استُشهد ما لا يقل عن 12 شخصًا وأُصيب عدد آخر بجروح، فجر وصباح اليوم الأربعاء، جراء تصعيد إسرائيلي مستمر شمل سلسلة غارات جوية وقصفًا مدفعيًا استهدف عشرات المناطق في جنوب لبنان، بالتزامن مع انطلاق محادثات مباشرة بين بيروت وتل أبيب في واشنطن برعاية أميركية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عام 1993.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ نحو 24 غارة خلال أقل من 24 ساعة، طالت بلدات وقرى في أقضية صور، النبطية، بنت جبيل، والزهراني، مخلفة دمارًا واسعًا في الأحياء السكنية والبنى التحتية.
ضحايا تحت الأنقاض وتفجير منازل
من جانبه، قال مراسل التلفزيون العربي في جبل لبنان إدمون ساسين، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي قام باستهداف سيارة بشكل مباشر على أوتوستراد بين بيروت وصيدا ما أدى إلى تدميرها بشكل كامل.
وبحسب الوكالة، انتشلت فرق الدفاع المدني أربعة شهداء وسحبت ثلاثة جرحى من تحت الأنقاض، عقب غارة استهدفت مجمع "الخضرا" في منطقة قدموس بقضاء صور.
الجيش الإسرائيلي يستهدف سيارة على طريق الجية في جبل لبنان.. كاميرا التلفزيون العربي ترصد آثار الدمار pic.twitter.com/HgwpyI1QqQ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 15, 2026
كما استشهد خمسة أشخاص فجرًا في بلدة أنصارية، في حين سقط شهيدان وجريح في غارة على العباسية، إضافة إلى ضحايا آخرين في بلدات جباع، المحمودية، عربصاليم، وعدلون .
وفي موازاة القصف الجوي، فجّرت القوات الإسرائيلية منازل في بلدتي حانين وبنت جبيل، واستهدفت غارات أخرى طرقات حيوية في الجية وحبوش–عربصاليم، فضلًا عن بساتين وأراضٍ زراعية على ضفاف نهر الليطاني، بحسب المصادر الرسمية اللبنانية.
ردّ متبادل وإطلاق صواريخ
في المقابل، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن رصد نحو 40 صاروخًا أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل منذ ساعات الصباح، مشيرة إلى تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنات عدة، بينها كريات شمونة والمطلة ونهاريا.
بدوره، أعلن حزب الله في بيانات متتالية تنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية، إضافة إلى تجمعات لجنود وآليات قرب بنت جبيل، مؤكدًا أن العمليات تأتي "ردًا على الاعتداءات المستمرة على المدنيين".
ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من اجتماع مباشر في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، جمع السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر، برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في إطار إطلاق مسار تفاوضي تمهيدي يُفترض أن تُستكمل جولاته خلال الأسابيع المقبلة.
رفض للتفاوض تحت النار
سياسيًا، كشفت مصادر خاصة للتلفزيون العربي عن تحرك دبلوماسي موازٍ يقوده مبعوث مكلّف من رئيس مجلس النواب نبيه بري، لإجراء مشاورات في السعودية، تتركز على إطار تسوية سياسية داخلية تشمل تطبيق اتفاق الطائف، وحصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب نقاش قانون انتخابي جديد وخيار اللامركزية الإدارية الموسعة.
كما يلتقي بري، اليوم الأربعاء، الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، لبحث سبل احتواء التوتر الداخلي ومواكبة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار.
رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني للتلفزيون العربي: نرفض أي تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي pic.twitter.com/IJzHxYChow
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) April 15, 2026
في المقابل، جدد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني رفضه أي تفاوض مباشر مع إسرائيل، معتبرًا أن "التفاوض تحت القصف يفقد أي مسار سياسي معناه".
وشدد في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت على أن العودة إلى اتفاق نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 تبقى “المدخل الوحيد لوقف العدوان”، محذرًا من محاولات "إثارة انقسامات داخلية في لحظة وطنية شديدة الحساسية".