فارقت الطفلة الفلسطينية راسيل أبو مسعود (شهران)، الجمعة، الحياة في مستشفى ناصر بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، متأثرة بسوء التغذية الناجم عن سياسة التجويع التي تفرضها إسرائيل بالتزامن مع حرب إبادة جماعية مستمرة منذ أكثر من 22 شهرًا.
وبحسب بيانات حديثة لوزارة الصحة والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن أكثر من مليون طفل محرومون من الغذاء، فيما يعاني 40 ألف رضيع (دون عام) من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم بالموت تدريجًيا.
وأشارت البيانات، إلى أن المواطنين بغزة يحتاجون يوميًا إلى 7.5 ملايين وجبة طعام، ونحو 600 شاحنة إغاثية كحد أدنى لتلبية الاحتياجات الأساسية للقطاعات الحيوية.
وفاة الطفلة راسيل أبو سعود بسبب سياسة التجويع
وجرى توثيق جثمان الطفلة أبو مسعود داخل ثلاجة الموتى، وقد برزت أضلاعها النحيلة شاهدة على المجاعة التي تضرب القطاع.
وقالت خالة الطفلة لوكالة لأناضول: "راسيل، كانت تعاني من سوء تغذية منذ أسبوعين، وتم إدخالها إلى مستشفى ناصر بخانيونس، لكن حالتها وصلت إلى مراحل خطيرة جراء انعدام الحليب الصناعي في غزة"، وأضافت: "لا يوجد أغذية، والمعابر مغلقة بالقطاع".
من جانبه، أوضح طبيب الأطفال عاهد خلف، في مستشفى ناصر: "نحن نقف أمام حالة وفاة جديدة نتيجة المجاعة، حيث يتزايد عدد الوفيات يومًا بعد يوم".
وأكد أن التحاليل الطبية أثبتت أن الطفلة "لم تكن تعاني من أي مرض عضوي، لكنها فقدت حياتها بسبب سوء التغذية، ونقص الحليب والأدوية والمكملات الغذائية، واكتظاظ المستشفيات، ومنع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية اللازمة".
ولفت خلف، إلى أن ما يجري في غزة "كارثة حقيقية تشهد عليها منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية، حيث نفقد طفلًا تلو الآخر بسبب المجاعة".
وطالب الطبيب المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بـ "التحرك الفوري والضغط على إسرائيل لرفع الحصار وإدخال المساعدات الطبية والغذائية، وإنقاذ الأطفال الذين يموتون جوعًا واحدًا تلو الآخر".
ومؤخرًا، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن "ثلث سكان غزة (من أصل نحو 2.4 مليون فلسطيني) لم يأكلوا منذ أيام عدة".
والجمعة، أعلنت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي "حالة المجاعة في مدينة غزة"، وتوقعت امتدادها إلى محافظتي دير البلح (وسط) وخانيونس (جنوب) بنهاية سبتمبر/ أيلول المقبل.
وسارعت إسرائيل إلى مهاجمة التقرير رغم اعتماده على معطيات وحقائق، زاعمة أنه استند إلى شهادات "هاتفية".
و"المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" (آي بي سي) مبادرة دولية لتحليل أوضاع الأمن الغذائي والتغذية، تضم 21 منظمة بارزة، بينها منظمة الأغذية والزراعة "فاو"، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمات الأمم المتحدة للأطفال "يونيسف"، والصحة العالمية، وأوكسفام، وأنقذوا الأطفال.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تهربت إسرائيل من مواصلة تنفيذ اتفاق مع حركة حماس لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، وأغلقت معابر غزة أمام شاحنات مساعدات مكدسة على الحدود.
ورغم تكدس شاحنات المساعدات على مداخل قطاع غزة، تواصل إسرائيل منع دخولها أو تتحكم بتوزيعها خارج إشراف الأمم المتحدة وبكميات شحيحة جدًا "تعد نقطة في محيط" وفق تقارير أممية ودولية.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، ما أسفر عن عشرات آلاف الشهداء والجرحى معظمهم أطفال ونساء، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح العشرات.