مع انطلاق معرض دمشق الدولي للكتاب، عادت بعض دور النشر إلى المشهد الثقافي السوري بعد سنوات من الغياب.
هذه الخطوة اعتبرها منظمو المعرض مؤشرًا على استعادة الحركة الثقافية عافيتها، وإعادة وصل ما انقطع بين الكاتب والقارئ وسوق الكتاب.
وفي هذا السياق، قال ناشر ومؤسس دار منشورات المتوسط في إيطاليا خالد الناصري، خلال مقابلة مع "التلفزيون العربي" على هامش مشاركته في المعرض، إن عودته إلى سوريا تأتي بعد تغيّر الظروف التي دفعته سابقًا إلى الهجرة، مشيرًا إلى أن تأسيس دار نشر بالرؤية التي أرادها كان مستحيلاً في ظل النظام السابق.
سوريا والفرصة التاريخية
واعتبر الناصري أن أمام سوريا اليوم "فرصة تاريخية للمستقبل"، مؤكدًا ضرورة أن يكون الناشرون جزءًا من هذه اللحظة، وأن يشاركوا بوجهات نظرهم وتصوراتهم.
وحول هوية دار منشورات المتوسط وما قد يتغير فيها بناء على التحولات في بلده، أوضح الناصري أن دار المتوسط تأسست منذ البداية كدار نشر عربية عابرة للحدود، مؤكدًا أن خطها العام لن يتغير، ولافتًا إلى أنه شارك في معرض دمشق للكتاب بجميع منشورات الدار، بما فيها تلك "العناوين المشاكسة".
كما كشف عن تفكير الدار في إنشاء دار نشر محلية في سوريا، إلى جانب أخرى في فلسطين، بهدف تسهيل حركتها وزيادة مرونتها في التعامل مع العالم العربي.
مشروع ثقافي
وشدد الناصري على أن دار النشر لا يمكن أن تكون مجرد مطبعة، بل يجب أن تقوم على “موقف سياسي وأخلاقي واضح”، معتبرًا أن دار النشر يجب أن تكون مؤسسة ثقافية تقوم على مشروع فكري وفني في آن، لأنها تخلق تقاليدها الخاصة، وتبني مجتمعها الثقافي من كتّابها وقرّائها.
وأوضح أن هذه هي الرؤية التي تقوم عليها منشورات المتوسط التي لا تقتصر على النشر، بل تنظم ملتقيات ومهرجانات ثقافية، وتسهم في عدد من الفعاليات العربية.
وانتقد الناصري واقع النشر في ظل الديكتاتوريات العربية، معتبرًا أنها ساهمت في إعاقة تطور دور النشر، خوفًا من تحوّلها إلى مؤسسات ثقافية مؤثرة.
وعبّر في ختام حديثه عن أمله في أن تقود سوريا مستقبلًا مشروع نشر حقيقيًا في العالم العربي.