أيقظ التنافس الصيني - الأميركي على المعادن الحرجة رغبة بلدان أخرى في البحث عن هذه الموارد الضرورية للصناعات التكنولوجية.
فانبرت كل من المغرب والجزائر في التنقيب عنها داخل أراضيهما الشاسعة حيث تريد الرباط البناء على رصيدها في مجال مشاريع الطاقة الشمسية، بينما تتطلع الجزائر إلى تنويع مواردها بعيدًا عن النفط والغاز الغنية بهما.
وبحسب لجنة الموارد الدولية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ فإن البلدين العربيين معنيان بالتحول العالمي نحو "المعادن الحرجة".
والمعادن الحرجة هي مجموعة من العناصر المعدنية الضرورية للاقتصاد والصناعات الإستراتيجية، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحديثة مثل الطاقة المتجددة والإلكترونيات وأنظمة الدفاع.
المعادن الحرجة في المغرب
وتحدثت اللجنة الأممية عن معادن مثل النيكل المستخدم في صناعة السبائك، والفولاذ المقاوم للصدأ، فضلًا عن الكوبالت المستعمل في صناعة بطاريات الليثيوم، إلى جانب النحاس والمنغنيز المستخدمين في إنتاج الطاقة.
وهذه العناصر تمثل العمود الفقري لصناعة البطاريات، والسيارات الكهربائية، والألواح الشمسية.
ويتركز الحديث الدولي على أن أرض البلدين، المغرب والجزائر، تحتوي على كميات كبيرة من المعادن الحرجة، في وقت أصبحت فيه هذه المعادن محور صراع بين أقوى اقتصادين في العالم: الولايات المتحدة والصين.
ففي المغرب، البلد الذي يبحث عن موارد مالية جديدة تساعده على تلبية متطلبات الأجيال الصاعدة، التي طالبت منذ أيام بتحسين مستوى خدمات الصحة والتعليم، تقول الأمم المتحدة إنه لا يزال ضمن المنتجين الصغار للنحاس والمعادن الحرجة، وبنسبة لا تزيد على 20% من إنتاج القارة السمراء.
لكن المملكة بدأت توسيع نشاطها نحو المعادن المستخدمة في الطاقة النظيفة، مستفيدة من خبراتها الطويلة في إدارة واستغلال الفوسفات.
الجزائر ومشاريع اكتشاف المعادن
ولا بد من الإشارة هنا إلى اكتشاف شركة كندية منذ أيام تركيزات عالية جدًا من معادن الكروم، والكوبالت، والنيكل جنوبي المغرب، بقيمة أولية تفوق ستين مليار دولار.
تنامي المشاريع الجزائرية الرامية إلى اكتشاف المعادن.. هل تصبح الجزائر قطباً في صناعة المعادن؟#اقتصاد_كم@waad_hachem pic.twitter.com/bhlu4HUxuP
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 19, 2025
أمّا الجزائر، البلد الذي لن يكتفي بقدراته الإنتاجية من النفط والغاز، والساعي بدوره إلى استثمار موارده ومعادنه المهمة في مختلف الصناعات، فقد بدأ تطبيق إصلاحات جذرية بقطاع المناجم، بعد أن أصبح القانون المعدني الجديد ساري المفعول، رغم انتقاده من قبل أحزاب المعارضة.
وينص التشريع الجديد على انفتاح القطاع المنجمي على الأجانب، كما يسمح بالاستغلال الحرفي للمناجم أو المقالع.
ويتزامن ذلك مع تزايد المشاريع الجزائرية الرامية إلى استكشاف النحاس والرصاص والزنك والليثيوم إلى جانب رواسب الذهب.
وهنا، لابد من الإشارة أيضًا إلى استثمار موقع غار جبيلات بالتعاون مع شركة صينية، وهو الذي يحتوي على نحو مليار وسبعمئة مليون طن من خام الحديد، الضروري لدعم الصناعات التحويلية المحلية.
وعليه، تجري الجزائر مجموعة من الإصلاحات وتعمد إلى استقطاب شركات دولية لإعانتها على استثمار مواردها.