دعا البابا لاوون الرابع عشر بعيد وصوله إلى بيروت اللبنانيين إلى التحلّي بـ"شجاعة" البقاء في بلدهم، الغارق في أزماته الاقتصادية والسياسية التي ضاعفت هجرة الشباب، لا سيما المسيحيين منهم، مشددًا على أهمية "المصالحة" من أجل مستقبل مشترك.
وفي أول خطاب ألقاه أمام المسؤولين في القصر الرئاسي قرب بيروت، قال الحبر الأعظم: "هناك لحظات يكون فيها الهروب أسهل، أو ببساطة، يكون الذهاب الى مكان آخر افضل. يتطلب البقاء أو العودة إلى الوطن شجاعة وبصيرة".
وقال البابا: "علينا صناعة السلام رغم الظروف المعقدة المليئة بالصراعات"، داعيًا اللبنانيين إلى اتباع "طريق المصالحة الشاق"، موضحًا أنّه ثمّة "جراح شخصية وجماعية تتطلب سنوات طويلة وأحيانًا اجيالا كاملة لكي تلتئم".
من جهته، قال رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون للبابا: "أبلغوا العالم عنا، بأنّنا لن نموت ولن نرحل ولن نيأس ولن نستسلم. بل سنظل هنا، نستنشق الحرية، ونخترع الفرح ونحترف المحبة، ونعشق الابتكار، وننشد الحداثة، ونجترح كل يوم حياة أوفر".
زيارة تاريخية
ووصل بابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر اليوم الأحد إلى لبنان، ضمن محطته الثانية والأخيرة من جولته الخارجية الأولى كزعيم للكنيسة الكاثوليكية.
ووصل أول بابا أميركي للفاتيكان إلى لبنان بعد زيارة لتركيا استمرت أربعة أيام حذر خلالها من أن مستقبل البشرية في خطر بسبب العدد غير العادي من الصراعات الدامية في العالم، منددًا بالعنف باسم الدين.
واستقبل البابا في مطار بيروت الدولي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وعدد من السياسيين والعسكريين.
وقبل ساعات من وصول البابا لاوون، تجمّعت حشود غفيرة على طول الطرق المؤدية من المطار إلى القصر الرئاسي، ملوّحين بأعلام لبنان والفاتيكان.
وتستمر زيارة البابا إلى لبنان لمدة 3 أيام، يبدأها بلقاء الرؤساء الثلاثة في القصر الرئاسي، ويلقي خطابًا هو الثاني له فقط لحكومة أجنبية.
ويحمل البابا إلى لبنان رسالة سلام للبلد الغارق في الأزمات، والذي يُعاني من اعتداءات إسرائيلية يومية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024.