بدأت قوى الأمن الداخلي السورية انتشارها في حي الأشرفية بمدينة حلب، ضمن خطة تهدف إلى إعادة تثبيت الأمن والاستقرار في الأحياء التي سُلّمت مؤخرًا للدولة، عقب انسحاب المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم “قسد”.
يأتي ذلك في وقت، أكدت الحكومة السورية أنّ الأكراد مكوّن أساسي وأصيل من الشعب السوري، وتتعامل معهم الدولة كشركاء كاملين في الوطن.
وأوضحت الحكومة في بيان، أنّها قامت بتأمين وحماية النازحين الأكراد والعرب، وتوفير المأوى والخدمات الأساسية لهم، ضمن مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، تمهيدًا لإعادتهم إلى مناطقهم بأمان وكرامة.
وشدّدت الحكومة على أنّ الحل يجب أن يتم عبر مؤسسات الدولة وليس من خلال التصعيد الإعلامي، معتبرة أنّ التوتر الحالي ناتج عن نقض قوات سوريا الديمقراطية لاتفاق الأول من إبريل/نيسان الماضي.
وأكدت أنّ دورها يتركّز على حماية المدنيين وتأمين محيط حلب، مطالبة بإخراج المجموعات المسلحة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ومشددة على أنّ الاستقرار لا يتحقّق إلا بعودة سلطة الدولة والقانون.
الجيش السوري يبدأ دخول حي الأشرفية
ميدانيًا، أفادت وزارة الداخلية السورية بأن وحدات قوى الأمن باشرت تنفيذ مهامها في حي الأشرفية، لحماية المدنيين ومنع أي خروقات أمنية أو مظاهر فوضى، وذلك بالتنسيق مع وحدات الجيش السوري المنتشرة في المنطقة، في إطار تعزيز الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية إلى الحي.
كما فرضت السلطات السورية حظر تجوال كامل في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد والسريان والهلك والميدان، بدءًا من مساء الخميس وحتى إشعار آخر".
وأعلن مدير إعلام صحة حلب منير المحمد ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين جراء هجمات "قسد" في حلب إلى 9 قتلى و55 مصابًا، منذ الثلاثاء.
مشاهد جديدة من استعداد قوات وزارة الداخلية لتمشيط حي الأشرفية بمدينة حلب عقب اشتباكات مع قوات "قسد" pic.twitter.com/9OeZnkELOs
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 8, 2026
بينما وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 10 مدنيين وجرح 35 آخرين في حلب، على يد تنظيم "قسد"، كحصيلة أولية منذ بدء استهدافه الأحياء السكنية المجاورة لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية قبل أيام.
الخارجية الأميركية تدعو إلى ضبط النفس
سياسيًا، أفاد البيت الأبيض بأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يدعم سوريا مستقرة وموحّدة تعيش بسلام سواء داخل البلاد أو مع جيرانها.
بدوره، دعا توماس برّاك مبعوث الرئيس دونالد ترمب الخاص لسوريا إلى وضع حد للاشتباكات في مدينة حلب.
وكتب برّاك في منشور على منصة "إكس"، أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها مستعدون للإسهام في الجهود الرامية إلى تهدئة التوتر بين القوات الحكومية والقوات الكردية التي تضمّ قوات سوريا الديمقراطية.
وأضاف: "نُوجّه نداء عاجلًا إلى قيادة الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية والسلطات المحلية في المناطق التي يديرها الأكراد وجميع الأطراف المسلحة على الأرض: أوقفوا الأعمال القتالية وأنهوا التوتر فورًا والتزموا بتهدئة التصعيد".
كما دعت وزارة الخارجية الأميركية جميع الأطراف في سوريا إلى ضبط النفس، محذّرة من خطر انزلاق البلاد مجددًا إلى العنف، ومشدّدة على ضرورة التركيز على إعادة بناء سوريا سلمية ومستقرّة تخدم جميع السوريين.