Skip to main content

رغم اتفاقية 1974 ووجود قوة يوندوف.. لماذا تتحرك إسرائيل في الجولان؟

الثلاثاء 10 ديسمبر 2024
احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية في حرب 5 يونيو 1967 - غيتي

استغلت إسرائيل إسقاط فصائل المعارضة السورية لنظام بشار الأسد يوم الأحد، في توسيع رقعة احتلالها لمرتفعات الجولان السورية عبر احتلال المنطقة الحدودية العازلة.

على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، أعلنت إسرائيل "انهيار" اتفاقية فك الارتباط لعام 1974، التي أقيمت على أساسها هذه المنطقة.

وللمفارقة، فإن تل أبيب التي أعلنت مرتين في الأيام الماضية الدفع بقوات كبيرة إلى الحدود لمنع المعارضة السورية من الوصول إليها، بررت على لسان نتنياهو انهيار الاتفاقية بانسحاب جيش النظام السوري من مواقعه.

إسرائيل تحتل المنطقة العازلة

وفي الأيام الأخيرة، تسلمت قوات المعارضة السورية المواقع التي انسحب منها جيش النظام في أنحاء البلاد.

وأعلن نتنياهو، في بيان باللغة العبرية الأحد احتلال المنطقة العازلة بقوله: "نعمل بالدرجة الأولى على حماية حدودنا. هذه المنطقة كانت تحكمها على مدار قرابة 50 عامًا منطقة عازلة اتُفق عليها عام 1974 بموجب اتفاقية فك الارتباط. وقد انهارت الاتفاقية بترك الجنود السوريين لمواقعهم".

وأضاف: "مع وزير الدفاع (يسرائيل كاتس)، وبدعم كامل من المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، أوعزت إلى الجيش أمس (السبت) بالاستيلاء على المنطقة العازلة والمواقع المجاورة لها، ولن نسمح لأي قوة معادية بالتموضع على حدودنا".

لكن في بيانه باللغة الإنكليزية تحدث نتنياهو عن وجود مؤقت لا احتلال، إذ قال: "في الليلة الماضية انهارت الاتفاقية، فقد تخلى الجيش السوري عن مواقعه".

وتابع: "أصدرنا الأوامر للجيش بالاستيلاء على هذه المواقع، لضمان عدم تمركز أي قوة معادية بالقرب من حدود إسرائيل. وهذا موقف دفاعي مؤقت إلى أن يتم التوصل إلى ترتيب مناسب".

ما هي اتفاقية 1974؟

تم توقيع اتفاقية فصل القوات بين سوريا وإسرائيل بجنيف السويسرية في 31 مايو/ أيار 1974، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقًا والولايات المتحدة، وأنهت حرب 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973 وفترة استنزاف أعقبتها على الجبهة السورية.

وبموجب الاتفاقية، تم إنشاء خطين فاصلين، إسرائيلي (باللون الأزرق) وسوري (باللون الأحمر)، وبينهما المنطقة العازلة.

وفي المنطقة العازلة تتولى قوة فصل القوات التابعة للأمم المتحدة "يوندوف" مهمة مراقبة تنفيذ الاتفاقية، على أن تكون المنطقة تحت السيادة السورية.

وتنص الاتفاقية كذلك على "عمل قوة مراقبي فصل القوات التابعة للأمم المتحدة (يوندوف) للمحافظة على وقف إطلاق النار، والتأكد من أنه يراعى بدقة، وستشرف على الاتفاقية والبروتوكول الملحق بها بشأن مناطق الفصل والتحديد".

و"في قيامها بمهمتها، ستتقيد (القوة الأممية) بالقوانين والأنظمة السورية المطبقة بصورة عامة، ولن تعرقل عمل الإدارة المدنية المحلية"، وفق الاتفاقية.

كما "ستتمتع بحرية الحركة والاتصال والتسهيلات الأخرى الضرورية لمهمتها، وستكون متحركة ومزودة بأسلحة فردية ذات صفة دفاعية، ولن تستخدم هذه الأسلحة إلا دفاعًا عن النفس".

و"ستكون قوة مراقبي فصل القوات التابعة للأمم المتحدة تحت سلطة مجلس الأمن، وستقوم بأعمال تفتيش بموجب الاتفاقية وتقدم تقارير عنها إلى الأطراف على أساس منتظم، وبتكرار لا يقل عن مرة كل 15 يومًا"، حسب الاتفاقية.

ما قوام القوة الأممية؟

استنادًا إلى الموقع الإلكتروني لقوة مراقبة فض الاشتباك، فإنه في أغسطس/ آب 2024، بلغ عدد أفرادها 1309، هم 1117 جنديًا و59 ضابطًا و133 مدنيًا.

ويشير إلى أن أكثر 10 دول مساهمة في القوة هي: نيبال (451) وأوروغواي (211) والهند (201) وفيجي (149) وكازاخستان (140) وغانا (5) وبوتان (4) وجمهورية التشيك (4) وإيرلندا (4) وزامبيا (3).

ما المنطقة العازلة؟

وفقًا لموقع "يوندوف"، فإن المنطقة العازلة "يبلغ طولها أكثر من 75 كيلومترًا ويراوح عرضها بين نحو 10 كيلومترات في الوسط و200 متر في أقصى الجنوب".

وذكر أن "التضاريس جبلية، ويهيمن عليها في الشمال جبل الشيخ، وهو أعلى موقع مأهول بشكل دائم للأمم المتحدة على مستوى العالم على ارتفاع 2814 مترًا".

و"على كل جانب من المنطقة الفاصلة توجد منطقة حدود بها ثلاث مناطق: منطقة من 0 إلى 10 كيلومترات من المنطقة الفاصلة، ومنطقة من 10 إلى 20 كيلومترًا من المنطقة الفاصلة، ومنطقة من 20 إلى 25 كيلومترًا من المنطقة الفاصلة"، وفق الموقع.

بدأت إسرائيل في توسيع رقعة احتلالها لمرتفعات الجولان السورية - غيتي

وتابع: "تقوم قوة الأمم المتحدة، بدعم من مجموعة مراقبي هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة في الجولان، بتفتيش ومراقبة هذه المناطق الفاصلة بشكل مستمر، للتأكد من مراعاة القيود المتفق عليها في الأسلحة والقوات".

و"تظل مسؤولية الحكم والشرطة في المنطقة الفاصلة على عاتق الدولة المضيفة، على الرغم من وجود مجموعات مسلحة مختلفة داخل المنطقة"، حسب موقع القوة الأممية.

هل تضم المنطقة قرى سورية؟

وحسب خريطة منشورة على موقع القوة الأممية، "تتواجد في المنطقة الفاصلة العديد من القرى أبرزها: طرنجة، وجباتا الخشب، وأوفانيا، ومدينة البعث، والحميدية، والقنيطرة، وبئر العجم، وبريقه، والأصبح، والرفيد، والصمدانية الغربية، والقحطانية".

والأحد، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان قرى أوفانيا والقنيطرة والحميدية والصمدانية الغربية والقحطانية بعدم مغادرة منازلهم، بعد أن أشار إلى وجود جنوده في هذه المناطق.

مَن هم سكان الجولان؟

احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية في حرب 5 يونيو/ حزيران 1967، وأعلنت لاحقًا ضمها إليها في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.

وتقول وزارة الخارجية السورية على موقعها الإلكتروني، إن مساحة المنطقة المحتلة من الجولان تبلغ 1150 كيلومترًا مربعًا، وتشمل 137 قرية و112 مزرعة، إضافة إلى مدينتي القنيطرة وفيق.

وتشير إلى أن عدد المستوطنات في الجولان 45 مستوطنة منتشرة على أنقاض القرى العربية السورية التي دمرتها إسرائيل.

وفي 14 ديسمبر/ كانون الأول 1981، أقر الكنيست الإسرائيلي ما يُسمى "قانون الجولان"، وهو قرار بضم الهضبة المحتلة، وتم بموجبه "فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على الجولان".

لكن مجلس الأمن الدولي رد بسرعة على هذه الخطوة بإصدار قراره رقم 497، في 17 ديسمبر 1981، والذي أكد فيه أن قرار إسرائيل ضم الجولان "لاغيًا وباطلًا وليس له أي أثر قانوني على الصعيد الدولي"، مطالبًا تل أبيب بإلغائه.

ما أهمية الجولان لإسرائيل؟

وفي 25 مارس/ آذار 2019، وقع الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب مرسومًا اعترفت بموجبه الولايات المتحدة بهضبة الجولان المحتلة جزءًا من حليفتها إسرائيل.

ويقدر عدد سكان مرتفعات الجولان السورية المحتلة بنحو 40 ألفًا، أكثر من نصفهم من المواطنين الدروز والبقية مستوطنون إسرائيليون.

من جهتها، تقول وزارة الخارجية الإسرائيلية على موقعها الإلكتروني: "تنبع الأهمية الإستراتيجية للمنطقة من موقعها المطل على منطقة الجليل، وأنها تزود بحيرة طبريا (بحر الجليل)، المصدر الرئيسي للمياه لإسرائيل، بثلث مياهها".

المصادر:
وكالات
شارك القصة