تصدرت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال اليومين الماضيين قضية ادعاء فتاة تعرضها للتحرش من قبل شاب في حافلة نقل عام.
ونشرت الفتاة مقاطع مصورة لمواجهتها الشاب، مما أثار غضبًا واسعًا ليس بسبب الاتهام بالتحرش فحسب، بل أيضًا بسبب رد فعل بعض الركاب الذين اكتفوا بالصمت، بينما لام آخرون الفتاة على ملابسها.
حادثة تحرش تثير تفاعلًا واسعًا في مصر
وتظهر المقاطع المصورة، التي نشرتها الفتاة من داخل الحافلة، محاولة الشاب منعها من التصوير، قبل أن يتوارى بين الركاب الذين حاولوا إقناعها بأنه غادر الحافلة، لكنها عثرت عليه مجددًا واتهمت الركاب بمحاولة حمايته.
وبدأت الفتاة بالصراخ على الشاب واتهامه بالتحرش بها وسرقتها، بينما نفى الشاب التهمة واتهمها بالجنون. ورد بعض الركاب بأن الشاب لم يقترب منها، بينما علّق أحد الركاب المسنين على ملابسها قائلًا: "الدين يتبرأ منك باللي انتي لبساه ده"، وهو ما شجع الشاب على تكرار التعليقات على ملابس الفتاة.
لاحقًا، نشرت الفتاة مقطعًا مصورًا قالت فيه إنها لن تتمكن من الذهاب إلى عملها مجددًا بسبب خوفها من الاعتداء. وصرحت لموقع إخباري محلي أن الشاب تتبعها مرتين خلال الأسبوع الماضي أثناء عبورها "سلم البارون" للمشاة متجهة إلى محطة "الأتوبيس الترددي" في طريق عودتها من عملها بالقاهرة إلى منزلها بمحافظة السويس.
وأضافت الفتاة أن الشاب تحرش بها لفظيًا وألقى عليها حجارة عندما توقفت للرد عليه، وادّعت أنه في المرة الأخيرة كان يتحدث بالهاتف وهو يسير خلفها، واصفًا إياها بشكل فاحش، ومشيرًا إلى نية الاعتداء عليها، ما دفعها لتصوير الفيديو ونشره لحماية نفسها.
تضامن واسع مع الفتاة والشاب في قبضة الأمن
وأثارت رواية الفتاة تضامنًا واسعًا معها على وسائل التواصل الاجتماعي، ونقاشات مجتمعية حول سلبية الركاب وعدم تدخلهم. كما طال الانتقاد الراكب المسن الذي انتقد ملابس الفتاة، واعتبره متابعون يبرر "جريمة التحرش" ويلوم الضحية.
من جانبه، نشر الشاب مقطعًا مصورًا يروي فيه وجهة نظره، مما تسبب في انقسام الآراء وتحول بوصلة التعاطف. نفى الشاب تحرشه بالفتاة، مؤكدًا أن الفيديو يظهر عدم اقترابه منها، وهو ما أكده الركاب أيضًا. وأوضح أن عمله بجوار "سلم البارون" وتصادف عودته من العمل مع توقيت عودة الفتاة، مؤكدًا أن المسافة بينهما ظلت قائمة أثناء سيرهما إلى محطة الحافلات وداخل الحافلة.
وأشار الشاب إلى أن تعليق الراكب المسن على ملابس الفتاة جاء بعد ترديدها القسم بالدين، وقال إن السياق كان نقدًا للملابس وليس تبريرًا للتحرش، وأكد أن ركاب الحافلة تضامنوا معه لعدم مشاهدتهم اقترابه منها.
في وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على الشاب، مؤكدة أنه أنكر قيامه بالتحرش أو معرفته السابقة بالفتاة، فيما تتولى النيابة العامة التحقيق في الواقعة.
كشف ملابسات مقاطع فيديو تم تداولها بأحد الحسابات بمواقع التواصل الإجتماعى تضمن تضرر صاحبة الحساب من أحد الأشخاص لقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام. بالفحص وبسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات- مقيمة… pic.twitter.com/M9Oz7DmJE1
— وزارة الداخلية (@moiegy) February 9, 2026
ورغم إثارة الجدل، أشار كثيرون إلى ضرورة التفريق بين التعاطف مع الضحية وعدم التسرع في الحكم قبل انتهاء التحقيقات الرسمية، مشيرين إلى وقوع حوادث مشابهة تُوجّه فيها اتهامات للتحرش لأسباب كيدية أو سوء فهم.