رغم دعوته إلى نزع السلاح.. ترمب يعترف بحماس قوة أمنية في غزة
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شرم الشيخ، أمس الإثنين، توقيع اتفاق يُنهي الحرب في غزة، بمشاركة مصر وقطر وتركيا، مؤكدًا في السياق ذاته أن الحرب في غزة انتهت وإن إعادة الإعمار في القطاع تبدأ الآن.
ويمهد الاتفاق لجولات تفاوض جديدة قد تقود إلى قيام دولة فلسطينية، وجاء الإعلان بالتزامن مع تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل.
تفويض حماس بإرساء الأمن في غزة
وكان الرئيس الأميركي قد تحدث أمس الإثنين قبيل توجهه إلى شرم الشيخ أنه تم تفويض حركة حماس "مؤقتًا" بإرساء الأمن وضبط الأوضاع في قطاع غزة، وذلك في إطار رده على سؤال أحد الصحفيين عن تقارير تفيد بأن حماس تعيد تسليح نفسها وأعلنت نفسها قوة شرطة فلسطينية.
وفي اعتراف بقدرة الحركة وحدها على فرض الأمن في القطاع، أضاف ترمب: "إنهم (حماس) موجودون هناك لأنهم يريدون إنهاء المشاكل، وأعربوا عن ذلك بوضوح. منحناهم التفويض لمدة".
ومذكّرًا بعودة ما يقارب مليوني فلسطيني إلى منازلهم المدمرة في غزة، أضاف: "نكلفهم (حماس) بالمراقبة لمنع ارتكاب جرائم كبرى، ولمنع حدوث بعض المشاكل التي تواجهها هذه المناطق المدمرة" في حال الانفلات الأمني.
ماذا بعد الاتفاق؟
وحول كيفية تعامل ترمب والمجتمع الدولي مع القضايا الرئيسة المرتبطة بالاتفاق، ولا سيما نزع سلاح حركة حماس وإدارة قطاع غزة، قال الكاتب والصحفي المتخصص في الشأن الأميركي محمد السطوحي إن ذلك مرتبط بشكل مباشر بملف الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
وأوضح السطوحي أنه "لا يوجد ما يؤكد اكتمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، فالمطروح حاليًا مجرد جدول زمني غير محدد، بينما لا يتضمن أيٌّ من الوثيقتين -الأولى أو الثانية - نصًا واضحًا بشأن الانسحاب الكامل".
وأضاف أن "المرحلة المقبلة يكتنفها الكثير من الغموض، إذ سيعتمد المسار القادم على توازن القوى والضغوط الدولية، ومن هنا تبرز أهمية استمرار التماسك في الموقف العربي".
ورأى السطوحي أن على الدول العربية لعب دورًا أكثر فاعلية للضغط على إسرائيل من أجل منع استئناف الحرب وضمان انسحابها الكامل من القطاع، مشيرًا إلى أن "إسرائيل تربط أي انسحاب بمسألة نزع سلاح حماس، رغم غياب تعريف واضح لمفهوم النزع، خصوصًا وأن الحركة ما زالت تمثل القوة الأمنية الوحيدة في القطاع".
وقال إنّ ترمب نفسه اعترف بهذا الدور عندما سُئل عن بعض الاشتباكات الجارية في غزة، مؤكدًا أن حماس تتحرك لوقف الجرائم ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من العنف.
ويرى السطوحي أنه لا يوجد حتى الآن خطوات عملية باتجاه تشكيل القوة الدولية الإقليمية، ولا بالنسبة لطريقة الحكم في القطاع ومجلس السلام، وحكومة التكنوقراط.
وأشار إلى أن "هذه الأمور ستخضع للتفاوض خلال الأيام القادمة، بحيث لا يؤدي الفراغ السياسي إلى عودة الحرب، والأمر يعتمد إلى حد كبير على تماسك الموقف العربي.