يُشكّل المسلمون نحو 64% من إجمالي سكان الكاميرون البالغ عددهم 61 مليون نسمة، فيما تضم البلاد أكثر من 250 قبيلة لكل منها طقوسها الخاصة في استقبال شهر رمضان.
وتمنح هذه الطقوس الشهر الفضيل طابعًا ثقافيًا واجتماعيًا متنوعًا يُميّز الكاميرون عن غيرها من الدول الإفريقية.
وتتميّز الكاميرون بعادة اجتماعية قديمة تشبه ما كان سائدًا لدى العرب في الصحراء، تقوم على إبقاء الأبواب مفتوحة لاستقبال عابري السبيل وإكرامهم، حيث يفتح السكان منازلهم طوال شهر رمضان لاستضافة أي صائم يُدركه أذان المغرب قبل وصوله إلى بيته.
ولا تقتصر هذه العادة على تقديم الإفطار فقط، بل تمتد إلى وجبة السحور أيضًا، إذ يتبادل الأهالي مع ضيوفهم أطراف الحديث للتعرّف إليهم أكثر، في مشهد يعكس روح الكرم والتكافل الاجتماعي العميق بين المسلمين في البلاد.
تقليد فريد
وفي تقليد فريد، يحتفل أطفال الكاميرون بقدوم شهر الصوم في منتصفه وليس مع بدايته، حيث يرتدون ملابس تقليدية مميزة.
ويجوب هؤلاء الأطفال المنازل لجمع الحلوى والنقود، مردّدين هتافات تُعلن اقتراب ليلة القدر، إضافة إلى إطلاق الألعاب النارية احتفالًا بهذه المناسبة في ساحة السلطان بالمدينة.
ويفطر المئات من السكان يوميًا عند أذان المغرب في المجمع الإسلامي بالعاصمة ياوندي، منذ بداية الشهر الكريم، حيث يقوم القائمون على المسجد بإعداد الطعام والماء والتمر والعصيدة والحليب، وتقديم وجبة إفطار مناسبة للصائمين.
موائد الإفطار للمارة والفقراء
ويُشارك في موائد الإفطار فقراء ومارة وسائقو سيارات أجرة ودراجات نارية، إلى جانب غير مسلمين، في صورة تعكس التعايش الاجتماعي والتضامن الإنساني بين مختلف فئات المجتمع.
ويمتاز شهر رمضان في الكاميرون بحضور المائدة العائلية الموسّعة، إذ تضمّ الأسرة الكبيرة الجد والجدة والآباء والأمهات والأعمام، وقد تمتدّ لتشمل سكان الحي بأكمله.
ولا ينسى الجار المسلم جاره حتى وإن كان من ديانة أخرى، في مشهد يعكس قيم المشاركة والتكافل التي يرسخها هذا الشهر الفضيل.