قدّم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، السبت، اعتذاره لدول الجوار العربية بعد الهجمات الصاروخية وبالمسيّرات، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي والعراق.
وقال بزشكيان، في كلمة مصوّرة، إن مجلس القيادة المؤقت في إيران وافق على عدم تنفيذ أي هجمات ضد دول الجوار "ما لم ينطلق هجوم منها ضد" طهران.
إلا أن القصف الإيراني تواصل على دول الخليج اليوم السبت. وتعرّضت سبع دول عربية لما لا يقل عن 2756 صاروخًا وطائرة مسيّرة إيرانية، إضافة إلى طائرتين مقاتلتين، منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، استنادًا إلى بيانات رسمية صادرة عن هذه الدول حتى ظهر اليوم.
وضمن هذا السياق، قال مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إن التطورات الأخيرة تشير إلى أن إيران لم تنجح في إدارة اختبار التصعيد الإقليمي، رغم مؤشرات أولية بدت وكأنها تمهّد لمسار مختلف.
وأوضح قبلان أن "نبرة تفاؤل حذرة سادت في وقت سابق من اليوم، بعد خروج الرئيس الإيراني واعترافه بوقوع هجمات على دول الخليج من جانب إيران".
وأضاف: "في الأيام السابقة كانت طهران تنفي وقوع مثل هذه الهجمات وتتحدث عن طرف ثالث، لذلك فإن الاعتراف بها أعطى انطباعًا بوجود مراجعة للحسابات داخل القيادة الإيرانية".
وأشار إلى أن التقدير كان أن طهران ربما أدركت أن الهجمات على دول الخليج تأتي بنتائج عكسية، لأنها تزيد عزلة إيران ولا تحقق الأهداف المرجوة منها.
وقال "الفكرة كانت تقوم على رفع كلفة الحرب على دول الخليج لدفع هذه الدول إلى الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل وقف الحرب، لكن ذلك لم يتحقق".
وأضاف أن هذه التطورات أوحت بأن القيادة الإيرانية قد تكون بصدد إعادة تقييم إستراتيجيتها، ومحاولة مدّ اليد مجددًا إلى دول الجوار ووقف الهجمات التي لا تحقق فائدة حقيقية. إلا أن ما حدث لاحقًا، بحسب قبلان، يناقض هذا التقدير.
ما تفسير استمرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج؟
ويرى قبلان أن هناك احتمالين لتفسير ذلك. الأول يتمثل في وجود انقسام داخل القيادة الإيرانية حول جدوى استمرار الهجمات على دول الخليج، إذ توجد تيارات تتبنى منطق "إذا ذهبنا إلى الهاوية فسنأخذ الجميع معنا". وأضاف أن هذا التيار موجود داخل طهران وربما ليس ضعيفًا.
أما الاحتمال الثاني فيتمثل بوجود تيار آخر أكثر براغماتية داخل الإدارة الإيرانية، يمثله الرئيس مسعود بزشكيان.
وقال قبلان إن مقاربة بزشكيان منذ وصوله إلى السلطة عام 2024 خلفًا للرئيس إبراهيم رئيسي قامت على مدّ اليد إلى دول الجوار ومحاولة إخراج إيران من عزلتها.
لكن، بحسب قبلان، فإن الظروف لم تساعد هذا التوجه، سواء داخل إيران حيث واجه بزشكيان ضغوطًا سياسية، أو على المستوى الإقليمي والدولي، خصوصًا مع دخول إيران في مواجهات مباشرة مع إسرائيل.
وفي تعقيبه على سؤال حول احتمال وجود تيارات متشددة داخل القيادة العسكرية، ولا سيما في الحرس الثوري، قال قبلان إن الأمر قد يتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر.
وأضاف: "عندما يخرج الرئيس ويعلن أن إيران قررت وقف الهجمات على دول الجوار، وأن مجلس القيادة المؤقت المؤلف منه ومن رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي اتخذ هذا القرار، ثم لا يتم الالتزام به، فهذا يعني أن هذه القيادة لا تسيطر فعليًا على القيادات العسكرية، خصوصًا الحرس الثوري".
ورأى قبلان أن النتيجة المباشرة لما يحدث هي "زيادة حالة انعدام الثقة" بين إيران ودول الجوار.