تجلس أمام الشاشة أو في اجتماع عمل، وفجأة تشعر بأن جفنك السفلي بدأ يرتجف من تلقاء نفسه. لا ألم، ولا تغيّر في الرؤية، لكن الإحساس يتكرر كل بضع ثوانٍ، ويصعب تجاهله.
في أغلب الأحيان يزول الأمر خلال دقائق أو ساعات، وقد يعود مرة أخرى بعد أيام. لكنه يبقى كافيًا لإثارة القلق، خصوصًا حين يستمر لفترة أطول من المعتاد.
وفي هذه الحلقة:
لماذا ترتجف عضلة صغيرة في جفنك من دون سابق إنذار، ومتى يستحق الأمر الانتباه؟
ما الذي يحدث في الجفن؟
الرفة الشائعة هي انقباضات صغيرة لا إرادية في عضلات الجفن، تُعرف طبيًا باسم "الميوكيميا". قد تظهر في الجفن العلوي أو السفلي، وعادة تصيب عينًا واحدة في كل مرة.
توضح مايو كلينك أن هذه الانقباضات قد تكون بالكاد ملحوظة أو مزعجة، وأنها قد تتكرر على مدى ساعات أو أيام أو أكثر.
أما التشنج الذي يغلق العين بالكامل، أو يمتد إلى عضلات أخرى في الوجه، فيحتاج إلى تقييم مختلف. لذلك، يفيد وصف الحركة نفسها للطبيب أكثر من الاكتفاء بقول: "عيني ترفّ".
لماذا تحدث في بعض الأيام أكثر من غيرها؟
ابدأ بمراجعة أيامك الأخيرة: هل قلّ نومك؟ هل زاد توترك؟ هل أصبحت تشرب قهوة أكثر لمقاومة التعب؟
يربط المعهد الوطني الأميركي للعيون رفة الجفن بعوامل شائعة، منها قلة النوم والتوتر والإفراط في الكافيين وجفاف العين. وقد تتداخل هذه العوامل في يوم واحد، من دون أن يكون تحديد سبب واحد ممكنًا دائمًا.
مراجعة هذه العادات تمنحك نقطة بداية عملية، لكنها لا تثبت وحدها سبب الرفة لديك.
ماذا تفعل لتخفيف الرفة؟
عندما تكون الرفة خفيفة ومحصورة في الجفن، ولا ترافقها أعراض أخرى، يمكنك البدء بهذه الخطوات:
1. أعطِ النوم فرصة
حاول استعادة مواعيد نوم منتظمة والحصول على راحة كافية. لا تتوقع أن تختفي الرفة فورًا؛ فقد تحتاج إلى أيام كي تهدأ.
2. خفّف الكافيين وراجع مصادره
انتبه إلى مجموع ما تشربه خلال اليوم من القهوة والشاي ومشروبات الطاقة. كما أن حجم الكوب وعدد جرعات القهوة مهمان عند تقدير كمية الكافيين في مشروبك.
3. خصّص فواصل للراحة
ابتعد قليلًا عن العمل المتواصل وامنح نفسك وقتًا للاسترخاء. توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بالراحة وتقليل الكافيين، وتوضح أن القلق بشأن الارتعاش قد يزيده.
4. خفّف التحديق المتواصل في الشاشة
خذ فواصل منتظمة من الهاتف والحاسوب، خصوصًا مع الشعور بالحرقان أو الخشونة في العين. تساعد هذه الخطوة في التعامل مع الجفاف المرتبط بالشاشات، ولا تضمن وحدها توقف كل رفة.
فواصل منتظمة من التحديق في الشاشة تساعد على تخفيف جفاف العين - صورة تعبيرية/غيتي
هل تحتاج إلى قطرة؟
يعتمد ذلك على وجود جفاف في العين. فالحرقان والخشونة والإحساس بوجود شيء داخلها قد تكون من أعراضه، وقد يزيده قضاء وقت طويل أمام الشاشات أو التعرض المباشر لهواء المكيّف.
يوضح المعهد الوطني الأميركي للعيون أن قطرات "الدموع الاصطناعية" من العلاجات الشائعة للجفاف الخفيف. يمكنك سؤال الطبيب أو الصيدلي عن النوع المناسب؛ فهي تعالج الجفاف، وليست دواءً عامًا لكل رفة في الجفن.
كذلك، قد ترتبط بعض الارتعاشات بالأدوية. عند ملاحظة بدايتها بعد دواء جديد أو تعديل جرعته، ناقش الأمر مع الطبيب، ولا توقف العلاج الموصوف من تلقاء نفسك، بحسب الإرشادات البريطانية.
متى تحتاج إلى مراجعة الطبيب؟
تنصح هيئة الخدمات الصحية البريطانية بحجز موعد عندما يستمر الارتعاش أكثر من أسبوعين. هذه مدة عملية لطلب التقييم، ولا تعني أن تجاوزها يشير تلقائيًا إلى مرض خطير.
تستدعي العلامات التالية مراجعة الطبيب أيضًا، من دون انتظار مرور أسبوعين:
-
انغلاق العين بالكامل مع التشنج، أو صعوبة فتحها.
-
امتداد الارتعاش إلى أجزاء أخرى من الوجه أو الجسم.
-
تدلّي الجفن، أو الشعور بضعف أو تيبّس في المنطقة المصابة.
-
احمرار العين أو تورّمها أو خروج إفرازات منها.
ترد هذه العلامات ضمن توصيات مايو كلينك لمراجعة الطبيب. وقد يساعد فحص العين ومراجعة الأعراض والأدوية في تحديد السبب والخطوة المناسبة.
أما المساعدة العاجلة: فالرفة الخفيفة وحدها ليست عادة حالة طوارئ. لكن ضعف الوجه أو الذراع المفاجئ، أو صعوبة الكلام، أو فقدان الرؤية المفاجئ، يستدعي طلب الإسعاف فورًا، حتى لو زالت الأعراض لاحقًا.
هذه علامات طارئة محتملة تستحق الاستجابة بصرف النظر عن وجود الرفة.
يساعد فحص العين على تقييم رفة الجفن المستمرة والأعراض المصاحبة لها — صورة تعبيرية/غيتي
إذًا.. لماذا يرتجف الجفن؟
لأن إشارة عصبية بسيطة تصل إلى عضلة صغيرة حول العين بشكل غير منتظم، غالبًا بسبب إرهاق أو كافيين زائد أو توتر متراكم. وفي الحالة الشائعة، لا يعني ذلك أكثر من حاجة الجسم إلى قسط من الراحة.
تبقى القاعدة الأبسط:
راقب مدة الرفة وما يصاحبها؛ فالاستمرار أو تغيّر الحركة أو ظهور أعراض أخرى هو ما يحدد الحاجة إلى الفحص.
من "دليل عملي" | الجسم والصحة
"دليل عملي" سلسلة من المواد التفسيرية والخدمية تجيب عن أسئلة الحياة اليومية بمعلومات موثقة ومباشرة.