تعهد أعضاء حلف شمال الأطلسي اليوم الأربعاء بزيادة إنفاقهم الدفاعي السنوي إلى ما مجموعه 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وأكدوا مجددًا على التزامهم بالدفاع الجماعي معتبرين أن "الهجوم على عضو هو هجوم على الجميع".
وفي الإعلان الصادر عن قمتهم في لاهاي، قال قادة حلف شمال الأطلسي: إن التعهد الدفاعي سيتألف من استثمارات لا تقل عن 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا في متطلبات الدفاع الأساسية.
ترمب يشيد بقمة "رائعة" للناتو
وتعهدوا أيضًا بإنفاق ما يصل إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي على النفقات المتعلقة بالأمن مثل حماية البنية التحتية الحيوية وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية للحلف.
وأوضح القادة أن هذه الاستثمارات ضرورية لمواجهة "التهديدات الأمنية الهائلة"، مشيرين على وجه الخصوص إلى "التهديد طويل الأمد الذي تشكله روسيا على الأمن الأوروبي الأطلسي والتهديد المستمر للإرهاب".
من جهته، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء بقمة "رائعة" لحلف شمال الأطلسي في مدينة لاهاي الهولندية.
وقال ترمب لرئيس الوزراء الهولندي ديك شوف: "أعتقد أن القمة كانت رائعة. كانت نجاحًا كبيرًا".
لماذا 5%؟
وتأتي زيادة الإنفاق بنسبة 5% لأن الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترمب تطالب بذلك تحت طائلة التوقف عن الدفاع عن "المتهربين من سداد ديونهم".
ولكن أيضًا لأن هذا الرقم يغطي القسم الأكبر من المبالغ اللازمة للحفاظ على القدرات الدفاعية لحلف شمال الأطلسي في مواجهة التهديد الروسي المتزايد. وقد أقر وزراء دفاع الحلف رسمًيا أهداف القدرات العسكرية الجديدة في أوائل يونيو/ حزيران.
وتخضع هذه الأهداف للمراجعة كل أربع سنوات. وتتلقى كل دولة أهدافها الخاصة في شكل "كتاب أزرق"، ولكل منها حرية استخدام الوسائل التي تختارها لتحقيق هذه الأهداف.
لمن السيطرة؟
وهذه إحدى القضايا الرئيسية. ففي نهاية عام 2024، لم تحقق سوى 22 من أصل 32 دولة عضوًا في حلف الناتو هدف الإنفاق العسكري البالغ 2%، والذي حُدّد عام 2014 في قمة سابقة للحلف.
وللبعض تفسيراته الخاصة. فقد أكدت إسبانيا أنها ستتمكن من تحقيق هدفها المحدد للقدرات العسكرية والبالغة نسبته 2,1% فقط من ناتجها المحلي الإجمالي.
من جانبه، يؤكد حلف شمال الأطلسي أن مدريد ستحتاج إلى نفقات عسكرية بنسبة لا تقل عن 3,5%. وسيتعين على كل دولة تقديم تقرير سنوي إلى حلف الناتو يوضح تقدمها نحو تحقيق نسبة 5%.
وسيتم إجراء مراجعة أيضًا في عام 2029، عند تحديث أهداف القدرات العسكرية.
وجرى التخلي في النهاية عن فكرة زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0,2% كحد أدنى سنويًا، لإجبار دول حلف الناتو الـ32 على اتخاذ إجراء، بسبب عدم التوافق.
زيادة مستوى الإنفاق العسكري
ويقترح الأمين العام لحلف الناتو مارك روته رقمًا إجماليًا قدره 5% يجمع في الواقع نوعين من الإنفاق.
ويدعو روته إلى زيادة مستوى الإنفاق العسكري إلى 3,5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2032، بما يتماشى مع القدرات العسكرية.
ولم تُعلَن هذه الأرقام، لكن حلف الناتو حدد أولويات معينة بينها الدفاع الجوي والأمن السيبراني و"عناصر التمكين الإستراتيجية" التي تُمكّن القوات المسلحة من العمل (بما يشمل الاستخبارات والخدمات اللوجستية والأقمار الاصطناعية).
ومن المفترض أن يسمح رقم 3,5% بزيادة إجمالية قدرها 30% في هذه القدرات العسكرية، بما في ذلك زيادة 5 أضعاف في عدد أنظمة الدفاع الجوي.
ويريد مارك روته أيضًا من دول حلف الناتو زيادة إنفاقها الأمني، بالمعنى الأوسع، إلى 1,5% من ناتجها المحلي الإجمالي.
وهذا الهدف أسهل تحقيقًا لأنه يتعلق بالنفقات المزدوجة، أي المدنية والعسكرية، التي التزمتها الدول أصلًا أو خططت لها.
وكشف دبلوماسي أوروبي أنه تم بالفعل وضع "قائمة" بهذه النفقات، بما فيها البنى التحتية (كالموانئ والطرق)، والتنقل العسكري والأمن السيبراني و"المرونة". وتشمل هذه الفئة، على سبيل المثال، كل ما يُعتبر ضروريًا لإعداد المجتمعات المدنية للحرب.