سجن صيدنايا "سيئ السمعة وذائع الصيت".. مسلخ بشري ورمز قمع النظام
بعد 61 عامًا من الحكم الدكتاتوري، انهار نظام حزب "البعث العربي الاشتراكي" في سوريا، مع إسقاط حكم رئيس النظام بشار الأسد.
وبسقوط الأسد، تجلّت صور النجاة والحرية، أبشع تداعيات سياسات القمع والاعتقال التي مارسها النظام السابق. وعادت الحياة إلى المعتقلين في سجون النظام التي تُوصف بـ"المسالخ البشرية".
من هؤلاء المعتقلين مَن فُكّ حبل الإعدام الذي اقترب من رقابهم في سجن صيدنايا، إضافة إلى نساء وأطفال لم تتخطّ أعمارهم أصابع اليد الواحدة.
سجن صيدنايا "رمز القمع الوحشي"ولطالما كان سجن صيدنايا واحدًا من "أكثر الأماكن سرية في العالم"، ورمزًا للقمع الوحشي الذي مارسه النظام، حتى أنّ "منظمة العفو الدولية" وصفته بـ"المسلخ البشري"، نظرًا لممارسات التعذيب والقتل الممنهج التي مُورست بحق الآلاف من المعتقلين.
يقع سجن صيدنايا في ريف دمشق، على بعد 30 كيلومترًا شمال العاصمة السورية.
وتأسس السجن في ثمانينيات القرن الماضي، وتُقدّر مساحته بـ1.4 كيلومتر مربع.
يتبع سجن صيدنايا لوزارة الدفاع السورية، ولا تملك وزارة العدل أي سلطة عليه. لا يُسمح لأحد بدخوله أو زيارة أي معتقل دون الحصول على موافقة مسبقة من شعبة الاستخبارات العسكرية.
"القسم الأحمر"سجن صيدنايا هو أحد أكثر السجون العسكرية السورية تحصينًا، ويتكوّن من بناءين بعدة طوابق وأقسام، بينها ثلاث سفلية تحت الأرض ومعزولة عن الخارج، تُعرف باسم "القسم الأحمر" الذي يضمّ مساجين معتقلين منذ أكثر من 40 عامًا.
يضمّ السجن غرفًا بعرض 4 أمتار وطول خمسة أمتار، لا يوجد فيها دورات مياه. وتكتظ بالمعتقلين.
أما "القسم الأحمر" فهو عبارة عن قسم مركزي تتفرّع منه ثلاثة أجنحة. تُشير معلومات متضاربة حتى الآن إلى احتوائه على سراديب وأقبية ودهاليز سرية تضمّ معتقلين مخفيين من أكثر من 40 عامًا.
عام 2017، ذكرت الإدارة الأميركية أنّ لديها أدلة على بناء محرقة للجثث في صيدنايا للتخلص من جثث آلاف السجناء الذين أعدموا خلال الحرب.
بينما ذكرت رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا في تقرير صدر عام 2022، أنّ النظام السوري أعدم بين عامي 2011 و2018 حوالي 35 ألف معتقل بشكل مباشر، أو تحت التعذيب، أو بسبب نقص الرعاية الطبية والتجويع.
"غرف الملح"وصفه معتقلون سابقون بـ"القبر" و"معسكر الموت" و"السرطان".
وبما أنّ السجن خالٍ من برادات حفظ جثث المعتقلين الذين يسقطون بشكل شبه يومي فيه جراء التعذيب أو ظروف الاعتقال السيئة، لجأت إدارة السجن إلى الملح الذي يؤخّر عملية التحلّل.
وأنشأت لهذا الغرض "غرفًا للملح" وهي بمثابة قاعات لحفظ الجثث بدأ استخدامها خلال حرب عام 2011، مع ارتفاع أعداد الموتى داخل السجن.
و"غرف الملح" مستطيلة الشكل، عرضها ستة أمتار وطولها بين سبعة أو ثمانية أمتار، أحد جدرانها من الحديد الأسود يتوسطه باب حديدي، وفقًا لشهادات رواها سجناء سابقون للرابطة عام 2022.
وبينما تستخدم السلطات الملح لحفظ الجثث، يغيب هذا العنصر الغذائي الأساسي عن كميات الطعام القليلة التي يحظى بها المعتقلون.
وتعرّض المعتقلون لتجارب سيئة أخرى تمثّلت في "الجوع الدائم" جراء النقص الكبير في الطعام، والذي كان عبارة عن قطعة خبز وثلاث حبات زيتون، وكمية قليلة من البرغل أو الأرز، أو حبة بطاطس أو بيضة مسلوقة يتشاركها أكثر من شخص.