رغم انسحاب وزراء أمل وحزب الله من الجلسة، أعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن مجلس الوزراء وافق خلال اجتماعه اليوم الخميس على أهداف الاقتراح الأميركي بنزع سلاح حزب الله بحلول نهاية العام وإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في البلاد، لكنه لم يناقش التفاصيل الكاملة لذلك.
وقال إن مجلس الوزراء اللبناني "وافق على الأهداف الواردة في مقدمة الورقة الأميركية بشأن تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية، وذلك في ضوء التعديلات التي كان قد أدخلها المسؤولون اللبنانيون، ونحن بانتظار خطة تنفيذية من الجيش".
وأردف: "وافقنا على إنهاء الوجود المسلح على كامل الأراضي بما فيه حزب الله، ونشر الجيش اللبناني في المناطق الحدودية".
وتأتي هذه الخطوة رغم انسحاب 4 وزراء شيعة من جلسة الحكومة اللبنانية مع بدء مناقشة خطة حصر السلاح بيد الدولة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بانسحاب 4 من أصل 5 وزراء شيعة في الحكومة من جلسة لمجلس الوزراء خصصت لمناقشة الورقة التي تقدم بها الموفد الأميركي توماس براك، في إطار الجهود المبذولة لضبط السلاح على الأراضي اللبنانية، مقابل تأمين انسحاب إسرائيلي من نقاط لا تزال موضع خلاف في الجنوب.
وأوضحت أن الوزراء المنسحبين هم تمارا الزين (محسوبة على حركة أمل)، وركان ناصر الدين ومحمد حيدر (محسوبان على حزب الله)، وفادي مكي (مستقل)، فيما تغيب عن الحضور بداعي السفر وزير المالية ياسين جابر (محسوب على حركة أمل)، وفق مراسل الأناضول.
وجاء انسحاب الوزراء الأربعة (من أصل 24 وزيرًا عدد أعضاء الحكومة اللبنانية) عقب نحو 3 ساعات من بدء جلسة مجلس الوزراء.
حزب الله: تلبية طلبات أميركا تصبّ في مصلحة العدو الصهيوني
ودعت كتلة حزب الله البرلمانية إثر اجتماع الخميس الحكومة الى "تصحيح ما أوقعت نفسها ولبنان فيه من الانزلاق إلى تلبية الطلبات الأميركيّة التي تصبّ حكمًا في مصلحة العدو الصهيوني".
وأعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الثلاثاء الماضي، "تكليف الجيش اللبناني وضع خطة تطبيقية لحصر السلاح قبل نهاية العام الحالي بيد الجهات المحدّدة في إعلان الترتيبات الخاصة بوقف الاعمال العدائية وحدها"، على أن يتمّ "عرضها على مجلس الوزراء قبل 31 من الشهر الجاري لنقاشها وإقرارها".
وأدرجت الحكومة قرارها الذي وصفه خصوم الحزب بأنه "تاريخي"، في إطار تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية وأنهى الحرب بين حزب الله وإسرائيل في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الفائت ونصّ على حصر حمل السلاح بالأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية الرسمية.
وأعلن حزب الله أمس الأربعاء أنه سيتعامل مع قرار تجريده من سلاحه "وكأنه غير موجود"، متهمًا الحكومة اللبنانية بارتكاب "خطيئة كبرى"، غداة تكليفها الجيش وضع خطة تطبيقية لنزع السلاح قبل نهاية العام.
ويطالب حزب الله، بأن تنسحب إسرائيل من خمسة مرتفعات في جنوب لبنان أبقت على احتلالها لها بعد سريان وقف إطلاق النار، وأن توقف ضرباتها، من بين شروط أخرى، قبل نقاش مصير سلاحه داخليًا ضمن إستراتيجية دفاعية.
إيران تدين خطوة بيروت
وأدانت بيروت تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يدعم فيها موقف "حزب الله" الرافض لقرار الحكومة اللبنانية سحب سلاحه، واعتبرتها تدخلًا "مرفوضًا" في شؤون لبنان الداخلية وقراراته السيادية.
وقالت وزارة الخارجية في بيان الخميس، إن "التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الخارجية الإيراني السيد عباس عراقجي، والتي تناول فيها مسائل لبنانية داخلية، لا تعني الجمهورية الإسلامية بأي شكل من الأشكال".
وأمس الأربعاء، اعتبرت "حركة أمل" حليفة "حزب الله"، أن الحكومة "استعجلت" فيما يتعلق بقرارها الخاص بحصر السلاح في يد الدولة، داعية إياها لـ"تصحيح" موقفها خلال جلسة اليوم الخميس.
وفي 31 يوليو/تموز ألقى الرئيس اللبناني جوزيف عون خطابًا وصف بأنه "غير مسبوق"، دعا فيه إلى سحب سلاح جميع القوى المسلحة، بمن فيها "حزب الله" وتسليمه إلى الجيش، في خطوة تعكس تحوّلاً في الخطاب الرسمي وسط ضغوط إقليمية ودولية متزايدة.