أعلنت السلطات السورية، الأربعاء، أنها نشرت قواتها في أحياء منطقة صحنايا قرب دمشق لضمان "الأمن والاستقرار"، بعد اشتباكات دامية، انتهت ببسط الأمن السوري سيطرته على المنطقة.
وقال مدير مديرية الأمن في ريف دمشق المقدم حسام الطحان لوكالة الأنباء السورية "سانا": "نعلن انتهاء العملية الأمنية في منطقة أشرفية صحنايا، وانتشار قوات الأمن العام في أحياء المنطقة لضمان عودة الأمن والاستقرار".
"استعادة الأمن والاستقرار"
وأضاف الطحان: "تمكنا من دخول كافة أحياء أشرفية صحنايا، وسنبدأ إجراءات استعادة الأمن والاستقرار للمنطقة".
ولفت الطحان إلى أن قوات الأمن العام انتشرت في أحياء أشرفية صحنايا بعد تنفيذ عمليات تمشيط لعدة مواقع كانت تستخدمها "مجموعات خارجة عن القانون لاستهداف المدنيين وعناصر الأمن العام".
وفي الساعات الأخيرة اجتمع وفد من الطائفة الدرزية قادم من السويداء مع مسؤولين سوريين في مدينة داريا بريف دمشق بينهم محافظي السويداء والقنيطرة، للتوصل إلى تهدئة الأوضاع في بلدة صحنايا التي يسكنها أفراد من الطائفة الدرزية.
وقتل 16 شخصًا من مدنيين وعناصر أمن، في هجمات نفذتها "مجموعات خارجة عن القانون" بأشرفية صحنايا جنوبي سوريا، وفق السلطات منذ ليل الثلاثاء.
وذكرت وزارة الداخلية السورية، أن الاشتباكات "جاءت على خلفية انتشار مقطع صوتي مسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما تلاه من تحريض وخطاب كراهية على مواقع التواصل الاجتماعي".
دمشق تؤكد التزامها حماية جميع مكونات الشعب
وضمن هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي خالد الإدلبي، إن مدينة صحنايا شهدت حركة عودة الأهالي إليها ممن نزحوا جراء الاشتباكات وبعد القصف الإسرائيلي.
وأضاف أن الأمن السوري انتشر بشكل كبير جدًا في صحنايا، وسط وصول تعزيزات عسكرية إلى المنطقة بعد هدوء وإعلان انتهاء الأعمال واعتقال الأمن السوري عددًا من الأشخاص من صحنايا.
في غضون ذلك، أكدت السلطات السورية الأربعاء التزامها "حماية" كل مكونات الشعب بمن فيهم الدروز، وفق ما أفادت وزارة الخارجية.
وأورد بيان للخارجية "تؤكد الجمهورية العربية السورية التزامها الراسخ بحماية جميع مكونات الشعب السوري بدون استثناء، بما في ذلك أبناء الطائفة الدرزية الكريمة التي كانت ولا تزال جزءا أصيلا من النسيج الوطني السوري"، مبدية في الوقت نفسه "رفضها القاطع لجميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية".
مفتي سوريا يحذر من الفتن
من جهته، حذّر مفتي سوريا الشيخ أسامة الرفاعي، اليوم الأربعاء، من الفتن والانتقام، إثر أحداث صحنايا، داعيًا إلى التعايش السلمي بين مختلف طوائف البلاد.
ودعا مفتي سوريا في كلمة مصورة له إلى أن تأخذ العدالة مجراها "من أجل التعايش السليم الذي يحفظ دماء شبابنا".
بدوره، أعرب غير بيدرسن موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا عن "قلقه الشديد" حيال أعمال العنف "غير المقبولة" التي تشهدها سوريا.
كما طالب غير بيدرسن أيضًا بوقف فوري للضربات الإسرائيلية، وذلك بعدما شنت إسرائيل عصر اليوم غارة على صحنايا.
جنبلاط يطالب بـ "تحقيق شفاف" بأحداث صحنايا
من جانبه، دعا الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، إلى إجراء "تحقيق شفاف" في اشتباكات جرمانا وصحنايا بريف دمشق، وحذر من محاولة إسرائيل استغلال الدروز في سوريا.
وجاء حديث جنبلاط، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، في كلمة ألقاها عقب اجتماع استثنائيّ للمجلس المذهبي الدرزيّ في العاصمة اللبنانية بيروت.
وقال جنبلاط، إن "أتباع الشيخ موفق طريف، يريدون توريط دروز لبنان وسوريا لمحاربة جميع المسلمين".
وموفق طريف هو الزعيم الروحي لطائفة الدروز في فلسطين المحتلة، وقد خرج اليوم الأربعاء وتحدث عن متابعة الحكومة الإسرائيلية للتطورات في سوريا.
ويتوزّع الدروز بين لبنان وإسرائيل والجولان المحتل وسوريا، حيث تشكل محافظة السويداء (جنوب) المجاورة للقنيطرة معقلهم الرئيسي.
وقال جنبلاط: "نحن في بداية مرحلة جديدة، إما أن نقتنع أننا لا بد أن نعيش في سوريا موحدة أو أن ننساق إلى المشروع الإسرائيلي الذي يريد تهجير الدروز واستخدامهم".
وأضاف جنبلاط، أنه "مستعد للقيام بكل الخطوات (للوساطة)، كما فعلت سابقًا مع دروز إدلب (في سوريا)، لكن لا بد من برنامج واضح وإسكات البعض في الداخل الذين يستنجدون بإسرائيل".
واستطرد: "أنا على استعداد للذهاب إلى دمشق مجددًا، لوضع أسس لمطالب الدروز الذين هم جزء من الشعب السوري".
في الوقت ذاته، أكد جنبلاط، على أنه "لا بد من موقف واضح وصريح لإدانة من أهان النبي محمد (ص) والإسلام".
وشدّد جنبلاط على رفض "أي إهانة للرسول الكريم وإدانتها"، داعيًا "إلى التهدئة والحوار"، مضيفًا أن "على السلطة السورية إجراء تحقيق شفاف بشأن أحداث جرمانا وأشرفية صحنايا".
كما دعا جنبلاط، إلى تشكيل لجنة للاتصال بجميع الأطراف للعمل على حل الأزمة في سوريا.