أعلن البيت الأبيض عن وثيقة إستراتيجية الأمن القومي الجديدة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، التي تحدد رؤية واشنطن غير المألوفة للعالم، والقائمة على شعار "أميركا أولًا".
وتُركز الإستراتيجية التي نشرها البيت الأبيض على أميركا اللاتينية، في تحوّلٍ حادٍ عن الدعوات الداخلية منذ سنوات لإعادة التركيز على آسيا، رغم أن الإستراتيجية ما زالت تعتبر الصين أبرز قوة منافسة.
الإستراتيجية الأميركية الجديدة
وتشير وثيقة الأمن القومي الجديدة إلى التركيز على تعزيز الهيمنة الأميركية على أميركا اللاتينية والكاريبي ومكافحة الهجرة.
وفي هذه المنطقة، تستهدف إدارة ترمب مهربي مخدرات مفترضين في البحر، وتتدخل ضد قادة يساريّين مثل فنزويلا، كما تسعى علنًا للسيطرة على موارد رئيسية مثل قناة بنما.
وأيضًا، تنتقد الإستراتيجية بشدة الحلفاء الأوروبيين، وقالت إن الولايات المتحدة ستدعم معارضي القيم التي يقودها الاتحاد الأوروبي، وخصوصًا في مسألة الهجرة.
وتؤكد الوثيقة أن واشنطن ترفض أن تنتهج بنفسها مبدأ الهيمنة الذي وصفته بالمشؤوم على العالم، وفي الوقت ذاته ستمنع قوى أخرى من الهيمنة دون إهدار الدم والمال.
كما حظي الشرق الأوسط باهتمام أقل في الوثيقة بعد سنوات طويلة من الهيمنة والتأثير، مشيرةً إلى أن الهدف التاريخي للتأثير على المنطقة سيتراجع مع التأكيد على أمن إسرائيل.
بينما تدعو الوثيقة لتكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ "حرة ومفتوحة" مع التركيز على بكين كمنافس اقتصادي، وتدعو كوريا الجنوبية واليابان للمساهمة أكثر لضمان الوضع القائم في تايوان الذي تدعمه واشنطن.
أميركا اللاتينية تحت الضغط الأميركي
وفي هذا الصدد، يرى أستاذ الأمن الدولي في جامعة جورج واشنطن بنيامين فريدمان في حديث للتلفزيون العربي، أن هناك اختلافًا في الإستراتيجية بين ما يُقال نظريًا وما سيمارس فعليًا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ربما تحاول الحفاظ على قوتها، وتسعى لسحب ثمن أكبر من الحلفاء.
ومن واشنطن، يوضح فريدمان أن الولايات المتحدة ستكون داعمة للدول الموالية لها والمفيدة اقتصاديًا في أميركا اللاتينية، بينما ستكون في موقف مُعادٍ تجاه الدول التي تسمح بتدخل الدول الأجنبية مثل الصين وروسيا، على حد تعبيره.
وتُبرّر الوثيقة ما فعلته واشنطن مُسبقًا، وبدأت تفعله في فنزويلا وكولومبيا، بحسب فريدمان، الذي يضيف: "سنهدد تغيير الأنظمة في دول، ونعاقب دولًا أخرى مثل البرازيل والأرجنتين".
موارد الولايات المتحدة تغيّرت
وتُدرك الولايات المتحدة أن هناك حدودًا لقوتها، وفق ما يعتقده أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر حسن البراري، الذي يؤكد للتلفزيون العربي أن واشنطن لا تستطيع البقاء "الرقم واحد" إلى الأبد، وأن قدراتها لا تساعدها.
ويشير البراري إلى تغيّر في لهجة الإدارة الأميركية التي باتت تدرك أن مواردها تغيّرت، لافتًا إلى أن التزامات الدول عندما تفوق مواردها يؤدي ذلك إلى إضعافها.
ويتابع أستاذ العلاقات الدولية أنه يتوجب على واشنطن لتبقى قوة عظمى أن تحصل على موارد مثل المعادن النادرة، وأن تسيطر على أميركا اللاتينية التي تعتبرها حديقتها الخلفية، إضافة إلى البقاء في موضع قوة لا يسمح للآخرين بالهيمنة.
الإستراتيجية الأميركية تستهدف الصين
ومن هونغ كونغ، يجزم الباحث في العلاقات الدولية بيني كووك أن المغزى الأكبر للإستراتيجية الأميركية الجديدة يرتكز على الصين بشكل عام، وهذا ليس بالأمر الجديد.
ويرى كووك في حديثه إلى التلفزيون العربي، أن واشنطن تسعى لتغيير إستراتيجيتها للتركيز على مكافحة النفوذ الصيني الحالي، لافتًا إلى أن بكين بوسعها أن تُحوّل قوتها الاقتصادية إلى قوة سياسية تزعزع النفوذ الأميركي، على حد قوله.
ويختم كووك حديثه بأن الصين ستستخدم الأساليب كافة للاستفادة من الأطراف الثالثة المحايدة لتحافظ على سوق الواردات والصادرات، وفق تعبيره.