السبت 7 شباط / فبراير 2026
Close

رغم صعوبات عدة.. المخرج مؤيد زابطية يحلم بإنعاش السينما في ليبيا

رغم صعوبات عدة.. المخرج مؤيد زابطية يحلم بإنعاش السينما في ليبيا

شارك القصة

المخرج الليبي مؤيد زابطية
أنتج المخرج الليبي مؤيد زابطية فيلمًا روائيًا طوبلًا بعنوان "1986" - مؤيد زابطية/ فيسبوك
الخط
في سبعينيات القرن العشرين، أغلق حكم معمّر القذافي معظم دور السينما في ليبيا، معتبرًا أنها تمثّل "غزوًا ثقافيًا" وأماكن تجمّع يصعب السيطرة عليها.

يُصوِّر مؤيد زابطية معظم مشاهد فيلم يعدّه في استوديو صمّمه داخل منزله في مدينة طرابلس عاصمة ليبيا. في بلد يغيب فيه الإنتاج السينمائي بشكل شبه تام، حيث يُشكّل ذلك الوسيلة الوحيدة لهذا المخرج الليبي لممارسة فنه.

وقبل انقلاب 1969 الذي أوصل العقيد الراحل معمر القذافي إلى سدّة الحكم، كانت السينما مزدهرة في ليبيا، وضمّت طرابلس وحدها أكثر من 20 دورًا للعروض السينمائية.

ويقول زابطية (47 عامًا): "لم يعد لدينا دار عرض واحدة. ماتت السينما، ولم تعد هناك قاعات عرض".

ويوضح الممثل محمد رزق الذي يشارك في الفيلم: "يجب السفر إلى الخارج لمشاهدة فيلم".

حلم الطفولة

وبعد سقوط القذافي في 2011، عقد المُخرج الآمال بأن السينما "ستُولد من جديد"، لكن عدم الاستقرار السياسي والصراعات بين المجموعات المسلحة حالت دون ذلك، إضافة إلى "عدم اهتمام المسؤولين في جميع الحكومات منذ 2011" بهذا الشأن، كما يقول.

المخرج الليبي مؤيد زابطية
يعتبر المخرج الليبي مؤيد زابطية أن تصوير الأفلام في الشارع هو أكبر تحدٍ في ليبيا - غيتي

وفي سبعينيات القرن العشرين، أغلق حكم معمّر القذافي معظم دور السينما، معتبرًا أنها تمثّل "غزوًا ثقافيًا" وأماكن تجمّع يصعب السيطرة عليها.

وفي السنوات التالية، عانت السينما الليبية من "المرض" والغياب، كما يؤكد المخرج، وكانت الأفلام القديمة ذاتها تُعرض بشكل متكرّر في دور العرض القليلة المتبقية.

غير أن حلم الطفولة بأن يصبح يومًا ما مخرجًا سينمائيًا لم يفارقه. ويتذكّر زابطية كيف كان يستأجر أفلامًا على أشرطة "في إتش إس" من متجر في الحيّ الذي يسكنه. ثم، ومنذ 2001، شرع تدريجيًا في إنشاء استوديو خاص به.

وبانتظار أيام أفضل، كرّس نفسه لأنواع فنية "أكثر ربحًا"، مثل تصوير فيديوهات حفلات الزفاف والمناسبات، والإعلانات التجارية، والمسلسلات التلفزيونية.

صعوبات تُعيق السينما في ليبيا

ويجلس مؤيد زابطية تحت ضوء خافت في الاستوديو، مُحاطًا بالفنيين، ويُدير كل شيء: الممثلين، والديكورات، والأزياء.

وفيلمه الروائي الطويل الأول، "1986"، الذي كتبه وأنتجه بنفسه، يستحضر "ليبيا في ثمانينات القرن الماضي، فترة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية" خلال حكم القذافي، ويحكي قصة جيل يتوق إلى الحرية في ظلّ الخوف والرقابة والقمع.

ويرى أن العائق دون تطوّر السينما الليبية اليوم لم يعد الرقابة فحسب، بل مجموعة كاملة من الصعوبات التي تتضافر مع نقص الدعم العام، وذلك رغم محاولات السلطات في السنوات الأخيرة إنعاش الفن السابع عبر تنظيم مهرجانات وإنشاء المعهد الليبي للسينما 2021.

ويُفضّل زابطية تصوير معظم مشهده في الأستوديو، لأن "التصوير في الشارع في ليبيا مُتعبٌ جدًا"، في بلد غير معتاد على رؤية فرق تصوير أفلام في الشارع.

ومن العقبات التي تواجه السينما في ليبيا أيضًا تجنّب الكثير من النساء الظهور على الشاشة خوفًا من ردّات فعل محافظة، علمًا أنه "يستحيل الحديث عن المجتمع بدون المرأة"، كما يقول.

ويرى المُخرج الليبي أن الحلّ للسينما الليبية قد يأتي من منصّات ذات إمكانات كبيرة، مثل "نتفليكس" و"أمازون".

فبينما تُتهَم هذه المنصات باستمرار بإضعاف قاعات السينما، إلا أن من شأنها "إبراز الإنتاجات المحلية على المستوى العالمي"، وفق قوله.

نجاحات استثنائية

ورغم كل هذه المصاعب، طارت شهرة بعض الأفلام الليبية خارج الحدود، ومنها الفيلم الوثائقي "ملاعب الحرية" للمخرجة الليبية البريطانية نزيهة عريبي، والذي يروي قصة ثلاث لاعبات كرة قدم.

وقد عُرض هذا الفيلم في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في 2018، وفيلم "دونغا" للمخرج مهند لامين والذي يتناول ثورة 2011، وقد عُرض في مهرجان أمستردام السينمائي الدولي في 2023.

وسقط حكم معمّر القذافي في 2011 بعد ثورة شعبية، إلا أن تبعاتها وآثارها لا تزال قائمة.

فالبلاد منقسمة، وتتنافس حكومتان فيها على السلطة: في الغرب، حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دوليًا، وفي الشرق، حكومة موازية يدعمها خليفة حفتر.

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب