الإثنين 14 سبتمبر / سبتمبر 2026

ذوبان الجليد في سلسلة جبال الهيمالايا.. سيناريو مرعب يهدد مليارَي شخص

ذوبان الجليد في سلسلة جبال الهيمالايا.. سيناريو مرعب يهدد مليارَي شخص محدث 31 أغسطس 2026

شارك القصة

فيضانات نيبال - جبال الهيمالايا
تتغير منظومة جبال الهيمالايا الجليدية بسرعة تحت تأثير الاحترار - غيتي
تتغير منظومة جبال الهيمالايا الجليدية بسرعة تحت تأثير الاحترار - غيتي
الخط
أعادت كارثة مدمرة في نيبال تسليط الضوء على تداعيات ذوبان الجليد والتغيرات المتسارعة التي تشهدها جبال الهيمالايا بفعل تغير المناخ.

أعادت فيضانات مدمرة ضربت المنطقة الحدودية بين نيبال وإقليم التبت الصيني، المخاوف بشأن التداعيات المتسارعة لتغير المناخ على جبال الهيمالايا، بعدما أعقبت انهيار جليدي وصخري في منطقة لانغتانغ موجات من المياه والطين والحطام امتدت لنحو 100 كيلومتر.

ولا يزال السبب المباشر للانهيار قيد التحقيق، لكن علماء يحذرون من أن ارتفاع درجات الحرارة يساهم في زعزعة استقرار الصخور والجليد، وقد يزيد احتمال وقوع انهيارات وكوارث متسلسلة في المناطق الجبلية.

ذوبان متسارع

وتقول هيئة علوم الأرض النيوزيلندية، إن تغير المناخ قد يجعل الانهيارات والمخاطر المتسلسلة أكثر تكرارًا، إذ يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تسريع ذوبان الجليد وتغيير أنماط التجمد والذوبان وهطول الأمطار، بما قد يضعف استقرار المنحدرات الجبلية.

لكن إسناد الكارثة الأخيرة إلى تغير المناخ وحده لا يزال مبكرًا. ويحتاج العلماء، وفق حديث استشاري التغيرات المناخية في الأمم المتحدة سمير طنطاوي للتلفزيون العربي، إلى أسابيع أو أشهر لتحديد مدى مساهمة التغير المناخي في حدث بعينه.

ويشير طنطاوي إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يسرّع ذوبان الجليد الذي يعمل، في المناطق الجبلية، كعامل تماسك للصخور.

"ومع ذوبانه، تصبح الكتل الصخرية أكثر عرضة للانهيار، بما قد يؤدي إلى أحداث متسلسلة تبدأ في القمم وتنتهي بفيضانات مدمرة في الوديان والمناطق المنخفضة".

وكان باحثون أوروبيون قد رجحوا أن الكارثة في نيبال بدأت بانهيار على المنحدرات الشمالية لإحدى القمم، قبل أن تتحول إلى تدفقات ضخمة من الركام والمياه اجتاحت الأودية والأنهار وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية.

جبال تتغير

وتشير ملاحظات متسلقين وأدِلّاء محليين، نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إلى تراجع الثلوج والجليد في مناطق من الهيمالايا خلال السنوات الماضية وظهور مساحات أكبر من الصخور العارية.

ويقول طنطاوي إن تقريرًا أعده المركز الدولي للتنمية الجبلية المتكاملة، ومقره نيبال، بمشاركة نحو 350 باحثًا وعالمًا من 22 دولة، خلص إلى أن منظومة الهيمالايا تواجه فقدانًا كبيرًا في غطائها الجليدي، مع تسارع معدل الفقد خلال السنوات الأخيرة.

وتكتسب هذه التغيرات أهمية تتجاوز حدود نيبال، إذ تعتمد أنهار كبرى في آسيا على المياه التي توفرها منطقة الهيمالايا.

ويقدر طنطاوي أن نحو مليارَي شخص يتأثرون بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه المنظومة المائية.

كما أن تراجع الجليد لا يمثل خطرًا بيئيًا فحسب، بل يهدد قطاعات اقتصادية تعتمد على الجبال، وفي مقدمتها السياحة الجبلية التي توفر مصدر دخل لآلاف النيباليين، من الأدِلّاء والحمالين إلى العاملين في الفنادق وشركات الرحلات والنقل.

كوارث متسلسلة

تكمن الخطورة الأكبر في قدرة الأحداث الجبلية على التحول سريعًا إلى كوارث في المناطق المنخفضة. فقد يؤدي انهيار جليدي أو صخري في القمم إلى حجز المياه أو دفع كميات ضخمة منها والركام نحو الأودية، مسببة فيضانات واسعة النطاق.

وتزداد المخاوف مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الكتلة الجليدية، لكن العلماء يحذرون من اختزال كل انهيار جبلي في عامل تغير المناخ وحده، إذ تتداخل عوامل جيولوجية وطبوغرافية وهطول الأمطار وظروف الجليد في تحديد أسباب كل حادثة.

وبحسب طنطاوي، فإن بعض الانهيارات الصخرية المرتبطة بذوبان الجليد يمكن أن تطلق طاقة هائلة تشبه آثار الهزات الأرضية. وقدّر المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي قوة أحد الأحداث المرتبطة بالكارثة في نيبال بنحو 5.2 درجات على مقياس ريختر.

ولا يعني ذلك أن جبال الهيمالايا تتجه إلى الذوبان الكامل، لكن منظومتها الجليدية تتغير بسرعة، فيما قد تتحول تداعيات ما يحدث على القمم خلال دقائق إلى مخاطر تهدد السكان والبنية التحتية ومصادر رزق الملايين.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة