توفي كوزو أوكاموتو، المعروف بلقب "أحمد الياباني"، اليوم الخميس، في العاصمة اللبنانية بيروت عن عمر ناهز 78 عامًا، وفق ما أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وذلك بعد أكثر من 5 عقود على مشاركته في عملية مطار اللد عام 1972، التي تعد تطورًا مهمًا في تاريخ الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
والياباني كوزو أوكاموتو، شارك في هجوم مطار اللد عام 1972 الذي أسفر عن مقتل 26 شخصًا في إسرائيل باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
الجبهة الشعبية تنعى "أحمد الياباني"
وقالت الجبهة في بيان: "تنعى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفاة الرفيق المناضل كوزو أوكاموتو يوم الخميس"، مشيدة بـ"تضحياته الجسام على مدى عقود من النضال إلى جانب القضية الفلسطينية".
وأوضحت المجموعة أن "أحمد الياباني"، وهو الاسم الحركي لأوكاموتو، توفي في الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكان كوزو أوكاموتو الناجي الوحيد من بين منفذي الهجوم الثلاثة الذين نفذوا عملية إطلاق نار في مطار اللد، المعروف حاليًا باسم مطار ديفيد بن غوريون، في 30 مايو/ أيار 1972.
وفي ذلك اليوم، وصل أوكاموتو إلى المطار على متن رحلة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية، وقام مع شريكيه بإطلاق النار على المسافرين، ما أسفر عن مقتل 26 شخصًا، بينهم 17 أميركيًا و8 إسرائيليين وكندي واحد.
وقُتل الرجلان اليابانيان الآخران خلال العملية، فيما أصيب أوكاموتو بجروح وأُسر، قبل أن تطلق إسرائيل سراحه عام 1985 ضمن عملية تبادل أسرى واسعة النطاق.
وخضع أوكاموتو لتدريبات عسكرية لدى الجبهة، ومنح الاسم الحركي "أحمد"، ليصبح أحد أبرز الوجوه الأجنبية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
أول لاجئ سياسي في لبنان
بعد الإفراج عنه، توجه أوكاموتو إلى لبنان، حيث ألقت السلطات القبض عليه، وحُكم عليه عام 1997 بالسجن 3 سنوات بتهم دخول البلاد بطريقة غير قانونية، وتزوير وثائق رسمية، وحيازة جوازات سفر مزورة.
وفي عام 2000، منحته السلطات اللبنانية اللجوء السياسي، في سابقة هي الأولى من نوعها لأجنبي في لبنان، وذلك عقب سلسلة من المظاهرات الداعمة له من قبل جماعات مؤيدة للفلسطينيين في البلاد.
وفي السنوات الأخيرة، عاش العضو السابق في الجيش الأحمر الياباني حياة شبه سرية، لكنه شوهد عدة مرات أثناء زيارته قبري رفيقيه اللذين قتلا خلال العملية في مقبرة ببيروت.
وكان هجوم مطار اللد من تخطيط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي أسسها جورج حبش، والتي نفذت عددًا من عمليات اختطاف الطائرات في سبعينيات القرن الماضي. واستقطبت الجماعة ناشطين يساريين من مختلف أنحاء العالم، بينهم الفنزويلي إيليتش راميريز سانشيز، المعروف باسم "كارلوس".
وولد أوكاموتو في 7 ديسمبر/ كانون الأول 1947 في مدينة كوماموتو جنوبي اليابان، وكان أصغر أبناء عائلة مكونة من ستة أشقاء وشقيقات تنتمي إلى الطبقة المتوسطة.
وكانت أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا عن مكافأة قدرها 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه.
وتتهمه واشنطن بالضلوع في العملية المسلحة التي نُفذت في مايو/ أيار 1972 في مطار اللد بإسرائيل، وأسفرت عن مقتل 26 شخصًا. وهو الحدث الذي كشف للعالم لأول مرة عن وجود تنظيم عابر للحدود يُدعى "الجيش الأحمر الياباني".
وبقي أوكاموتو لعقود لاجئًا سياسيًا في لبنان، البلد الذي لا يعتمد رسميًا سياسة اللجوء، وكان يُعتبر بذلك اللاجئ السياسي الوحيد فيه.
وقد أمضى سنوات طويلة في السجون الإسرائيلية، قبل أن يُفرج عنه ضمن صفقة تبادل أسرى مع الفلسطينيين عام 1985، ليواصل حياته لاحقًا تحت رعاية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قبل أن يعلن عن وفاته اليوم.