السبت 7 شباط / فبراير 2026
Close

رغم الدمار والألغام.. الخرطوم تتمسّك بعودة الحياة إلى شوارعها

رغم الدمار والألغام.. الخرطوم تتمسّك بعودة الحياة إلى شوارعها

شارك القصة

أعمال إعادة الإعمار فيزالخرطوم
تسير عجلة الإعمار في العاصمة السودانية الخرطوم ولكن بعجلة بطيئة - غيتي
الخط
مع ترميم العديد من المقار الحكومية في السودان، تقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية في البلاد بما لا يقل عن 350 مليون دولار أميركي.

في الحادي عشر من الشهر الجاري، أعلن رئيس الحكومة السودانية كامل إدريس عودة حكومته للعمل من الخرطوم، بعد أن كانت تعمل من بورتسودان على البحر الأحمر، التي انتقلت إليها إثر اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023.

وبينما الحرب تتواصل في مدن إقليمي كردفان ودارفور في جنوب السودان وغربه، أُعيد في الخرطوم فتح الطرق الرئيسية، بينما تتنتشر رافعات البناء في أرجاء المدينة.

وفي الأشهر الأخيرة، رُمّم العديد من المقار الحكومية بما في ذلك مقر رئاسة الوزراء، ولكن ما زالت الكثير من المباني الحكومية مهجورًا تكسو واجهاتَه آثار الرصاص.

"حركة بطيئة"

فبالقرب من شاطئ نهر النيل، تكسو غابة من الأعشاب لم تُقَلّم منذ سنوات باحة وزارة المالية الملاصقة للقصر الجمهوري في العاصمة السودانية التي تعود إليها الحياة شيئًا فشيئًا.

إعادة إعمار المسرح القومي السوداني
يأمل السودانيون في أن يعود المسرح القومي في الخرطوم أفضل مما كان - غيتي

وفي المكان أيضًا سيارات مهجورة وزجاج متناثر وأثاث محطّم. فيما يُنبّه أحد رجال الأمن إلى أن "الأرض لم تُنظّف بعد من الألغام".

وتصنّف دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام المجمع الحكومي ذو الطراز المعماري الكلاسيكي "منطقة حمراء" كثيفة الألغام.

وعلى الجهة الأخرى من القصر الجمهوري، لم يتبقَ من البنك المركزي سوى هيكل مُتفحّم بنوافذ مُحطّمة، غير أن محافِظة البنك آمنة ميرغني أعلنت الثلاثاء عودته للعمل من داخل ولاية الخرطوم، معتبرةً الخطوة دليلًا على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وتقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية بما لا يقل عن 350 مليون دولار أميركي.

وبالقرب من المجمع الحكومي تجلس بائعة الشاي حليمة إسحق (52 عامًا) عند مفترق طرق يُحيط بها الدمار. وتقول: إن "العمل ليس على ما يُرام والسوق لم يعد لسابق عهده. هناك حركة ولكن بطيئة".

وتكسب الأم لأطفالها الخمسة ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف جنيه سوداني يوميًا (نحو دولارين أميركيين)، ما يُمثّل نحو ثلث دخلها قبل الحرب.

معالم الخرطوم مدمّرة

ويقول عبد الله أحمد، وهو بائع نوافذ في سوق مواد البناء: "نبيع القليل جدًا"، موضحًا أن "الناس لا يملكون المال والشركات الكبرى لم ترجع بعد".

أعمال الترميم في فندق غراند أوتيل بالخرطوم
سبق وأن استضاف فندق "غراند أوتيل" بالعاصمة السودانية الخرطوم الملكة إليزابيث الثانية - غيتي

وأُعيد تأهيل وبناء مطار الخرطوم الدولي، لكنه لا يزال مغلقًا بعد غارة جوية نفّذتها قوات الدعم السريع بطائرة مسيّرة في سبتمبر/ أيلول الماضي، قبل أسابيع قليلة من الموعد المعلن لإعادة افتتاحه.

وبالقرب من المجمع الحكومي، يُزيل عمّالٌ أنقاضًا من أحد المصارف المدمّرة. ويقول مدير الموقع "يجب الانتهاء من كل شيء في غضون أربعة أشهر".

ويأمل فندق "غراند أوتيل" الذي استضاف الملكة إليزابيث الثانية في الماضي، في استئناف استقبال النزلاء بحلول منتصف فبراير/ شباط المقبل.

ورغم صمود ردهة الفندق المزيّنة بالثّريّات، يبدو جزء كبير من الجانب الخلفي للمبنى مدمّرًا. وهو مبنى ذو طراز كلاسيكي شهد أعمال تجديد أثناء طفرة النفط السودانية في نهاية العقد الأول من الألفية الثانية.

كما يقف برج "شركة النيل للبترول" الذي افتُتح حين كانت الخرطوم تطمح لأن تكون "دبي إفريقيا"، فارغًا ومُتفحّمًا، شاهدًا على أحلام السودان المحطّمة.

عودة الحياة أسرع في أم درمان

لكن، وفي أم درمان على الضفة المقابلة من النيل، تعود الحياة إلى طبيعتها بوتيرة أسرع. ويمكن رؤية الازدحام المروري في شوارعها الرئيسية التي أصبحت تنافس شارع الحرية التجاري الرئيسي في الخرطوم، والذي لم يعد للعمل فيه سوى عدد قليل من متاجره المنهوبة.

ويقول عثمان نادر، وهو بائع أجهزة منزلية، "كثير من أصحاب المتاجر لن يعودوا"، مضيفًا: "يُطالب المورّدون بتعويضات عن البضائع التي دُمّرت خلال القتال".

ويرى سكان العاصمة السودانية أن عودة المياه والكهرباء هي المسألة الأكثر إلحاحًا. كما أن معظم من عادوا إلى الخرطوم رجال تركوا عائلاتهم في مدن أخرى.

وتقول تغريد عوض سعيد، الطبيبة المتدربة (26 عامًا): "في السابق، كنت أستطيع الخروج مع أصدقائي في المساء. الآن الشوارع مظلمة ومهجورة في الليل"، معربةً عن أملها بأن تستعيد حياتها كما كانت.

وبالقرب من النيل، يعمل متطوعون على ترميم المسرح الوطني الذي شهد في الماضي عروضًا لفنانين كبار مثل أم كلثوم. ويأمل المدير السابق عبد الرفيع حسن بخيت الذي شارك في فعالية لترميم المبنى أن يعود "كما كان. بل وأفضل".

وعلى بُعد كيلومترات قليلة، يُزيل عمّالٌ أشجارًا متساقطة على المدرجات الحمراء والصفراء لملعب المريخ المُلقّب بـ"القلعة الحمراء"، وهو معقل أحد أقدم أندية كرة القدم في إفريقيا.

ولا تزال السيارات المحترقة مُصطفّة على جانبي الطريق خارج الملعب الذي شهد آخر مبارياته قبل اندلاع الحرب بأسبوع واحد، فيما ينافس نادي المريخ مُذّاك في الدوري الرواندي.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب
تغطية خاصة