Skip to main content

ذاكرة المونديال عند العرب.. حينما كانت البطاريات تنقل المباريات

الجمعة 17 يوليو 2026
من ذاكرة المونديال العربي إلى عصر المشاهدة المفتوحة - غيتي
من بطاريات التلفاز الصغيرة إلى شاشات الهواتف الذكية.. كيف تحوّلت مشاهدة كأس العالم من تجربة جماعية نادرة إلى لحظة متاحة للجميع؟
مع تقدّم السنوات وتطور التكنولوجيا، أصبحت مشاهدة مباريات كأس العالم أكثر سهولة حول العالم، إذ إن توفر الإنترنت وأجهزة التلفاز، إلى جانب التطبيقات والقنوات المتخصصة في نقل البطولة العالمية، منح المشاهد إمكانية متابعة المباريات من المنزل أو من أي مكان عام.
وفي عام 2026، اتجهت أنظار العالم نحو المونديال الذي يُقام في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتوزّع مباريات البطولة على الدول الثلاث، حيث تستضيفها 16 مدينة، علمًا أن المباراة الافتتاحية أُقيمت يوم 11 يونيو/ حزيران في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي بين منتخبي المكسيك وجنوب إفريقيا، فيما تُقام المباراة النهائية يوم 19 يوليو/ تموز في ولاية نيوجيرسي الأميركية.

حين كانت متابعة كأس العالم تجربة جماعية مختلفة


يُعد مونديال 2026 محطة تاريخية، إذ يمثل أول نسخة من كأس العالم يشارك فيها 48 منتخبًا، بعدما كان عدد المنتخبات المشاركة 32 منتخبًا في نسخ أعوام 1998 و2002 و2006 و2010 و2014 و2018 و2022. وقبل ذلك، شارك 24 منتخبًا في نسخ أعوام 1982 و1986 و1990 و1994.

أما في النسخ الممتدة من عام 1934 حتى 1978، فكان عدد المنتخبات المشاركة يبلغ 16 منتخبًا، في حين شهدت النسخة الأولى من كأس العالم التي استضافتها الأوروغواي عام 1930 مشاركة 13 منتخبًا فقط.

وتُعدّ قطر أول دولة عربية تستضيف كأس العالم عام 2022، وقد سجلت البطولة آنذاك نجاحًا بارزًا على مستوى التنظيم والإعداد والاستضافة، لتدخل نسخة قطر سجل المونديال باعتبارها محطة استثنائية في تاريخ البطولة.



توثق ذكريات متابعة كأس العالم مرحلة اجتماعية مختلفة في عدد من البلدان العربية - غيتي 

لكن وسط هذا التطور الكبير في طرق متابعة المباريات، تبرز محطة أخرى مرتبطة بذاكرة المونديال، تتمثل في ذكريات المشاهدات التي عاشها عرب تابعوا البطولة في زمن لم يكن فيه التلفاز متاحًا بسهولة، ولم تكن الهواتف الذكية أو الإنترنت جزءًا من الحياة اليومية.

ويحمل الحنين إلى تلك السنوات مساحة كبيرة لدى كثيرين، إذ توثق ذكريات متابعة كأس العالم مرحلة اجتماعية مختلفة في عدد من البلدان العربية، حين كان المشجعون ينتظرون المباريات بشغف، ويترقبون النهائي بفارغ الصبر، فيما كانت الانتصارات تُقابل باحتفالات شعبية تعكس ارتباط الجماهير بالمنتخبات التي تشجعها.

يفتح موقع التلفزيون العربي دفترًا من دفاتر المونديال القديمة، ليستعيد ذكريات متابعة كأس العالم في العالم العربي خلال عقود مضت.
فكيف كانت أجواء المشاهدة قبل انتشار التلفاز والإنترنت؟ وما القصص التي يحتفظ بها العرب عن ليالي المونديال؟ وكيف اختلفت تجربة متابعة البطولة بين الماضي والحاضر؟

"مونديال لبنان" عبر بطارية السيارة


لا ينسى هاشم حيدر، رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم، تفاصيل ذكرياته مع المونديال، إذ يستعيد أيامًا مضت تابع خلالها بطولة عالمية تركت أثرًا عميقًا في ذاكرته.

وفي حديث إلى موقع التلفزيون العربي، يستذكر حيدر مشاهداته لكأس العالم، معتبرًا أن متابعة البطولة في الماضي كانت تحمل قيمة أعمق مما هي عليه اليوم.

ويقول: "في الماضي، كنا ننتظر المونديال بفارغ الصبر كل أربع سنوات، ونحاول قدر المستطاع متابعة ما يتوفر لنا من مباريات دخلت التاريخ من أوسع أبوابه".

ويشير حيدر إلى أن أول نسخة من المونديال تابعها بوعي كانت عام 1970، مستذكرًا المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، ومؤكدًا أنه كان من مشجعي أسطورة الكرة البرازيلية بيليه.

ويضيف: "في ذلك الزمن، كنا نشاهد بيليه ونتأمل أداءه الخارق داخل الملاعب. كانت متعة كرة القدم كبيرة جدًا، ولا أنسى ما كان يقدمه بيليه من سمفونيات كروية مثّلت مدرسة عميقة في الأداء الاحترافي".



في عام 1982 أقيم المونديال في وقت كان فيه لبنان يعيش حربًا واسعة - غيتي

ويلفت حيدر إلى أن متابعة كأس العالم كانت صعبة في تلك الفترة بسبب عدم انتشار أجهزة التلفاز، موضحًا أن التجمعات لمشاهدة المباريات كانت أمرًا أساسيًا، إذ كان الناس يتوجهون إلى منازل من يمتلكون أجهزة تلفاز.

ويقول:

"اعتبارًا من عام 1974، أصبحت متابعة المونديال أسهل، بعدما انتشرت أجهزة التلفاز لدى كثيرين. لكن المتابعة بقيت محصورة إلى حد كبير في المدن، إذ كان سكان الأرياف نادرًا ما يشاهدون البطولة بسبب عدم وصول التلفاز إليهم".

ويعود حيدر بالذاكرة إلى عام 1982، حين استضافت إسبانيا كأس العالم بالتزامن مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان في يونيو/ حزيران من العام نفسه. فقد بدأ الاجتياح في 6 يونيو/ حزيران، بينما انطلقت البطولة في 13 يونيو/ حزيران واستمرت حتى 11 يوليو/ تموز، ما جعل المونديال يُقام في وقت كان فيه لبنان يعيش حربًا واسعة.

وعن تلك الفترة، يقول حيدر إن متابعة البطولة كانت بالغة الصعوبة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية.

ويضيف: "أذكر تمامًا أن خطوط الكهرباء تعرضت للقصف وتضررت جراء الغارات الإسرائيلية التي طالت العاصمة بيروت. لهذا السبب وغيره، كانت مشاهدة المونديال أمرًا صعبًا جدًا، لكن الظروف لم تمنعنا من المتابعة".

ويتابع: "أتذكر أننا كنا نستخدم بطارية سيارة لتشغيل تلفاز صغير بالأبيض والأسود، حتى نتمكن من متابعة المباريات. كانت لحظات صعبة، لكننا تحدينا الواقع واستطعنا متابعة المونديال بالوسائل المتاحة".

ويرى حيدر أن لبنان عاش أزمات وحروبًا خلال العديد من النسخ التي أقيمت فيها كأس العالم.

ويقول:

"عام 1978، حين أقيم المونديال في الأرجنتين، كان لبنان قد شهد اجتياحًا إسرائيليًا لجنوبه. وفي عام 1982، توسع الخطر مع الاجتياح الإسرائيلي الواسع. أما عام 2006، فبعد أيام قليلة من انتهاء المونديال اندلعت حرب بين لبنان وإسرائيل في يوليو/تموز. واليوم، في عام 2026، نتابع المونديال بينما نعيش حربًا إسرائيلية جديدة".

ويختم حيدر حديثه عن ذكريات المونديال بالقول إن تجربة المشاهدة سابقًا كانت مختلفة عن اليوم.

ويضيف: "في الماضي، كنا ندرك قيمة هذه المشاهدة وننتظرها بشغف. أما اليوم، فهناك كثيرون لا يتابعون بالطريقة نفسها، كما أن التكاليف أصبحت مرتفعة إذا أراد المواطن مشاهدة كأس العالم في منزله. وفي الوقت ذاته، بات بإمكان أي شخص متابعة النتائج ومقاطع المباريات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما أفقد البطولة جزءًا من رونقها في ظل كثرة الأحداث الرياضية الأخرى".


"كنا نجتمع حول الراديو"


من ناحيته، يستذكر حكم كرة القدم اللبناني تيسير بدر تفاصيل متابعة كأس العالم قبل أكثر من ثلاثة عقود، متوقفًا عند محطات بارزة لا تزال حاضرة في الذاكرة.

وفي حديث إلى موقع التلفزيون العربي، يقول بدر إن لكأس العالم في الماضي "نكهة مختلفة تتجاوز حدود المباريات والنتائج".

ويضيف:

"لم تكن أجهزة التلفاز متوافرة في كل منزل، كما لم يكن الإنترنت موجودًا، وكانت الكهرباء في بعض الأحيان محدودة. كنا نبحث عن أي شخص يمتلك جهاز راديو ينقل المباريات ونجتمع حوله، حتى لو كان يشجع منتخبًا مختلفًا عن المنتخب الذي نشجعه. كان الأهم أن نعيش تلك اللحظات معًا".

ويتابع:

"في كل حي أو بلدة، كان هناك أشخاص يُعتبرون رموزًا في التشجيع، وغالبًا ما كانوا أكبر سنًا وأكثر خبرة. وكان الناس ينظرون إليهم باعتبارهم المرجعية لمعرفة أماكن المشاهدة وتنظيم التجمعات والأجواء. كذلك، كانت الروابط الرياضية موجودة منذ ذلك الوقت، لكنها كانت أبسط وأقرب إلى الناس، وقائمة على المعرفة المباشرة والعلاقات الإنسانية".

ويعتبر بدر أن ما ميّز تلك المرحلة هو أن التشجيع كان يصنع حالة اجتماعية واسعة. ويقول: "كانت تنشأ رهانات بسيطة وتحديات بين الأصدقاء، وأحيانًا كانت تتحول إلى خلافات أو انقطاع مؤقت في التواصل خلال فترة البطولة. فقد يتوقف بعض الأشخاص عن الحديث مع بعضهم بسبب مباراة أو منتخب، لكن ما إن تنتهي البطولة حتى تعود الأمور إلى طبيعتها. كان الخلاف جزءًا من الحماس، وليس أمرًا دائمًا".

ويلفت بدر إلى أن الشعارات والمواقف المتبادلة كان لها تأثير كبير، معتبرًا أن الجمهور لم يكن يتابع كرة القدم فقط، بل كان يتأثر أيضًا بمواقف سياسية تدفعه إلى تأييد منتخبات معينة أو رفض تشجيع أخرى.

ويضيف:

"هناك حادثة حصلت عام 1990، وأعرف كثيرين رفضوا تشجيع الأرجنتين بسبب مقولة نُسبت إلى دييغو مارادونا وهي: (لو كان إصبعي عربيًا لقطعته). حينها، أيد كثيرون منتخب ألمانيا أمام الأرجنتين اعتراضًا على المقولة المزعومة، التي تبيّن لاحقًا أنها غير صحيحة".

وبالحديث عن لبنان، يقول بدر إن اللبنانيين منذ تسعينيات القرن الماضي كانوا يتطلعون إلى رؤية منتخب بلادهم في "كأس العالم"، إذ رأوا أن وجود نجوم مثل فادي علوش ومحمد مسلماني وجمال الحاج وغيرهم يمكن أن يساهم في تحقيق هذا الحلم.

ويضيف أن لبنان، رغم اقترابه في بعض المراحل من تحقيق هذا الطموح، كان يخسر فرصة التأهل، لكن الحلم بقي قائمًا مع مرور السنوات.


صورة مارادونا على جدران سوريا.. ذكريات مونديال 1986


لا يمكن لنجم كرة القدم السوري طارق الجبّان أن ينسى رونق كأس العالم في الزمن الماضي، كاشفًا أن أبرز نجوم الكرة الذين عشقهم السوريون قبل عقود كان الأرجنتيني دييغو مارادونا.

وفي حديث إلى موقع التلفزيون العربي، يتحدث الجبّان بشغف عن ذكريات المونديال، مؤكدًا أن مارادونا كان "أسطورة كروية" بكل المقاييس عندما كان يرتدي قميص المنتخب الأرجنتيني.

ومثّل مارادونا بلاده في كأس العالم خلال نسخ 1982 و1986 و1990 و1994، حيث ترك أداؤه أثرًا كبيرًا لدى محبيه ومتابعي كرة القدم حول العالم.



 السوريون قلدوا مهارات مارادونا ومراوغاته واختراقاته للمدافعين - غيتي

ويكشف الجبّان أن مونديال 1986 كان الأبرز في حياته، لا سيما أنه شهد تألق مارادونا التاريخي مع المنتخب الأرجنتيني.

ويقول:

"لقد أبدع أسطورة كرة القدم بشكل كبير، وقاد المنتخب الأرجنتيني للفوز بكأس العالم عام 1986. وفي تصفيات ذلك المونديال، كان المنتخب السوري قريبًا جدًا من التأهل، إذ فصلته عن بلوغ البطولة مواجهة ذهاب وإياب أمام المنتخب العراقي الشقيق، لكن الأخير فاز وتأهل إلى النهائيات".

ويضيف: "حينها، بكى الشعب السوري كثيرًا بسبب عدم التأهل، لكن مونديال مارادونا وتتويج المنتخب الأرجنتيني عوّضا السوريين عن ذلك الحزن، فالأسطورة كان محبوبًا بشكل كبير لدى السوريين".

ويتابع:

"رُفعت صور مارادونا بأحجام مختلفة في مختلف أنحاء سوريا، وامتلأت جدران المنازل والغرف بصور النجم الأرجنتيني، كما ازدادت شعبيته بعد الإنجاز الذي حققه عام 1986. وأذكر أيضًا أن أعلام الأرجنتين رُفعت على شرفات المنازل وفوق السيارات، فيما حاول الأطفال السوريون تقليد حركة مارادونا الشهيرة عندما سجل هدفه بيده في مرمى إنكلترا".

ويلفت الجبّان إلى أن السوريين قلدوا مهارات مارادونا ومراوغاته واختراقاته للمدافعين، ولا سيما هدفه الشهير أمام إنكلترا عام 1986.

ويضيف: "أصبح مارادونا أيقونة ذلك العام، وهو أسطورة لن تتكرر".

وفي الوقت نفسه، يتحدث الجبّان عن ذكريات كأس العالم في سوريا، مشيرًا إلى أن السوريين كانوا يولون البطولة اهتمامًا كبيرًا، خصوصًا أن المنتخب السوري كان ينافس بقوة للوصول إلى النهائيات.

ويقول: "عشق متابعة المونديال نشأ معنا منذ الصغر. كنا نشاهد المباريات عبر أي تلفاز متوفر، فالأهم كان المتابعة ومواكبة البطولة. وحين نشاهد المباريات كانت القلوب تخفق فرحًا، لأن الرياضة تجمع الناس وتقدم متعة لا توصف".


تونس.. المونديال لم يفارق المنازل


من لبنان إلى سوريا وصولًا إلى تونس، تبرز حكايات مشابهة عن ذكريات كأس العالم في العالم العربي خلال عقود مضت.

ويقول مدرب نادي النجمة الرياضي التونسي لسعد الدريدي إن لكأس العالم طعمًا خاصًا في تونس قبل أكثر من أربعين عامًا، مشيرًا إلى أن تأهل المنتخب التونسي إلى البطولة عام 1978 كان حدثًا مفصليًا عاشه التونسيون جميعًا.

وفي حديث إلى موقع التلفزيون العربي، يقول الدريدي إن التونسيين كانوا يتابعون كأس العالم داخل المنازل، نظرًا إلى توفر إمكانية استقبال البث، ما جعل الحاجة إلى التوجه للمقاهي أقل مما هي عليه اليوم.

ويضيف:

"كانت الأجواء أكثر إثارة في السابق، فالناس كانوا يهتمون بالبطولة العالمية وينتظرونها بشغف. كما أن المشاهدة المجانية المتاحة آنذاك منحت كأس العالم مساحة كبيرة من الاهتمام. كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل تعبر عن ثقافة الشعوب وتشجع على التقارب بينها. أما اليوم، ومع حصرية البث وانتشار القنوات المشفرة، بات كثيرون غير قادرين على متابعة كأس العالم من منازلهم، ما أفقد البعض شغف متابعة المباريات".

ويذكر الدريدي أن أبرز نسخة من المونديال تابعها بوعي كانت عام 1986، موضحًا أن غالبية الجماهير التونسية كانت تؤيد المنتخب الإيطالي، نظرًا إلى الروابط التاريخية بين التونسيين والإيطاليين، إضافة إلى حركة السفر المستمرة بين البلدين.



كأس العالم من البطولات التي توحد الناس رغم اختلاف انتماءاتهم وتطلعاتهم - غيتي 

وعن نسخة مونديال 2026، يرى الدريدي أن مشاركة عدد من المنتخبات العربية تمنح البطولة نكهة خاصة، مشيرًا إلى أن المنتخب المغربي هو الأبرز بالنسبة له، لما يضمه من لاعبين يمتلكون مستويات عالية وخبرات متقدمة.

ويضيف:

"أما بالنسبة للمنتخب التونسي، فهناك بعض الثغرات التي أدت إلى تراجع المستوى، من بينها تغيير المدرب قبل شهرين من كأس العالم، إلى جانب مشكلات تقنية أخرى فرضت نفسها".

ويتابع:

"هناك منتخبات عربية كثيرة وصلت إلى مستويات متقدمة، مثل المنتخب القطري والسعودي والجزائري والمصري وغيرها. لقد أصبح اقتراب العرب من المنافسة على اللقب أمرًا ممكنًا، فالطاقات موجودة ولا شيء يمنعنا من الطموح في وطننا العربي".

ويختم الدريدي بالقول إن كأس العالم من البطولات التي توحد الناس رغم اختلاف انتماءاتهم وتطلعاتهم. ويقول: "الرياضة تجمع الشعوب، وهي ما نتمسك به لأنها تؤكد روح التضامن والتقارب، كما أنها عنوان يتحدى الحروب".


مصر.. "المونديال" فرحة وطنية


في سياق الحديث عن كأس العالم، تبرز مصر كواحدة من الدول العربية التي تحتفظ بذاكرة غنية مع البطولة العالمية، حيث تعود حكايات المشاهدة والتشجيع إلى عقود مضت.

ويقول أحمد بن محمد الدلع، عضو مركز شباب أزولين الرياضي في مصر، إن مشاركة المنتخب المصري في كأس العالم تحمل طابعًا تاريخيًا، إذ يعود أول ظهور له إلى عام 1934، حين أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يتأهل إلى نهائيات البطولة التي استضافتها إيطاليا، في أول حضور له على الساحة العالمية.

ويضيف الدلع أن المنتخب المصري غاب بعد تلك المشاركة عن كأس العالم لمدة 56 عامًا، قبل أن يعود إلى النهائيات في نسخة إيطاليا 1990، في ثاني مشاركة له، بقيادة المدرب محمود الجوهري، وذلك بعد الفوز على الجزائر في الملحق الإفريقي بهدف سجله حسام حسن، المدرب الحالي للمنتخب المصري.

وفي حديث إلى موقع التلفزيون العربي، يستعيد الدلع تفاصيل مشاركة مصر في مونديال 1990، موضحًا أن القرعة وضعت المنتخب المصري في مجموعة قوية ضمت هولندا وإنكلترا وأيرلندا.

ويقول إن المنتخب استهل مشواره بتعادل ثمين (1-1) أمام هولندا، سجل خلاله مجدي عبد الغني هدف مصر الوحيد من ركلة جزاء، ليحصد المنتخب أول نقطة له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم. وبعد ذلك، تعادل المنتخب المصري سلبيًا مع أيرلندا، قبل أن يخسر أمام إنجلترا بهدف دون مقابل.

ويتوقف الدلع أيضًا عند عودة مصر إلى كأس العالم عام 2018، بعد التأهل على حساب الكونغو الديمقراطية بنتيجة (2-1)، في مباراة سجل خلالها محمد صلاح هدف التأهل التاريخي. وفي النهائيات، أحرز صلاح هدفي مصر أمام روسيا والسعودية، ضمن مجموعة ضمت كذلك منتخب الأوروغواي.



المشجعون كانوا يتابعون المباريات عبر أجهزة الراديو قبل أن يصبح التلفاز وسيلة التجمع الرئيسية - غيتي

وعن ذكريات متابعة المصريين للمونديال، يقول الدلع:

"في الماضي، كان المشجعون يتابعون المباريات عبر أجهزة الراديو في ظل غياب البث التلفزيوني، قبل أن يصبح التلفاز وسيلة التجمع الرئيسية. كانت العائلات والأصدقاء يلتفون حول الشاشة لمتابعة مباريات المنتخب والاحتفال بأي إنجاز يحققه".

ويشير إلى أن المشاهدة اليوم أصبحت مختلفة مع انتشار الشاشات الحديثة ومنصات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الأجواء الجماعية لا تزال حاضرة مع كل مشاركة للمنتخب المصري في كأس العالم، لما تمثله البطولة من مناسبة وطنية تثير فرحة واسعة بين الجماهير.


نوستالجيا المونديال.. حين تجمع العرب حول شاشة واحدة
تمثل ذكريات كأس العالم في البلدان العربية مساحة تستعيد من خلالها الأجيال حنينها إلى زمن أطلق عليه كثيرون "نوستالجيا المونديال"، حين كانت البطولة تحمل قيمة استثنائية، وينتظرها المشجعون كل أربع سنوات بشغف كبير لمتابعة المنتخبات والنجوم.
ففي وقت كانت فيه وسائل المشاهدة محدودة، ازدادت قيمة تلك اللحظات، وأصبحت مباريات المونديال مناسبات اجتماعية تجمع العائلات والأصدقاء، وتترك ذكريات لا تزال حاضرة حتى اليوم.
وفي الواقع، فإن الحديث عن كأس العالم في العالم العربي يقود إلى حلم متجدد يتمثل في رؤية منتخب عربي يرفع لقب البطولة للمرة الأولى. حلم لا يزال قائمًا، في ظل تطور المنتخبات العربية وسعيها المستمر إلى المنافسة وبلوغ أعلى المستويات.

المصادر:
خاص موقع التلفزيون العربي
شارك القصة