أثار حساب توأمتين ملتصقتين على موقع "إنستغرام" موجة واسعة من الجدل والتفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن الشخصيتين اللتين حصدتا مئات الآلاف من المتابعين ليستا حقيقيتين، بل من صنع الذكاء الاصطناعي.
فخلال شهرين فقط من انضمامهما إلى إنستغرام، استطاعت فاليريا وكاميلا جذب أكثر من 288 ألف متابع، من خلال نشر صور ومقاطع فيديو تظهران فيهما وكأنهما تتشاركان جسدًا واحدًا، وتستعرضان إطلالات جريئة بملابس سباحة، إلى جانب لحظات ترفيهية مع صديقات يتمتعن بجاذبية مماثلة.
ولم يقتصر نشاط التوأمتين على المنشورات فحسب، بل لجأتا بشكل مكثف إلى خاصية "القصص" للإجابة عن أسئلة المتابعين، لا سيما تلك المتعلقة بجسدهما المشترك وتفاصيل من حياتهما العاطفية، في أسلوب زاد من فضول الجمهور وتفاعله.
قصة التوأمتان الملتصقتان على إنستغرام
ورغم هذا الاهتمام الكبير، نفت فاليريا وكاميلا، عبر حسابهما الرسمي (@itsvaleriaandcamila)، بشكل قاطع أن تكونا من إنتاج الذكاء الاصطناعي، مؤكّدتين أنهما شخصيتان حقيقيتان. إلا أن هذه التصريحات لم تُقنع الجميع.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "ديلي ميل" عن أندرو هولبرت، مهندس وخبير في الذكاء الاصطناعي تأكيده أن التوأمتين شخصيتان مُولّدتان رقميًا.
وأوضح أنه "تم تصميم القصة لإثارة التفاعل المحتمل. إنها قصة مثالية عن الشخص المثالي لتحقيق أفضل تفاعل، وهو ما يسعى إليه المستخدم".
وكانت فاليريا وكاميلا قد انضمتا إلى إنستغرام في ديسمبر/ كانون الأول 2025، ونشرتا منذ ذلك الحين قرابة 100 صورة وفيديو، ظهرتا في معظمها بملابس سباحة أو إطلالات جريئة، بينما تضمّنت بعض المقاطع لقطات أكثر إثارة للجدل.
كما خصصتا قسمًا دائمًا لجلسات الأسئلة والأجوبة، كشفتا خلاله أنهما تبلغان من العمر 25 عامًا، وأنهما وُلدتا ونشأتا في ولاية فلوريدا.
وادّعتا أن لديهما قلبين، وأن كل واحدة تتحكم في جانب من الجسد، موضحتين أن لكل منهما معدتها الخاصة، ما يجعلهما تشعران بالجوع أو العطش في أوقات مختلفة.
وتفاوتت ردود فعل المتابعين بين الإعجاب والشك، إذ عبّر بعضهم عن انبهارهما بجمال التوأمتين، بينما تساءل آخرون صراحة عمّا إذا كان الحساب يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بل ذهب البعض إلى التشكيك في إمكانية تصديق هذه القصة من الأساس.
وفي محاولة لوقف هذه الشكوك، نشرت التوأمتان مقطع فيديو تؤكدان فيه أنهما حقيقيتان، قائلتين: “نحن نتحرك ونتحدث، ومن الواضح أننا لسنا ذكاءً اصطناعيًا”، قبل أن تنفجرا بالضحك أمام الكاميرا.
دلائل تقنية تكشف الزيف
إلا أن صحيفة "ديلي ميل" أكدت، نقلًا عن الخبير هولبرت، أن الصور ومقاطع الفيديو مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى عدة دلائل واضحة، أبرزها:
- المظهر المثالي المبالغ فيه للأجسام.
- تطابق لون البشرة بشكل غير واقعي.
- تفاوت أحجام بعض أجزاء الجسم بين الصور.
كما لفت الخبير إلى العيون "المصقولة والمثالية بشكل مفرط"، وأصابع اليدين، وشكل الأذنين، والبشرة الخالية تمامًا من العيوب، معتبرًا أن هذه التفاصيل تُعد من العلامات الشائعة للصور المُنشأة رقميًا.
وأضاف هولبرت أن الصور تفتقر إلى أي عيوب طبيعية، موضحًا أن حتى أفضل الكاميرات تلتقط انعكاسات أو شوائب بسيطة، وهو ما لا يظهر في هذه الصور إطلاقًا.
كما أشار إلى وجود نص غير مفهوم في خلفية إحدى الصور داخل محل آيس كريم، ما عزز الشكوك حول مصدرها.
وبذلك، تحوّلت قصة التوأمتين من ظاهرة لافتة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مثال جديد على مدى تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على خداع الجمهور وصناعة شخصيات افتراضية تحاكي الواقع بدقة مقلقة.