توالت ردود الفعل المنددة باستهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي لكنيسة دير اللاتين في قطاع غزة، الذي يتعرض لعدوان واسع النطاق منذ أكثر من 22 شهرًا.
فقد أدانت كلٌّ من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ووزارة الخارجية الفلسطينية عملية الاستهداف، ووصفت حماس القصف بأنه "جريمة جديدة يرتكبها الاحتلال بحق دور العبادة والنازحين الأبرياء".
"جريمة مكتملة الأركان"
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية قصف كنيسة دير اللاتين في مدينة غزة، مؤكدةً أنه "جريمة مكتملة الأركان، وتندرج ضمن مظاهر الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد جميع أشكال الحياة الإنسانية في قطاع غزة، بما في ذلك الاستهداف المتعمّد لدور العبادة والمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء".
وعلى صعيد الردود الدولية، فقد كتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على منصة إكس أن فرنسا تدين القصف "غير المقبول" الذي طال كنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية في غزة، و"الموضوعة تحت حماية فرنسا التاريخية".
وأضاف بارو: "أعربت لبطريرك القدس للاتين عن تعاطف بلادنا وتضامنها. هذه الهجمات غير مقبولة. حان الوقت لوقف المذبحة في غزة".
من جهته، أعرب البابا ليو الرابع عشر عن "حزنه العميق" حيال ضربة إسرائيلية أصابت كنيسة دير اللاتين في غزة وأسفرت عن استشهاد شخصين، داعيًا إلى "وقف فوري لإطلاق النار".
وأكدت بطريركية اللاتين في القدس الخميس وقوع ضربة إسرائيلية على كنيسة العائلة المقدسة أسفرت بحسب الدفاع المدني في غزة عن استشهاد شخصين.
وجاء في منشور على تلغرام أصدره وزير خارجية الفاتيكان أن "قداسته البابا ليو الرابع عشر شعر بحزن عميق لدى علمه بخسارة أرواح وإصابات جراء الهجوم العسكري على كنيسة العائلة المقدسة في غزة".
وأفاد المنشور بأن البابا "يجدد دعوته لوقف فوري لإطلاق النار ويعرب عن أمله الكبير في الحوار والمصالحة والسلام الدائم في المنطقة"، من دون أن يأتي على ذكر إسرائيل.
استهدافات سابقة
هذا ولا تستثني إسرائيل دور العبادة من غاراتها الدموية والمدمرة على قطاع غزة، حيث قصفت ثلاث كنائس، ضمن حرب إبادة مستمرة منذ نحو 22 شهرًا.
وأحدث هذه الكنائس هي كنيسة "العائلة المقدسة" شرقي مدينة غزة، إذ قصفتها إسرائيل صباح الخميس، ما أصاب نازحين فلسطينيين، بينهم الأب جبرائيل رومانيللي، كاهن رعية الكنيسة.
وخلال حرب الإبادة المتواصلة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لم تعد كنائس غزة مجرد دور عبادة، بل تحولت إلى ملاجئ للأسر النازحة هربًا من القصف الإسرائيلي.
وإضافة إلى "العائلة المقدسة"، سبق أن قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي كنيستي "القديس برفيريوس" و"المعمداني"، ما خلّف شهداء وجرحى بين المدنيين الفلسطينيين، وأثار إدانات واسعة.
وأدى القصف الإسرائيلي إلى إصابة نازحين بينهم الكاهن رومانيللي الذي أصيب في قدمه، ونُقل إلى مستشفى المعمداني بمدينة غزة لتلقي العلاج.
بدورها، أكدت البطريركية اللاتينية في القدس، عبر بيان، أن كنيسة "العائلة المقدسة" تعرضت لهجوم إسرائيلي، أسفر عن إصابة فلسطينيين، بينهم الأب رومانيللي كاهن الرعية. وأفادت بأن "أضرارًا جسيمة" لحقت بمبنى الكنيسة.
مركز ثقافي ومجتمعي
وأدانت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، عبر منصة "إكس"، قصف إسرائيل الكنيسة، مؤكدة أن هجماتها على المدنيين الفلسطينيين "غير مقبولة ولا يمكن تبريرها".
وكانت كنيسة العائلة المقدسة قد تعرضت للاستهداف مرات عدة خلال العدوان على غزة، ما أسفر عن ضحايا مدنيين.
وعن نشأة الكنيسة، حسب البطريركية اللاتينية في القدس، فقد بلغ عدد اللاتين بغزة خلال فبراير/ شباط 1881 نحو 71 شخصًا.
وآنذاك، بدأ التخطيط لبناء كنيسة ومدرسة، إضافة إلى شراء قطعة أرض لإقامة مزار يخلد مرور العائلة المقدسة في غزة أثناء رحلتها إلى مصر.
وتعد الكنيسة من أهم المراكز الدينية للمسيحيين في غزة، حيث تستخدم للصلاة وتقديم الدعم الروحي للمجتمع المسيحي الفلسطيني. كما أنها كانت مركزًا ثقافيًا ومجتمعيًا ينظم العديد من الأنشطة الدينية والاجتماعية في المنطقة.
وهناك كنيسة القديس برفيريوس، أقدم كنيسة في غزة، وثالث أقدم كنيسة في العالم. ويعود تاريخ تأسيسها إلى القرن الخامس الميلادي، وتقع في حي الزيتون، وسميت نسبة إلى القديس برفيريوس، حيث تحتضن قبره.
لأكثر من مرة تعرضت الكنيسة لاستهداف إسرائيلي مباشر، الأول في 10 أكتوبر 2023، ما تسبب بدمار كبير.
وبعد تسعة أيام، استهدفها جيش الاحتلال الإسرائيلي مجددًا، ما تسبب بانهيار مبنى في الكنيسة بالكامل، وخلف قتلى وجرحى بين نازحين مدنيين كانوا بداخلها.
وإليهم كنيسة المعمداني التي تتبع للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس المحتلة، وتم تأسيسها عام 1882 على يد بعثة تبشيرية تابعة لإنكلترا.
هذه الكنيسة تخدم 200 شخص، وتتكون من 6 طوابق بينها: الأول والثاني مكتبة بها كتب مسيحية وغير مسيحية، والرابع مخصص للتوعية، والخامس صالة ضيوف واجتماعات، والسادس قاعة عبادة.
وارتبط اسم كنيسة المعمداني في مدينة غزة بمجزرة مروعة، إذ تعرضت ساحة المستشفى المعمداني، وهي جزء من مباني الكنيسة، لقصف إسرائيلي في 17 أكتوبر 2023. وأسفر هذا القصف عن استشهاد نحو 500 فلسطيني من مرضى ونازحين كانوا موجودين في المستشفى.
وإضافة إلى الكنائس دمرت إسرائيل عشرات المساجد في غزة بشكل كلي، وألحقت أضرارًا كبيرة بعشرات أخرى، وفق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
واستهداف دور العبادة ينتهك حقًا أساسيًا مكرسًا في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو الحق في حرية الدين والمعتقد وعدم التعرض لدور العبادة.