بقي سعر خام برنت دون مستوى 100 دولار للبرميل خلال سبتمبر/ أيلول، رغم الاضطرابات التي طالت صادرات النفط من دول الخليج عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وتقدر شركة "أرغوس" شحنات الخام من منتجي الشرق الأوسط حاليًا بنحو 11 مليون برميل يوميًا، مقابل 18 مليونًا قبل بدء الحرب على إيران، ما يعكس حجم التراجع في الإمدادات.
لكن استمرار جزء من التدفقات عبر هرمز، والاعتماد على مسارات تصدير بديلة، وزيادة إنتاج دول أخرى، إلى جانب ضعف الطلب العالمي، حدّ من ارتفاع الأسعار وأبقى برنت دون حاجز 100 دولار.
تدفقات مضيق هرمز مستمرة
قبل تجدد القتال في 30 أغسطس/ آب، تراوحت التدفقات عبر مضيق هرمز بين 8 و9 ملايين برميل يوميًا، بحسب كبير الخبراء في "ريستاد إنرجي" كلاوديو غاليمبيرتي.
وانخفضت التدفقات منذ ذلك الحين إلى أقل من مليوني برميل يوميًا في بعض الفترات، إلا أن المتوسط المتحرك اليومي لا يزال يتراوح بين 4 و5 ملايين برميل.
ويرى غاليمبيرتي أن هذا المستوى من التدفقات يضع السعر "العادل" لخام برنت قرب 95 دولارًا للبرميل. وتشير تقديرات أخرى في القطاع إلى أن الصادرات اليومية عبر المضيق تتراوح بين 6 و8 ملايين برميل.
في المقابل، أظهرت بيانات "كبلر" الإثنين أنه لم يجر رصد خروج أي ناقلة نفط عملاقة من مضيق هرمز منذ الثاني من سبتمبر.
مسارات بديلة لتصدير النفط
وخفّفت قدرة المنتجين الخليجيين على استخدام مسارات ووسائل تصدير بديلة بعضًا من أثر اضطراب هرمز.
فقد استؤنفت عمليات التحميل من ميناء رأس تنورة السعودي، بينما ظلت صادرات ينبع على البحر الأحمر تحت ضغط الحصار البحري الذي يفرضه الحوثيون.
وانخفضت صادرات ينبع إلى 1.429 مليون برميل يوميًا في أغسطس، مقارنة بمتوسط 3.9 ملايين برميل خلال الأشهر الثلاثة السابقة.
في المقابل، ارتفعت الصادرات عبر ميناء سيدي كرير المصري إلى 2.139 مليون برميل يوميًا في أغسطس، أي أكثر من ضعف مستويات يونيو/ حزيران.
كما ارتفعت صادرات العراق إلى نحو 2.34 مليون برميل يوميًا، فيما استقرت شحنات الإمارات قرب 2.9 مليون برميل يوميًا، وتعافت صادرات الخام الكويتية إلى نحو مليون برميل يوميًا.
إنتاج يعوض النقص
ويأتي دعم إضافي للسوق من منتجين خارج منظمة "أوبك".
وقال مؤسس "ريستاد إنرجي" غاراند ريستاد إن منتجين، بينهم الولايات المتحدة وكندا وغيانا، يتجهون إلى زيادة إنتاجهم بنحو 1.4 مليون برميل يوميًا هذا العام، ما يعوض جزءًا من النقص في الإمدادات.
وظلت صادرات النفط الخام الروسي بدورها مستقرة قرب 5.5 ملايين برميل يوميًا في يوليو/ تموز وأغسطس، رغم انخفاضها عن ذروة يونيو البالغة 6.4 ملايين برميل. لكن خفض موسكو توقعاتها لإنتاج النفط في 2026 قد يضغط على صادراتها خلال الفترة المقبلة.
ضعف الطلب على النفط
ولا يأتي الضغط على الأسعار من جانب العرض وحده، إذ يشكل ضعف الطلب عاملًا رئيسيًا في كبح الصعود.
وتقدر "ريستاد" انخفاض الطلب على البتروكيماويات ووقود النقل بنحو 3.5 ملايين برميل يوميًا في الربع الثالث، بعد انخفاض بلغ 4.5 ملايين برميل في الربع الثاني.
وتقف الصين وراء أكثر من نصف هذا التراجع، مع توسع استخدام السيارات الكهربائية واعتماد قطاع الكيماويات بدرجة أكبر على الفحم.
وخفضت الصين وارداتها البحرية من الخام إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا في يوليو وأغسطس، مقارنة بأكثر من 11 مليونًا في فبراير/ شباط.
كما تسهم احتياطياتها المقدرة بنحو 1.17 مليار برميل في تخفيف مخاوف السوق من نقص فوري في الإمدادات.
السوق الفعلية فوق 100 دولار
ورغم بقاء خام برنت دون 100 دولار، ترسم السوق الفعلية صورة أكثر تشددًا.
فقد تراوحت علاوات خامي دبي وعُمان للشحنات الفورية بين 19 و20 دولارًا للبرميل فوق أسعار دبي، فيما بلغ سعر العقود الآجلة لخام عُمان 104.54 دولارات للبرميل الإثنين، ووصل خام دبي في السوق الفورية إلى 105.10 دولارات.
وقال كبير الاقتصاديين في "أرغوس" ديفيد فايف إن هذه الأسعار تشير إلى وجود عجز شديد في السوق الفعلية، لافتًا إلى أن أسعار بعض الخامات تجاوزت بالفعل 100 دولار، بينما يشهد سوق الديزل نقصًا حادًا.
ودفع استمرار اضطراب الإمدادات بنوكًا عدة إلى رفع توقعاتها لأسعار النفط. ويتوقع "مورغان ستانلي" أن يبلغ متوسط خام برنت 100 دولار للبرميل في الربع الرابع.
كما رفع "غولدمان ساكس" توقعاته لبرنت وخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات للبرميل لشهر ديسمبر/ كانون الأول 2026 ولعام 2027، على أساس استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى العام المقبل.
ويتوقع البنك وصول برنت إلى 85 دولارًا وغرب تكساس إلى 80 دولارًا في ديسمبر 2026، ثم 80 و75 دولارًا على الترتيب في 2027.