في مدينة طرابلس اللبنانية، أثار إغلاق سينما كولورادو جدلًا واسعًا، حيث أُقفلت أبوابها نهائيًا لتحويل المبنى إلى مركز تجاري، ما أدى إلى فقدان المدينة واحدة من أبرز الصالات السينمائية التي شكّلت جزءًا من المشهد الثقافي في طرابلس منذ منتصف القرن العشرين.
وتتميّز الصالة، المبنية على طراز أرت ديكو (Art Deco)، بتاريخ سينمائي غني، إذ احتضنت عروضًا بارزة، أبرزها فيلم "إلى أين؟" للمخرج جورج نصر عام 1957، وهو أول فيلم لبناني يُشارك في مهرجان كان السينمائي الدولي.
ومع إغلاق هذه الصالة، يتواصل تراجع دور السينما التقليدية في لبنان أمام صعود المراكز التجارية والمنصات الرقمية، ما يفتح نقاشًا حول أهمية الحفاظ على المعالم الثقافية واعتبارها شواهد حية على تاريخ السينما والفن السابع في المدن اللبنانية.
تراجع السينما العريقة في مصر
ولا يقتصر هذا الاتجاه على لبنان، فمصر شهدت أيضًا إهمال وهدم عدة صالات سينما قديمة، مثل سينما فاتن حمامة وسينما كريستال وسينما ريفولي في القاهرة، مما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحفاظ على التراث السينمائي في المنطقة.
أمّا في الإسكندرية، فقد فُقد الكثير، وتمثّل الفقدان الأكبر في سينما "طوسون باشا" التي تُعتبر أقدم دار سينما في مصر والشرق الأوسط. فيما تحوّلت سينما "ريكس" إلى موقف سيارات عشوائي، وأصبحت سينما "إسماعيل ياسين" مركزًا للدروس الخصوصية.
كما انسحب الأمر على العديد من السينمات الأخرى، بينها سينما "بالاس" أقدم دار عرض في صعيد مصر.
انحسار السينما الجماعية في لبنان ومصر
وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب والناقد السينمائي أندرو محسن أن انحسار السينما كفضاء جماعي يحدث على أكثر من مستوى.
ويشير أندرو في حديثه إلى "العربي 2" من القاهرة إلى أن ذلك يعكس أولًا تراجع عدد دور العرض في بعض الدول العربية، أبرزها مصر ولبنان.
أما على المستوى الثاني، فيوضح أن هذا الانحسار يعود إلى تراجع الدور الثقافي لصالات السينما، إضافة إلى تغير أنماط المجتمع والإقبال على السينما، ما يعكس تحولًا في العلاقة بين الجمهور ووسائل الترفيه التقليدية.
من طرابلس إلى مدن عربية أخرى، صالات تاريخية تغلق أبوابها بصمت.. هل تغيّر الجمهور أم تغيّرت الصناعة؟#ضفاف #العربي_2 #ألوان_الحياة . . شاهد الحلقة على تطبيق العربي+@karajah_alaa pic.twitter.com/16T6zMrjGC
— العربي 2 (@AlarabyTV2) February 6, 2026
ويلفت محسن إلى أن السينما كانت سابقًا فنًا جماهيريًا وشعبيًا، متاحة لمختلف الطبقات الاجتماعية.
غير أن الواقع الحالي يشير، وفق محسن، إلى أن الصالات أصبحت موجهة لشرائح اجتماعية أعلى نسبيًا ومحصورة غالبًا داخل المجمعات التجارية الكبرى.
ويختتم محسن حديثه بالقول إن دور العرض في المدن الأصغر، مثل طرابلس والمناطق البعيدة عن القاهرة والإسكندرية، هي الأكثر تأثرًا، إذ أصبحت عددها محدودًا في مواجهة اندثار السينما التقليدية وتراجع حضورها في المشهد الثقافي.