رجل يحاول إحراق مسجد آيا صوفيا في اسطنبول.. من هو وما دوافعه؟
في قلب مدينة اسطنبول التركية يتربع جامع آيا صوفيا الذي يمثل رمزًا للتاريخ الغني للمدينة.
فالجامع لم يكن يومًا مجرد بناء، بل شاهدًا على تحولات الزمن، حيث ولد ككنيسة بيزنطية وتحول إلى مسجد، ثم إلى متحف، وأخيرًا إلى مسجد مرة أخرى.
وفي كل محطاته، يتوافد عليه المئات أو الآلاف يوميًا زوارًا أو متعبدين، إلا أن أحد هؤلاء كاد أن يحول واحدًا من أعرق المعالم التاريخية في العالم إلى رماد بمصير كارثي.
فليلة الثلاثاء، وبعد صلاة العشاء، تسلل رجل مجهول الهوية إلى المسجد واختبأ وراء حائط، وأضرم النيران في كتاب، ما تسبب في اشتعال جزء من السجادة عند أحد الجدران.
هناك، التفتت امرأة تركية داخل المكان إلى الدخان، وأبلغت فورًا إمام المسجد الذي سارع إلى سحب السجادة المشتعلة من مكانها قبل أن يصل الحريق للهيكل الذي يعود تاريخه إلى 1500 عام بمساعدة المرأة وشخص آخر كان يصلي هناك.
توثيق عملية الإحراق
وقد وثقت كاميرا المراقبة في المكان ما حدث فيما لم تتأخر الشرطة التركية بالتدخل، وألقت القبض على الفاعل، مشيرة في بيانها إلى أن المتهم سبق له دخول مستشفى الأمراض العقلية والعصبية خمس مرات في السابق، في حين شددت الإجراءات الأمنية في آيا صوفيا بعد هذا الحادث.
ولآيا صوفيا حكاية طويلة وأوجه متعددة وروح متجددة أيضًا.
ففي عام 532، بدأ المبنى بوصفه كنيسة مسيحية في عهد الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول. ومع دخول السلطان العثماني محمد خان المعروف بمحمد الفاتح للمدينة والسيطرة عليها وإسقاط الإمبراطورية البيزنطية عام 1453 تحولت آيا صوفيا إلى مسجد جامع هو رمز الحكم الجديد للمدينة.
بعد ذلك بخمسة قرون تقريبًا، يأتي عام 1935، ويتحول آيا صوفيا إلى متحف بقرار من مصطفى كمال أتاتورك، أول رئيس للجمهورية التركية.
صراع مع المعارضة التركية
ثم جاء عام 2020 وأعيدت آيا صوفيا مسجدًا مجددًا بعد مسار طويل من الصراع مع المعارضة التركية بشأن هويته.
وقد خلّفت محاولة إحراق مسجد أيا صوفيا تفاعلًا كبيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي.
فقال برتراند شولر: "هذه المحاولة لإشعال حريق متعمد في اسطنبول تحمل بصمة واضحة. لا يبدو الرجل وكأنه يعاني من مشكلات عقلية، إنه يتجنب الكاميرات بمهارة فائقة".
المختص في الأمن والدفاع هوغو موريرا علّق قائلًا: "آيا صوفيا مكان مقدس للمسيحيين والمسلمين. من الذي فعل هذا؟ آمل أن يمسكوا به ويعطوه ما يستحقه. الأماكن المقدسة لا ينبغي أن يتعدى عليها أحد!".
وبنظر هزار علي "لم يكن ما وقع حدثًا عابرًا، ويجب على السلطات التركية التحقيق فيه بالتفصيل".
في حين كتب ساي: "هذا لم يكن هجومًا على مسجد. كان هجومًا على التاريخ".
أمّا سارة فقالت: "محاولة إشعال النار في مسجد آيا صوفيا الكبير حدث خطر ومؤسف، فهذا الصرح التاريخي ليس فقط مكانًا للعبادة، بل هو رمز ثقافي وسياحي يجسد تاريخ إسطنبول العريق. يجب أن يدان هذا العمل بشدة، بغض النظر عن هوية الجاني، وأتمنى أن تتخذ السلطات التركية الإجراءات اللازمة لضمان حماية هذا المعلم العالمي. الحفاظ على التراث المشترك مسؤولية الجميع".