الأربعاء 8 فبراير / فبراير 2023

سؤال صعب مازال يُقسّم العلماء.. ما الحد الأقصى لعمر البشر؟

سؤال صعب مازال يُقسّم العلماء.. ما الحد الأقصى لعمر البشر؟

Changed

ناقش برنامج "شبابيك" ما إذا كان بالإمكان بلوغ سن الـ130 مع نهاية القرن (الصورة: غيتي)
ارتفع عدد الأشخاص الذين بلغوا سن المئة وما فوق، منذ عام 1950، ليبلغ 27500 شخص نهاية 2021.

مع وفاة "عميدة سن البشرية" الراهبة الفرنسية أندريه عن 118 عامًا الأسبوع الماضي، لا يزال موضوع العمر المديد لدى البشر يثير انقسامات لدى الباحثين، مع سؤال يشغل تفكير هؤلاء: هل مدة وجودنا محدودة بيولوجيًا، أم يمكن أن يعمّر الإنسان إلى ما لا نهاية؟.

في نهاية القرن الثامن عشر، اعتبر المؤرخ الطبيعي الفرنسي جورج دو بوفون أن شخصًا سليمًا صحيًا لم يتعرّض لأي حادثة ولم يعانِ من أي مرض في حياته، يمكن أن يعمّر حتى سن مئة عام كحد أقصى.

وحينها، كانت قلة قليلة من الناس تبلغ عمر المئة، لكن مع تحسن ظروف الحياة والتقدّم الطبي، استُبعدت تدريجيًا الفرضيات بشأن الحدود القصوى للحياة البشرية.

عام 1995، اجتازت الفرنسية جان كالمان عتبة جديدة في العمر باحتفالها بعيد ميلادها العشرين بعد المئة. وبعدما توفيت عام 1997 عن 122 عامًا، لا تزال كالمان "الإنسان الذي عاش أطول عمر في تاريخ البشرية"، بين الأشخاص الذين جرى التحقّق من عمرهم في السجلات المدنية.

ومنذ عام 1950، ارتفع عدد الأشخاص الذين بلغوا سن المئة فما فوق، عشر مرات كل عشر سنوات، ليبلغ 27500 شخص نهاية 2021، وفقًا للمعهد الوطني للدراسات السكنية.

وقد يصبح عدد هؤلاء الأشخاص، وهم بأكثريتهم من النساء، أعلى بسبع مرات عام 2060. ويترافق هذا الازدياد مع ظهور مصطلح "المعمّرين الفائقين" منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهم الأشخاص في سن 110 سنوات وما فوق، ما يطرح تساؤلات بشأن الحدود القصوى لعمر البشر المحتمل بيولوجيًا.

غير أن هذا الموضوع يثير انقسامًا لدى الباحثين. فمن جهة، هناك من يدافع عن فكرة مفادها أن أمد الحياة محدود بعوامل بيولوجية.

وفي مقالة نشرتها مجلة "نايتشر" الطبية عام 2016، أظهر علماء وراثة عدم حصول تحسّن في أمد الحياة لدى البشر منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي.

وبالاستناد إلى بيانات سكانية، لاحظ الباحثون أنه منذ وفاة كالمان، تراجع الحد الأقصى لعمر البشر، رغم أن عدد المسنين في العالم يزداد.

وقال المتخصّص في علم السكان جان ماري روبين، المتخصّص في الأشخاص في سن المئة، لوكالة فرانس برس، إن الباحثين "خلصوا إلى أن حياة البشر لها مدة قصوى طبيعيًا، وأن للعمر المديد حدود تناهز 115 عامًا".

لكنه أشار، في الوقت نفسه، إلى أن عددًا كبيرًا من علماء السكان يطعنون في هذه الفرضية.

من هنا، تدعم دراسة نُشرت نتائجها عام 2018 في مجلة "ساينس"، فكرة أن معدل الوفيات يزداد مع التقدم في السن، لكنه يتباطأ اعتبارًا من سن 85 عامًا، ويصل إلى سقف أعلى عند 50% أو 60% سنويًا بحدود سن السابعة بعد المئة.

ومع هذه النظرية، قال روبين: "إذا ما كان هناك 12 شخصًا في سن العاشرة بعد المئة، سيكون هناك 6 في سن 111 عامًا، و3 في ست 112 عامًا، وهكذا دواليك"، مضيفًا "لكن مع مئة شخص في سن المئة، فسيكون هناك 50 في سن 111 عامًا، و25 في سن 112. وبفضل تأثير الحجم، لم تعد هناك حدود ثابتة لأمد الحياة".

لكن روبين وفريقه، أظهروا، في دراسة فرنسية يُتوقع نشر نتائجها هذا العام، أن نسب الوفاة تواصل الازدياد لدى الأشخاص فوق سن 105 سنوات.

هل يدعم ذلك فكرة وجود حدود بيولوجية للوجود؟

لا يذهب روبين إلى هذا الحد، لكنّه يتوقع أن "نواصل تسجيل اكتشافات، كما يحصل في العادة، ونحسّن تدريجيًا الوضع الصحي للأشخاص الأكبر سنًا".

ويفضّل باحثون كثر مثله التزام مقاربة حذرة. إذ قالت مديرة البحوث في المعهد الوطني للدراسات السكانية فرانس ميليه لوكالة فرانس برس: "رغم الازدياد المطرد، لا تزال أعداد أفراد الأجيال الذين يبلغون أعمارًا متقدمة للغاية محدودة جدًا، ولا يمكننا تاليًا استخلاص تقديرات إحصائية ذات مغزى".

وفي المحصلة، يتعيّن الانتظار حتى يبلغ عدد الأشخاص فوق سن 110 سنوات مستوى مرتفعًا بما يكفي للحصول على خُلاصات يمكن البناء عليها.

كما لا يستبعد بعض الأخصائيين في علم الشيخوخة، بينهم العالم إريك بولانجيه، دخول عوامل أخرى إلى المعادلة خلال السنوات المقبلة.

وأشار بولانجيه لوكالة فرانس برس إلى أن "تعديلات وراثية" محتملة قد تطيل عمر البعض إلى 140 أو 150 عامًا.

المصادر:
العربي - أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة
Close