زهران ممداني للتلفزيون العربي: حكومتنا تموّل الإبادة الجماعية في غزة
أكد المرشّح لمنصب عمدة نيويورك زهران ممداني أنّ سكان المدينة مصدومون من تواطؤ الحكومة الفيدرالية الأميركية في تمويل الإبادة الجماعية في قطاع غزة والتي يُقتل فيها طفل فلسطيني كل ساعة على مدى أكثر من عام.
وفي أول مقابلة مع وسيلة إعلامية عربية، انتقد ممداني في حديث إلى التلفزيون العربي من نيويورك، سياسة الإدارة الأميركية تجاه فلسطين، قائلًا: إنّ "السياسة التي تُؤمن بالقيم العالمية للإنسانية والحرية والأمان عليها تطبيق تلك القيم على الجميع، بما في ذلك الشعب الفلسطيني".
وعن فوزه في الانتخابات وتأثيره على الجو السياسي في الداخل وحول العالم، قال ممداني إنّ السياسة بالنسبة إلى كثير من الناس أصبحت "مرادفة لليأس، أي أنّهم يظنون أنّ ما لدينا هو أفضل ما يُمكن الحصول عليه، ومع ذلك، بالنسبة إلى كثير من سكان نيويورك وللناس في العالم، لا يكفيهم هذا قوت يومهم".
وشرح أنّ حملته الانتخابية قامت على فكرة أنّ عظمة نيويورك تأتي من قدرتها على تمكين سكانها من تحمّل تكاليف العيش فيها، وأنّه ليس من المبالغة الطلب من سكان المدينة دفع إيجاراتهم، وثمن بطاقات المترو، وتحمل تكاليف رعاية أطفالهم، وعيش حياة كريمة.
وأعرب عن دهشته لرؤية أنّ رسالة الكرامة هذه والتركيز على احتياجات الطبقة العاملة لاقت صدى واسعًا لدى كثيرين ممَّن رأوا عكس ذلك في سياساتهم لمدة طويلة جدًا.
حرب غزة محورية في السياسة الأميركية
وأضاف أنّ الحرب على غزة والقضية الإسرائيلية أصبحت محورية جدًا في السياسة الأميركية عمومًا وحتى في السياسة المحلية، من منطلق أنّ الحكومة الفيدرالية تُموّل الإبادة الجماعية في غزة.
وأوضح أنّه خاض الانتخابات برؤية لمدينة نيويورك تُركّز على تلبية احتياجات سكانها، وفي الوقت ذاته تحدث عن الحاجة إلى سياسة تكون متّسقة ومبدئية.
وقال: "إذا كانت لديك سياسة تؤمن بالقيم العالمية المزعومة للإنسانية والحرية والأمان والعدالة، فإن معناها لا يأتي إلا من خلال تطبيق تلك القيم على الجميع، بمن فيهم الفلسطينيون".
انتخابات غربية
وفي الشأن الانتخابي الداخلي، اعتبر ممداني أنّ ما تشهده الولايات المتحدة هو عجز الكثيرين ممن كانوا ركائز سياستها لفترة طويلة عن فهم كيفية تغيّرها.
وأضاف أنّ الحاكم السابق للولاية أندرو كومو قاد نيويورك لأكثر من عقد، وهو ابن حاكم سابق، وقد بنى حملته الانتخابية بأكملها على فكرة حتمية الفوز. لكن السؤال يتمحور حول مقدار هذا الفوز، بعد أن تغّلبنا عليه بفارق 13 نقطة، وحصلنا على أكبر عدد من الأصوات في تاريخ الانتخابات التمهيدية لمدينة نيويورك، لكنّ كومو ونظرًا لليأس الذي يشعر به، فإنه مستعد للعمل حتى مع شخصٍ مثل الرئيس الحالي دونالد ترمب، بدافع مشترك يتمثّل في هزيمة حملتنا.
واعتبر أنّ هذا التصرّف الغريب ينبع من الخوف ممّا قد تؤول إليه الأمور السياسية إذا لم نُشخّص اليأس في حياة الناس، كما فعل ترمب حينما وعده بخفض أسعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة.
وقال: "لكننا في الواقع نعالج هذا الأمر على خلاف ما رأيناه من واشنطن، حيث ردّدوا رسالة اليأس هذه، ثمّ فاقموا المخاوف الاقتصادية ذاتها لدى الكثير من الأميركيين".
مستمر رغم العنف السياسي
وعن احتمال انتخابه كأول رئيس بلدية مسلم للولاية التي تضمّ النسبة الأكبر من اليهود، ووسط العنف في السياسة الأميركية واتساع الانقسام خاصة بعد اغتيال تشارلي كيرك، قال ممداني: "لا يراودني هذا الهمّ. فقبل أيام قليلة، مثُل رجل من تكساس أمام المحكمة في مقاطعة كوينز بتهمة توجيه تهديدات لي ولعائلتي بالقتل، إذ قال إنّه يتمنّى لو تخترق رصاصة من الجيش الإسرائيلي جمجمتي، كما هدّدني وعائلتي ومَن أُحبّ بالقتل".
واعتبر أنّ هذه الحادثة هي مثال على العنف السياسي في حياتنا العامّة، والذي أصبح أمرًا معتادًا بدل أن يكون نادرًا، لكنّا لن نسمح لأنفسنا بالخوف من هذه التهديدات بل سنستمرّ بالمضي قدمًا حاملين رؤيتنا لمدينة تُوحّد جميع سكانها البالغ عددهم 8.5 ملايين شخص يُطلقون عليها اسم الوطن.
وأعرب عن حماسته ليس فقط لأنّ يكون أول عمدة مسلم لهذه المدينة، بل أيضًا لقيادة مدينة نزح حوالي المليون من سكانها، وأيضًا لقيادة مدينة تُؤوي نحو مليون يهودي من سكانها.
كما أعلن عن فخره بأنّه المرشّح المتصدّر بين يهود نيويورك، وكونه مرشحًا لديه رؤية تُخاطب كل مواطن في نيويورك، لناحية حاجتهم إلى الأمان والحماية، وعيش حياة مزدهرة في أغلى مدينة أميركية حيث يمكننا أن نجعل الحياة فيها ميسورة الكلفة.