب، تعرّض فينيسيوس ومبابي لصيحات استهجان من جماهير بنفيكا كلما لمسا الكرة، فيما أظهرت مشاهد تلفزيونية انفعال مبابي وغضبه، وقيامه بوصف بريستياني بعبارات غاضبة احتجاجًا على ما اعتبره سلوكًا عنصريًا.
مبابي هدد بالانسحاب
وفي تصريحات للصحفيين عقب اللقاء، قال مبابي إنّه سمع اللاعب الأرجنتيني يُكرّر العبارة ذاتها أكثر من مرة تجاه فينيسيوس، مؤكدًا أنّه كان مستعدًا لمُغادرة الملعب، قبل أن يُقنعه زميله البرازيلي بمواصلة المباراة.
وأضاف أنّ ما حدث يتجاوز حدود المنافسة الرياضية، معتبرًا أنّ دوري أبطال أوروبا هو أهم بطولة في العالم، ولا يُمكن التغاضي عن تصرّفات من هذا النوع، مشددًا على ضرورة أن يكون اللاعبون قدوة للأطفال والجماهير.
وأوضح مبابي أنّه لا يحمل أي موقف سلبي تجاه نادي بنفيكا أو جماهيره أو مدربه، لكنّه يرى أنّ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مُطالب بالتدخّل واتخاذ إجراءات حازمة ضد العنصرية.
🗣️Mbappé: "El número 25 del Benfica, que no quiero decir su nombre, no lo merece, ha dicho que Vini es un mono cinco veces" #UCL "No se merece volver a jugar la Champions" 📺 #EstudioEstadio, en DIRECTO en Teledeporte y https://t.co/yj7ka4d6FN pic.twitter.com/IKmYdkQeoD
— Teledeporte (@teledeporte) February 17, 2026
في المقابل، نفى بريستياني هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدًا عبر حسابه على إنستغرام أنّه لم يُوجّه أي إساءة عنصرية إلى فينيسيوس، وأنّ الأخير أساء فهم ما قيل.
وقال اللاعب الأرجنتيني إنّه لم يكن عنصريًا في أي وقت، معربًا عن حزنه بسبب التهديدات التي تلقّاها، ومؤكدًا احترامه لجميع اللاعبين.
من جهته، صرّح لاعب وسط ريال مدريد أوريلين تشواميني بأنّه سمع الإهانة العنصرية عدة مرات، مؤكدًا رواية مبابي وفينيسيوس حول ما جرى داخل الملعب.
بيان فينيسيوس
كما نشر فينيسيوس لاحقًا بيانًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عبّر فيه عن استيائه، معتبرًا أنّ العنصريين "جبناء" يُخفون أفواههم لإخفاء ضعفهم، وأن ما تعرّض له ليس جديدًا عليه أو على عائلته.
وأشار إلى أنّه تلقّى بطاقة صفراء بسبب احتفاله بالهدف، في حين جرى تطبيق بروتوكول مكافحة العنصرية بشكل غير فعّال، على حد وصفه، معتبرًا أنّ الواقعة تستدعي موقفًا حازمًا رغم فوز فريقه.
Look at this video. Prestianni was already calling Vinícius Jr a “m*onkey” long before he even heard it. That’s why Mbappé said he heard it five times, and reason why he was the first to confront him. pic.twitter.com/ApkVINqoRv
— 10 (@Kylian) February 18, 2026
ويُعدّ فينيسيوس من أكثر اللاعبين تعرضًا لإساءات عنصرية في الملاعب الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، إذ قدّم منذ عام 2022 ما لا يقلّ عن 18 شكوى قانونية مرتبطة بحوادث مماثلة.
بدوره، قال مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو لشبكة موفيستار بلس، إنّ اللاعب ينفي هذه المزاعم، مشيرًا إلى أنّ كل طرف يُقدّم رواية مختلفة لما حدث، وأنّ الأمر يخضع الآن للتحقيق.
وأضاف أنّ إدارة النادي تنتظر ما ستُسفر عنه تقارير الحكام والاتحاد الأوروبي قبل اتخاذ أي موقف.
تحقيقات في الواقعة
كما علّق قائد ريال مدريد فيدريكو فالفيردي على الواقعة، معتبرًا أنّ تغطية الفم أثناء الحديث تُثير الشكوك، خاصّة في ظل تأكيد عدة لاعبين سماع عبارات مسيئة، مشددًا على فخره بزميله فينيسيوس ومواقفه ضد العنصرية.
وشهدت الدقائق الأخيرة من المباراة توترًا إضافيًا، بعد طرد مدرب بنفيكا في الدقيقة 85 إثر حصوله على إنذارين، قبل أن يُحافظ ريال مدريد على تقدّمه حتى صافرة النهاية.
ومن المُقرّر أن يلتقي الفريقان مجددًا في مباراة الإياب، الأربعاء المقبل، على ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد، وسط ترقّب لقرارات محتملة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بشأن الواقعة.
وتبقى القضية مفتوحة بانتظار نتائج التحقيقات الرسمية، في وقت تتجدد فيه الدعوات داخل الأوساط الكروية الأوروبية لتشديد العقوبات على أي سلوك عنصري داخل الملاعب.