أعلن الجيش الإسرائيلي رسميًا أنه سيبقي على أعداد من قواته في 5 مواقع في جنوب لبنان بعد 18 فبراير/ شباط.
ولفت إلى أن إجراء بقاء قوات في جنوب لبنان مؤقت إلى حين جاهزية الجيش اللبناني لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرا أن تمديد بقاء قواته في جنوب لبنان يتماشى مع آلية وقف إطلاق النار.
وقال المتحدث العسكري ناداف شوشاني للصحافيين: "بناء على الوضع الراهن، سنترك قوات محدودة منتشرة موقتًا في خمس نقاط إستراتيجية على طول الحدود مع لبنان، بحيث نواصل الدفاع عن سكاننا ونتأكد من عدم وجود تهديد فوري".
وأضاف: "إنه إجراء موقت حتى تصبح القوات المسلحة اللبنانية قادرة على تطبيق القرار".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد ذكرت أن تل أبيب طلبت من اللجنة الدولية المراقبة للاتفاق تمديد بقاء قواتها حتى 28 فبراير، أي لعشرة أيام إضافية، وهو ما رفضته بيروت.
إسرائيل باقية في 5 مواقع بجنوب لبنان
وتضم اللجنة المراقبة لتنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل وقوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل).
وينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان على مهلة 60 يومًا لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان في مقابل تعزيز الجيش اللبناني وقوات يونيفيل انتشارهما، على أن ينسحب حزب الله من منطقة جنوب نهر الليطاني ويفكك أي بنى عسكرية متبقية له فيها.
وكان من المفترض أن تستكمل إسرائيل انسحابها من جنوب لبنان بحلول 26 يناير/ كانون الثاني، إلا أن ذلك لم يحصل.
رفضٌ وموقف لبناني موحّد
يأتي ذلك في ظل رفض رسمي وشعبي لبناني موحّد، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل خروقاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
واليوم، أعرب الرئيس اللبناني جوزيف عون عن تخوفه من عدم تحقيق الانسحاب الإسرائيلي كاملًا من جنوب لبنان، عشية انتهاء المهلة المحددة لذلك في 18 فبراير/ شباط.
وقال عون في بيان صادر عن مكتب رئاسة الجمهورية اليوم الإثنين: "نحن متخوّفون من عدم تحقيق الانسحاب الكامل غدًا. وسيكون الردّ اللبناني من خلال موقف وطنيّ موحّد وجامع"، مضيفًا أن "المهم هو تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وسلاح حزب الله فيأتي ضمن حلول يتَّفق عليها اللبنانيون".
وفي وقت سابق أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري رفض لبنان خطة إسرائيل للبقاء في خمس مواقع بجنوب لبنان بعد انتهاء مهلة انسحاب قواتها.
وقال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الثلاثاء إنّ البيان الوزاري لحكومته سيتضمن "تأكيدًا على التنفيذ الكامل للقرار 1701 وعلى تفاهمات وقف إطلاق النار والالتزام بعملية إعادة الإعمار" للمناطق التي تعرّضت للتدمير خلال الحرب لا سيما في جنوب لبنان وشرقه وفي ضاحية بيروت الجنوبية.
بدوره عارض حزب الله بقاء الجيش الإسرائيلي في أي مكان في جنوب لبنان بحلول يوم غد الثلاثاء.
مقترح فرنسي مرفوض من إسرائيل
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، قد كشف الخميس أن بلاده قدمت مقترحًا لاستبدال القوات الإسرائيلية في مواقع رئيسية بقوات الأمم المتحدة لحفظ السلام (اليونيفيل) بما في ذلك القوات الفرنسية لضمان انسحاب إسرائيل من لبنان بحلول مهلة 18 فبراير، إلا أن إسرائيل رفضت المقترح.
وقال بارو للصحفيين عقب مؤتمر حول سوريا في باريس: "عملنا على صياغة مقترح يمكن أن يلبي التوقعات الأمنية لإسرائيل، التي خططت للبقاء لفترة أطول في بعض النقاط على الخط الأزرق".
وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق الخميس، "نواصل حث إسرائيل ولبنان على الوفاء بالتزاماتهما فيما يتعلق بتفاهم وقف الأعمال العدائية".
وشدّد على أن "التقدم المستمر في إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية وانسحاب القوات الإسرائيلية أمر ملح"، معتبرًا أنه "يتعين على الطرفين تجنب أي عمل من شأنه أن يزيد من التوترات ويعرض المدنيين للخطر ويؤخر عودتهم إلى مدنهم وقراهم" على جانبي الحدود.
وأفادت السلطات اللبنانية بتسجيل أكثر من 900 انتهاك إسرائيلي لوقف إطلاق النار منذ 27 نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، مما أسفر عن استشهاد 73 شخصًا وإصابة 265 آخرين.
وأسفرت الحرب الإسرائيلية على لبنان عن استشهاد 4,104 أشخاص وإصابة 16,890 آخرين، من بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن نزوح حوالي 1.4 مليون شخص منذ أكتوبر / تشرين الأول 2023.