أدانت المعارضة الصومالية، ممثلة بـ"المنتدى الصومالي للإنقاذ"، الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، محذرة من تداعيات خطيرة على أمن واستقرار منطقة القرن الإفريقي.
وجاء في بيان المنتدى، ردًا على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف رسميًا بالإقليم كدولة مستقلة، أن الخطوة تمثل "انتهاكًا خطيرًا لسيادة الصومال ووحدته الوطنية وخرقًا للقانون الدولي وأعراف الاتحاد الإفريقي".
وحذر المنتدى من أن هذا التصرف قد يفتح الباب لتداعيات بعيدة المدى على السلام والاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن وحدة الصومال وسيادته وحدوده المعترف بها دوليًا "غير قابلة للتفاوض".
دعوات للالتزام بالقانون الدولي
ودعا المنتدى الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة إلى الالتزام بمواثيقها ورفض أي عمل ينتهك وحدة الصومال وسلامة أراضيه.
"اتفاقية استراتيجية مستلهمة من أبراهام".. ماذا قدّمت الصومال لإسرائيل مقابل الاعتراف بها؟@AbdulkadirHalim pic.twitter.com/NpNT1uPbVZ
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 27, 2025
وأكد البيان أن الخطوة الإسرائيلية تشكل مؤشرًا على محاولات لتفتيت إفريقيا ودعم مشاريع انفصالية، مشيرًا إلى أنها تقوض مبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة، وتعزز الشرعية للاعتراف الأحادي بالإقليم.
وشدد المنتدى أيضًا على رفض أي مقترحات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكدًا أن الحل يجب أن يكون ضمن حقوقهم المشروعة، وليس بالتهجير القسري، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي ومبادئ العدالة.
ماذا تريد إسرائيل من "أرض الصومال"؟
ودعا المنتدى الشعب الصومالي إلى التحلي بالهدوء والوحدة، والحكومة الفيدرالية إلى مواجهة التحدي من خلال إستراتيجية دبلوماسية قائمة على المبادئ، بالتشاور مع جميع أصحاب المصلحة المحليين والدوليين.
وفي ردود الفعل، أعربت دول ومنظمات عدة عن رفضها للاعتراف الإسرائيلي، معتبرة إياه "سابقة خطيرة".
وفي هذا الإطار، قال مراسل التلفزيون العربي من القدس، عبد القادر عبد الحليم، إن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" يأتي في إطار اتفاقية مستوحاة من اتفاقيات أبراهام، ويمثل خطوة إستراتيجية لتعزيز الأمن والنفوذ الإسرائيلي في المنطقة.
وأوضح أن المباحثات مع مسؤولي الإقليم استمرت لشهور خلف الكواليس، شملت جوانب سياسية وأمنية، وناقشت أيضًا إمكانية استقبال مهجري غزة في الإقليم.
خطوة أحادية تتحدى الدول الإقليمية
وأشار إلى أن إسرائيل تعتبر الموقع الجغرافي للإقليم في القرن الإفريقي مهمًا لضمان طرق الملاحّة ومواجهة النفوذ التركي في المنطقة، خصوصًا مع تصاعد التوترات الإسرائيلية-التركية، ودعم الأخيرة للصومال.
وأضاف أن الاعتراف الإسرائيلي هو خطوة أحادية تتحدى الدول الإقليمية. وأشار إلى أن هذه الخطوة قد تكون ذات مصالح مشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة.
يُذكر أن إقليم "أرض الصومال"، الذي أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991، يدير نفسه سياسيًا وأمنيًا، بينما ترفض الحكومة المركزية الاعتراف به كدولة مستقلة، وتعتبر أي تعامل مباشر معه اعتداءً على سيادة البلاد ووحدتها.