السبت 17 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

رسالة نفوذ عسكري.. تدشين أول منشأة جوية صينية في الخارج

رسالة نفوذ عسكري.. تدشين أول منشأة جوية صينية في الخارج

شارك القصة

المنشأة الجديدة قد تتحول من مركز للتدريب إلى موطئ قدم للحضور العسكري الصيني
المنشأة الجديدة قد تتحول من مركز للتدريب إلى موطئ قدم للحضور العسكري الصيني - غيتي
المنشأة الجديدة قد تتحول من مركز للتدريب إلى موطئ قدم للحضور العسكري الصيني - غيتي
الخط
دشنت الصين منشأة جوية مشتركة في لاوس، في خطوة يقول محللون إنها قد تعكس توسع حضورها العسكري خارج حدودها.

شكّل تدشين الصين منشأة جوية مشتركة في لاوس هذا الأسبوع، هي الأولى لها خارج حدودها، رسالة بشأن توسع حضورها العسكري، بحسب محللين.

وتسعى بكين منذ فترة طويلة إلى تعزيز نفوذها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في منافسة مع واشنطن وحلفائها على طرق الملاحة الرئيسية وموارد قاع البحار. كما وسعت حضورها العسكري، خصوصًا في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بالسيادة على معظمه.

أول قاعدة جوية للصين في الخارج

وفي عهد الرئيس شي جينبينغ، سعت الصين، ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة، إلى تحديث جيشها، فرفعت الإنفاق الدفاعي وكثفت الضغط على جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي، التي تعدها جزءًا من أراضيها وتعهدت بضمها، حتى باستخدام القوة.

وحتى الآن، كانت المنشآت العسكرية الصينية خارج الحدود قواعد بحرية في معظمها. إلا أن الصين ولاوس افتتحتا في 30 سبتمبر/ أيلول الفائت "مركز التدريب والدعم المشترك للطيران" في قاعدة بان كيون الجوية شمال فينتيان.

ويقول الخبير في شؤون جنوب شرق آسيا في "مجلس العلاقات الخارجية" جوشوا كورلانزيك، إن هذا المركز هو "أول قاعدة جوية للصين في الخارج".

ويرجح، في حديث لوكالة فرانس برس، أن تنشئ الصين مزيدًا من هذه القواعد في المنطقة وفي دول صديقة أخرى لاحقًا.

ويقول إن الصين "لن تبني قاعدة واحدة في لاوس ثم تتوقف" عن ذلك.

وأوضحت الصين ولاوس، اللتان يحكمهما نظام شيوعي، أن المركز الجديد يهدف إلى تدريب طياري سلاح الجو اللاوسي.

وأضافت وزارة الدفاع الصينية أن المنشأة سيحافظ عليها "الطرفان لضمان سير العمليات العادية"، قائلة إن الموقع لا يستهدف أي طرف ثالث.

ويقول الباحث في الشؤون الأمنية كولين كوه إن الصين "تحاول أن تظهر أنها قادرة على التمدد في مجال الدبلوماسية الدفاعية"، أقله مع "الدول المتقبلة" لذلك.

وسيتطلب تدريب الطيارين من الصين، وهي أكبر دائن للاوس، نشر أصول عسكرية، سواء أكانت طائرات نقل أم مقاتلات حديثة. ويعني ذلك، بحسب كوه، الانتقال "من التدريب إلى الحضور العسكري".

"محطة توقف" لسلاح الجو الصيني

ورغم التنافس بين القوتين العظميين، لا يتجاوز الإنفاق العسكري الصيني نحو ثلث إنفاق الولايات المتحدة، بحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. كما أن بصمتها العسكرية في الخارج ضئيلة مقارنة بواشنطن التي تنشر مئات القواعد في العالم.

ودشنت الصين أول قاعدة خارجية لها عام 2017 في جيبوتي ذات الموقع الإستراتيجي في شرق إفريقيا، قرب البحر الأحمر وخليج عدن. وتوسع الموقع ليضم منشأة متطورة لسلاح الإشارة، ما دفع فرنسا والولايات المتحدة إلى التفكير في نقل قواعدهما لتجنب عمليات التنصت الصينية، بحسب كورلانزيك.

كما مولت الصين تطوير قاعدة ريام البحرية في كمبوديا الحليفة لها، والواقعة على خليج تايلاند. ودشن الطرفان فيها العام الماضي مركزًا مشتركًا للوجستيات والتدريب.

وتقول واشنطن إن القاعدة، التي بنيت جزئيًا في الأصل بتمويل أميركي، يمكن أن تمنح بكين موقعًا إستراتيجيًا غير بعيد من بحر الصين الجنوبي. وفي حين رست فرقاطتان صينيتان مضادتان للغواصات في مينائها لفترات طويلة، فإن سفنًا أميركية ويابانية زارت القاعدة أيضًا منذ إعادة تطويرها.

في المقابل، يرجح ألا يستخدم المركز الجديد في لاوس سوى من قبل جيشي الدولة المضيفة والصين، بحسب كوه.

ويوضح أن المنشأة قد تكون "محطة توقف" مناسبة لسلاح الجو التابع لبكين، وقد يتم نشر أفراد صينيين فيها. ويضيف: "لا يمكننا استبعاد نشر أصول قتالية في المنطقة تحت مسمى تدريب سلاح الجو اللاوسي".

ولم يكشف الطرفان تفاصيل عن الأفراد أو المعدات العسكرية في الموقع.

ويرجح أن ترصد الولايات المتحدة وشركاؤها في المنطقة، مثل فيتنام وتايلاند، أي مؤشرات على تعزيز عسكري.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية العام الماضي إن بكين قد تكون درست إمكان إقامة منشآت عسكرية في نحو 20 دولة، معظمها في إفريقيا وآسيا. لكن لاوس لم تكن مدرجة في تلك القائمة.

أهمية المنشأة الصينية الجديدة

من جهته، يدعو الخبير في الشؤون العسكرية الآسيوية كارل ثاير إلى عدم المبالغة في تقدير أهمية المنشأة الجديدة، موضحًا أن موقع بان كيون لا يمكنه حاليًا التعامل سوى مع طائرات خفيفة وطائرات تدريب عسكرية.

ويرى أنه من غير الواضح ما إذا كان أي وجود عسكري صيني في لاوس سيكون دائمًا أو يتمتع بتجهيز جيد.

ويقول: "ثمة تقدم صيني... لكن ليست هناك أزمة في الوقت الراهن"، موضحًا أن المنشأة الجديدة في لاوس "ليست جيبوتي، وليست ريام في كمبوديا، لكنها تمثل تغييرًا".

أما لاوس، التي تعاني نقصًا في التنمية، فتوفر لها المنشأة الجديدة تدريبًا عسكريًا ومعدات وحوافز مالية، والأهم روابط أقوى مع بكين.

ويرى كورلانزيك أن "الفائدة بالنسبة للاوس هي أنها تبقي الصين راضية".

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب