ضرب زلزال قوي بلغت شدته 8.8 درجات شبه جزيرة كامتشاتكا في أقصى شرق روسيا، اليوم الأربعاء، مما أعقبه تسونامي ووصل ارتفاعه الأمواج إلى أربعة أمتار، وهو ما قال مسؤولون إنه ألحق أضرارًا بالمباني ودفع إلى إصدار تحذيرات وعمليات إخلاء عبر المحيط الهادئ.
وأُصيب عدد من الأشخاص في المنطقة الروسية النائية، بينما صدرت أوامر بإخلاء معظم الساحل الشرقي لليابان الذي سبق ودمره زلزال قوي وتسونامي في 2011.
وقال حاكم كامتشاتكا فلاديمير سولودوف في مقطع فيديو نشر على تلغرام: "كان زلزال اليوم خطيرًا وهو الأقوى منذ عقود"، في حين أكد معهد الأبحاث الروسي أن الزلزال هو الأعنف في المنطقة من عام 1952.
تسونامي في "كوريل"
وزير الطوارئ في المنطقة، سيرغي ليبيديف، قال إنه تم تسجيل تسونامي بارتفاع ثلاثة أو أربعة أمتار في أجزاء من كامتشاتكا، وحث السكان على الابتعاد عن الساحل، فيما ضربت بالفعل أمواج تسونامي الشاطئ متسببة بفيضانات في مدينة سيفيرو-كوريلسك الواقعة في شمال جزر الكوريل.
وتقع كامتشاتكا والشرق الأقصى الروسي على منطقة الحزام الناري في المحيط الهادئ، وهي منطقة نشطة جيولوجيًا ومعرضة للزلازل الكبرى والانفجارات البركانية.
وقالت الوزارة في بيان إنّ "أمواج تسونامي غمرت أجزاء من مدينة سيفيرو-كوريلسك الساحلية (...) لقد تمّ إجلاء السكّان"، فيما أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشآت مغمورة بالمياه في هذه البلدة البالغ عدد سكانها حوالي ألفي نسمة.
وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الزلزال كان على عمق 19.3 كيلومترات، وكان مركزه على بعد نحو 119 كيلومترًا من بتروبافلوفسك-كامتشاتسكي، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها 165 ألف نسمة. وعدلت الهيئة شدة الزلزال من ثماني درجات في وقت سابق، وأبلغت عن هزة ارتدادية قوية بلغت 6.9 درجات بعد ذلك بوقت قصير.
وقالت هيئة الجيوفيزياء التابعة للأكاديمية الروسية للعلوم إنه تم تسجيل 30 هزة أرضية إضافية في أعقاب الزلزال الرئيسي، مضيفة في منشور على تلغرام أن الهزات تراوحت شدتها بين درجتين وخمس درجات.
طوارئ في اليابان
وانطلقت صفارات الإنذار للتحذير من تسونامي في البلدات الساحلية على طول ساحل اليابان المطل على المحيط الهادئ، وحثت السلطات الجمهور على البحث عن أرض مرتفعة.
وأظهرت لقطات بثتها هيئة الإذاعة اليابانية عشرات الأشخاص في جزيرة هوكايدو الشمالية، على سطح مبنى يحتمون تحت خيام من أشعة الشمس، بينما غادرت قوارب الصيد الموانئ لتجنب الأضرار المحتملة الناجمة عن الأمواج القادمة.
وقالت شركة طوكيو للكهرباء إن العمال أخلوا محطة فوكوشيما النووية، حيث تسبب الانهيار الذي أعقب تسونامي في 2011 في كارثة إشعاعية.
من جانبه، أصدر نظام التحذير من تسونامي في الولايات المتحدة تحذيرًا من "موجات تسونامي خطيرة" خلال الساعات الثلاث القادمة.
وأضاف أنه من المحتمل أن يتجاوز ارتفاع الأمواج ثلاثة أمتار على طول بعض سواحل روسيا والإكوادور، بينما من المحتمل أن تتراوح بين متر وثلاثة أمتار في اليابان وهاواي وتشيلي وجزر سليمان.
ترمب يحذر
ومن المحتمل أيضًا أن تصل الأمواج الأصغر على طول سواحل معظم أنحاء المحيط الهادئ، بما في ذلك الساحل الغربي للولايات المتحدة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على إحدى منصات التواصل الاجتماعي: "بسبب زلزال هائل وقع في المحيط الهادئ، تم إصدار تحذير من احتمال وقوع تسونامي لأولئك الذين يعيشون في هاواي".
وأضاف: "صدر تحذير من تسونامي يشمل ألاسكا وساحل المحيط الهادي للولايات المتحدة. اليابان أيضًا في الطريق".
وأمرت هاواي بإجلاء السكان من بعض المناطق الساحلية. وقالت إدارة الطوارئ في هونولولو على إكس: "تحركوا! من المتوقع حدوث موجات تسونامي مدمرة".
وحث تحذير هاواي سكان المناطق المنخفضة على الانتقال إما إلى مناطق مرتفعة أو إلى طوابق مباني لا تقل عن الرابع.
وفي الإكوادور، أمرت السلطات بـ"إخلاء احترازي" لشواطئ أرخبيل غالاباغوس تحسّبا لوصول تسونامي. فيما أصدر خفر السواحل الأميركي في أوقيانوسيا أمرًا لجميع السفن التجارية بإخلاء جميع الموانئ التجارية في هاواي مع إغلاق جميع الموانئ أمام حركة السفن القادمة.
كذلك، أصدرت البيرو تحذيرًا من خطر تعرّض سواحلها لتسونامي، وقالت القوات البحرية في البلاد إنّه بسبب الزلزال "صدر تحذير من تسونامي على طول ساحل البيرو".