الجمعة 17 أبريل / أبريل 2026

"زيادة غير مفهومة".. غلاء أسعار أضاحي العيد رغم وفرة الأمطار في تونس

"زيادة غير مفهومة".. غلاء أسعار أضاحي العيد رغم وفرة الأمطار في تونس

شارك القصة

المواشي في تونس
رغم أن تونس لا تحتاج سوى نحو 900 ألف أضحية، والأضاحي المتوفرة في البلاد تفوق مليون رأس خروف إلا أن أسعارها لم تشهد انخفاضًا - الأناضول
رغم أن تونس لا تحتاج سوى نحو 900 ألف أضحية، والأضاحي المتوفرة في البلاد تفوق مليون رأس خروف إلا أن أسعارها لم تشهد انخفاضًا - الأناضول
الخط
مع قدوم عيد الأضحى المبارك، يعاني المواطن التونسي من غلاء أسعار المواشي رغم الأمطار التي هطلت على البلاد في الأشهر الأخيرة.

لم يؤثر هطول الأمطار في تونس خلال الأشهر الماضية على أسعار الأضاحي المرتفعة في البلاد، رغم أن الأمطار قللت اعتماد مربي المواشي على شراء الأعلاف، ودفعت بهم للجوء إلى المراعي الطبيعية.

وتراوحت أسعار الأضاحي بين 700 و2000 دينار تونسي (233 ـ 667 دولارًا).

وفي 20 مايو/ أيار الماضي، أعلن المجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان، اعتماد سعر مرجعي لأضاحي العيد بنقاط البيع المنظمة في حدود 21.9 دينارًا للكيلوغرام، لتنطلق عمليات البيع بهذا السعر ابتداءً من 29 من الشهر ذاته، إلا أن الأسعار في معظم الأسواق فاقت ذلك بكثير.

ويتعلق هذا السعر بنقاط البيع المنظمة التي يشرف عليها المجمع، بالتنسيق مع مختلف المصالح التابعة لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري في البلاد.

ودعا المجمع -وهو مؤسسة حكومية- كل مربي الماشية إلى المشاركة بكثافة في نقاط البيع المنظمة، ودعا المواطنين إلى التوجه لاقتناء الأضاحي من تلك النقاط الخاضعة للمراقبة.

سعر مرجعي غير مُلزم

وفي هذا الإطار، يقول عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري محمد رجايبية لوكالة "الأناضول": "لدينا ما يكفينا من الأضاحي بعدد 1.2 مليون رأس خروف، وحاجتنا في حدود 900 ألف أضحية".

المواشي في تونس
حددت السلطات التونسية سعرًا مرجعيًا لبيع الأضاحي بـ 21.9 دينارًا ولكنه غير ملزم - موزاييك

وأضاف رجايبية: "بعد سنوات جافة وشح مياه وعدم توفر غطاء نباتي كافٍ، تقلص عدد قطيع المواشي لدى الفلاحين"، مستدركًا: "هذا موسم استثنائي، فالغطاء النباتي جيد وأسعار الأعلاف انخفضت، ولكن هناك كلفة الإنتاج وسنوات صعبة مر بها الفلاح، وهذا يؤخذ بالحسبان في الأسعار".

وقال رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي: إن السعر المرجعي لبيع الأضاحي الذي حددته الدولة بـ21.9 دينارًا غير ملزم، وبالتالي لم يُحترم".

وأضاف: "المرجع الوحيد لسعر الخروف الحي هو بيع اللحم بالتجزئة من قبل القصّابين".

وأوضح أن القصابين يبيعون لحم الخروف حاليًا "بين 55 و60 دينارًا للكيلوغرام، فلماذا يبيع الفلاح بـ21.9 دينارا؟"، مؤكدًا أنه "طالما لم تُسعِّر الدولة اللحوم الحمراء عند تجار التجزئة، فإن الأسعار ستبقى مرتفعة".

"زيادة غير مفهومة"

واعتبر رئيس منظمة إرشاد المستهلك أن "زيادة أسعار اللحوم غير مفهومة، فشركة اللحوم -وهي شركة حكومية- تبيع الكيلوغرام الواحد من لحم الخروف بـ43 دينارًا، في حين يبيعه تاجر التجزئة بـ50 دينارًا وأكثر، رغم أن الطرفين يشتريان من نفس مربي الماشية".

وأضاف الرياحي: "أسعار الخروف بين 700 و2000 دينار، في حين أن الحد الأدنى للأجور هو 450 دينارًا (150 دولارًا)"، متابعًا قوله: غلاء أسعار الأضاحي "غير مفهوم في سنة ممطرة، ومع تراجع ثمن الأعلاف".

وبيّن أن "سعر حزمة الأعلاف الجافة هبطت من 18 دينارًا في 2023 إلى 6 دنانير هذا العام، كما نزل سعر حزمة التبن من 10 دنانير في 2023 إلى دينارين هذا العام".

وتابع الرياحي أن هذا الانخفاض في أسعار الأعلاف لم يقابله تراجع بثمن الأضاحي واللحوم الحمراء عند القصابين. مستطردًا: "هناك أسئلة بشأن من يتحكم في تحديد الأسعار التي بقيت مرتفعة".

وطالب رئيس منظمة إرشاد المستهلك بتدخل الدولة لتحديد سعر لحم الخروف عند القصابين بـ35 دينارًا.

وقال: "من غير المعقول أن يكون سعر الكيلو من الخروف الحي أكثر من سعر اللحوم المبردة المستوردة التي تم تحديدها في مستوى 38.5 دينارًا للكيلوغرام الواحد".

أسعار متناقضة لبيع الماشية

ولا يتفق رأي رئيس منظمة إرشاد المستهلك مع رأي فتحي الرياحي، وهو مربي ماشية من منطقة قبلاط من بولاية باجة، والذي يعرض خرافه للبيع في محلات تابعة للشركة الأهلية "الامتياز" بقبلاط.

المواشي في تونس
يتراوح سعر الخروف بين 700 و2000 دينار في حين أن الحد الأدنى للأجور في تونس هو 450 دينار - موزاييك

وقال مربي الماشية: "الأسعار عندنا في متناول المستهلك العادي، فالخروف كبير الحجم سعره بين 1300 و1400 دينار".

ونفى تراجع أسعار الأعلاف، موضحًا أن "سعر العلف المركب في شكل كبسولات يباع بـ73 دينارًا للخمسين كيلوغرامًا، وسعر الشعير 150 دينارًا للمئة كيلوغرام".

وأضاف فتحي الرياحي: "أسعار الخراف مثل أسعار العام الماضي ولم ترتفع، ونواجه نفقات مثل نفقات العام الماضي".

وتابع: "الفلاح لم يعد يبحث عن الربح بل عن تغطية تكاليف الإنتاج فقط".

وقدّم مدير عام شركة "الامتياز" في قبلاط مختار الرياحي، تجربة أخرى في تخفيض أسعار الأضاحي بالقول: "وفرنا نحو 300 خروف لبيعها بسعر 20 دينارًا للكيلوغرام للخروف الحي، بأقل من سعر الدولة 21.9 دينارًا، وفي يومين بعنا كافة الخراف المعروضة".

وأضاف: "العام الماضي وفرنا 270 خروفًا بيعت بـ 20 دينارًا للكيلوغرام الواحد للخروف الحي، في حين حددت الدولة السعر بـ22 دينارًا، وخفضنا السعر إلى حدود 18 دينارًا".

وتابع: "الفلاحون يبيعون حاليًا بالأسعار التي حددتها الدولة في حال كان وزنها بين 50 و70 كيلوغرامًا، أما الخراف بوزن يقل عن 20 كيلوغرامًا، فلا يمكن بيعها بالسعر نفسه لأن الفلاح سيكون خاسرًا".

تابع القراءة

المصادر

الأناضول