Skip to main content

رغم الإجراءات الأمنية المشددة.. لماذا فشلت إيران في وقف الاغتيالات؟

الأربعاء 18 مارس 2026
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني - غيتي

أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أن "سلسلة اغتيالات" كبار المسؤولين الإيرانيين "لن تتوقّف"، مؤكّدًا القضاء على عدّة شخصيات بارزة في السلطة الحاكمة.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين في خطاب نقله التلفزيون: "خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، واصلنا مطاردة كبار مسؤولي النظام والقضاء عليهم، فهم قتلة مسؤولون عن عدّة عمليات إرهابية".

أضاف  "سنواصل مطاردة كلّ المسؤولين الكبار في النظام. ولن تتوقّف سلسلة الاغتيالات".

اغتيالات داخل إيران تكشف اختراقات أمنية عميقة

وكشفت سلسلة الاغتيالات التي طالت شخصيات بارزة في إيران عن مستوى غير مسبوق من التعقيد في المشهد الأمني الداخلي، رغم الإجراءات المشددة التي أعلنتها السلطات لمواجهة الاختراقات.

فقد أثار نجاح الاحتلال الإسرائيلي في اغتيال مسؤولين كبار، من بينهم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وغلام رضا سليماني قائد قوات الباسيج، تساؤلات جدية حول فعالية المنظومة الأمنية الإيرانية.

وتأتي هذه التطورات بعد الضربة الأولى التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات، في حادثة كشفت عن اختراقات عميقة وصلت إلى أعلى هرم السلطة. وعلى إثر ذلك، أطلقت الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية حملات أمنية واسعة شملت مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب فرض رقابة مشددة على الفضاء الرقمي.

ووفق ما أعلنته السلطات، أسفرت هذه الحملات عن اعتقال نحو 500 شخص حتى يوم الأحد الماضي، بتهم تتعلق بإرسال معلومات إلى "جهات معادية". وأوضح قائد الشرطة الوطنية، سردار رادان، أن من بين هؤلاء 250 حالة وُصفت بـ"المهمة"، و20 حالة بـ"بالغة الأهمية".

وأشار رادان إلى أن بعض المتهمين قاموا بتزويد وسائل إعلام خارجية بمعلومات يُعتقد أنها استُخدمت في تحديد أهداف عسكرية، فيما تورط آخرون في تصوير مواقع تعرضت للقصف وإرسال الصور إلى الخارج. كما تحدث عن حالات تواصل مع جماعات مسلحة صغيرة ومحاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي.

بالتوازي، واصلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية الإعلان بشكل شبه يومي عن توقيف أشخاص في محافظات مختلفة بتهم التجسس أو التعاون مع جهات أجنبية. كما أعلنت السلطات ضبط شحنات من أجهزة الإنترنت الفضائي "ستارلينك"، التي تؤكد أنها دخلت البلاد بطرق غير قانونية وتُستخدم لنقل البيانات بعيدًا عن رقابة الدولة.

وفي إطار التصعيد، تم تشديد العقوبات المرتبطة بالتجسس لتصل إلى الإعدام، مع مصادرة ممتلكات متهمين بالتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أعلنت طهران تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص أُدينوا بالتجسس لصالح جهاز "الموساد".

لماذا لم تنجح الإجراءات الأمنية؟

ويرى مراقبون أن استمرار الاغتيالات تشير إلى أن الإجراءات الأمنية التي أعلنتها السلطات الإيرانية، رغم اتساع نطاقها، لم تنجح في إغلاق مسارات تسرب المعلومات بشكل كامل، بل ربما أسهمت في إبطائها أو تعقيدها فقط، وهو ما يعكس طبيعة الصراع الاستخباراتي في السنوات الأخيرة.

فالمعلومات لم تعد تعتمد على قناة واحدة يمكن إغلاقها عبر الاعتقالات أو الرقابة، بل على منظومة أكثر تشعبًا تجمع بين مصادر بشرية على الأرض ترصد التحركات أو توثق المواقع، ووسائل اتصال يصعب التحكم بها بالكامل مثل الإنترنت الفضائي أو التطبيقات المشفرة، إلى جانب الصور الفضائية عالية الدقة وغيرها من أدوات الرصد الحديثة التي تتفوق فيها الكفة الإسرائيلية والأميركية بفارقٍ كبير. 

كما أصبح الذكاء الاصطناعي عاملًا حاسمًا في هذا المجال، حيث تلعب تقنياته دورًا متزايدًا في جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية، من خلال معالجة كميات هائلة من البيانات وربطها واستخلاص الأنماط منها بسرعة كبيرة، ما يحوّل معلومات بسيطة أو صورًا عابرة إلى صورة استخباراتية دقيقة ومتكاملة.

المصادر:
وكالات
شارك القصة