بين الدبلوماسية والتلويح بالقوة، تتأرجح أزمة الملف النووي الإيراني، إذ يتصدر سيل من التسريبات وسائل الإعلام الأميركية حاملًا مزيدًا من رسائل التهديد لطهران.
وقد نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين قولهم إن إسرائيل تستعد في ما يبدو لشن هجوم وشيك على إيران.
ولا تجزم الصحيفة بشأن توقيت الهجوم ونطاقه، لكنها ترجح أن يساهم في تأجيج الشرق الأوسط، فيما قال الرئيس الإيراني: "حتى إذا دمرت المنشآت النووية بالقنابل فإننا سنعيد بناءها".
ارتفاع وتيرة التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران
وعلى الوتر ذاته، تؤكد صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بحث هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حالة التوتر المتزايد في الشرق الأوسط.
وتنقل عنه قوله إن إيران النووية تشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، وأنه يجب ألا يُسمح لإيران أبدًا بتخصيب اليورانيوم أو تطوير أي قدرات نووية.
وتسبق هذه التصريحات لقاءً مقررًا بين ويتكوف ووزير الشؤون الإستراتيجية ورئيس الموساد الإسرائيليين، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مكتب نتنياهو.
وقد وجدت التهديدات الإسرائيلية صدى لها في طهران، إذ نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني كبير قوله إن دولة صديقة في المنطقة حذرت إيران من هجوم إسرائيلي محتمل.
ولم يمنع هذا التحذير المسؤول الإيراني من تأكيد تشبث بلاده بما تراه حقًا لها في تخصيب اليورانيوم، معتبرًا رسائل التهديد والتوتر الإقليمي المتصاعد مجرد حرب نفسية تهدف إلى التأثير على المحادثات النووية.
بدوره، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي جدد رفض بلاده الرضوخ للإملاءات، أن طهران لا تخشى تهديدات واشنطن، وأن هذه الأخيرة لن تتمكن من الضغط على طهران.
ولا ينتهي الرد الإيراني، إذ انتقدت وزارة الخارجية بشدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واتهمتها بتسييس تقريرها الأخير بشأن الملف النووي.
ويتزامن هذا التراشق الدبلوماسي مع توالي التحذيرات الأميركية لمواطنيها، فبعد منعهم من السفر إلى العراق، وقبلها مطالبة عائلات الدبلوماسيين بمغادرة بغداد، حذرت واشنطن موظفي سفارتها في تل أبيب من مغادرة المدن المركزية حتى إشعار آخر.
وفي مقابل التصعيد والتوتر المتزايد، بعث وزير الخارجية العماني بصيص أمل باستمرار الخيار الدبلوماسي، معلنًا عن احتضان بلاده جولة سادسة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران الأحد المقبل.
وتبدو توقعات هذه الجولة أقل تفاؤلًا، بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه بأن التوصل إلى اتفاق يبدو أصعب مما كان عليه.
هل تخطط إسرائيل لضرب منشآت إيران النووية؟
في هذا الإطار، أشار مراسل التلفزيون العربي من القدس المحتلة عبد القادر عبد الحليم، إلى أن الخطط الإسرائيلية لضرب إيران -وفق التقارير- جاهزة منذ فترة طويلة.
وتحدث عن رغبة إسرائيلية واضحة باستغلال ما تصفه تل أبيب بحالة الضعف غير المسبوقة الإيرانية في الشرق الأوسط من أجل توجيه ضربة لطهران.
مراسلنا لفت إلى أن إسرائيل لا تحبذ المسار الدبلوماسي، حتى لو قاد إلى ما تعتقد الولايات المتحدة أنه اتفاق جيد مع الإيرانيين، وبالتالي فإن الخيار المرجح لدى تل أبيب هو الخيار العسكري.
وقال إن إسرائيل ترى أن النافذة الزمنية المتاحة أمام اتفاق نووي إيراني أميركي باتت ضيقة، وبالتالي هي تستعد لنفاد الصبر الأميركي المتعلق بالحل الدبلوماسي.
من جهته، أوضح مراسل التلفزيون العربي من طهران ياسر مسعود، أن الإجراءات التي أعلنت عنها طهران على الصعيد التقني، ردًا على قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أدانها واعتبرها غير متعاونة هي: :تشغيل مركز جديد لتخصيب اليورانيوم، يضاف إلى مركزَي فوردو ونطنز.
بالإضافة إلى ذلك، أفاد مراسلنا بأن طهران قامت باستبدال أجهزة طرد مركزي من الجيل الأول في موقع فوردو بأخرى متطورة من الجيل السادس.
وأشار إلى أن هاتين الخطوتين تتعارضان تمامًا مع المطالب الأميركية الداعية إلى إيقاف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.