Skip to main content

سحب رعدية نارية.. ظاهرة نادرة ومرعبة ساهمت بتأجيج حرائق فرنسا

الأحد 26 يوليو 2026
تغيّر السحب الرعدية النارية اتجاه الحرائق وتولد بؤرًا جديدة تعيق جهود الإطفاء - غيتي

اندلعت في إقليم جيروند جنوب غربي فرنسا حرائق هائلة أدت إلى تشكل ظاهرة جوية نادرة تُعرف باسم "السحب الرعدية النارية"، ما تسبب في خروج النيران عن السيطرة وتعقيد جهود الإطفاء.

وأوضح المتحدث باسم الاتحاد الوطني لخدمة الإنقاذ والإطفاء في فرنسا، إريك بروكاردي أن اشتداد حرارة التربة في مناطق الحريق يولد أعمدة هواء ساخن ترتفع إلى طبقات الجو العليا، حيث تلتقي بكتل هوائية أكثر برودة.

ويؤدي ذلك، بحسب تصريحات بروكاردي لوكالة فرانس برس، إلى تشكل سحب رعدية نارية تعرف علميًا باسم "المزن الركامي الناري".

كيف تتشكل "السحب الرعدية النارية"؟

وأوضح بروكاردي أن خطورة هذه السحب لا تقتصر على تأثيرها في الغلاف الجوي، إذ تؤدي إلى تغيرات سريعة في الأحوال الجوية المحيطة بالحريق.

يتشكل المزن الركامي الناري عندما تلتقي أعمدة الهواء الساخن بكتل هوائية باردة - غيتي

"كما تتشكل داخلها ظواهر رعدية تتسبب في سقوط الجذوات المشتعلة على مناطق جديدة، ما يشعل بؤرًا إضافية للنيران ويصاحبه دوي شديد يزيد من تعقيد عمليات الإطفاء".

وأضاف أن هذه الظاهرة تسجل عادة في دول مثل كندا وأستراليا، لكنها تعد غير معهودة في فرنسا، رغم تسجيل أحداث مشابهة العام الماضي في منطقة أود.

حرائق ذاتية

وتختلف الحرائق الحالية عن الحرائق التقليدية، بحسب بروكاردي، لأنها تتحول إلى ما يعرف بالحرائق ذاتية التأجيج، إذ تولد رياحها الخاصة التي يتغير اتجاهها باستمرار، على خلاف الحرائق التقليدية التي تنتشر عادة في مسار مخروطي يمكن توقعه.

ويؤدي ذلك، وفق قوله، إلى انتشار النيران في اتجاهات متعددة، مع تشكل بؤر جديدة تتوسع بسرعة، ما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الحريق أو احتواء جبهاته.

وأضاف أن فرق الإطفاء باتت عاجزة عن السيطرة الكاملة على النيران، وأصبحت تركز على البحث عن نقاط الضعف في الحريق للحد من توسعه.

كما رأى أن إخماد هذا النوع من الحرائق يتطلب هطول أمطار غزيرة ومتواصلة لمدة ثلاثة أيام، أو احتواء النيران في مناطق قريبة من البحر لتخمد تدريجيًا.

الانتقال إلى إستراتيجية دفاعية

وأوضح بروكاردي أن الإطفائيين بلغوا مرحلة باتت فيها بعض جوانب الحريق خارج نطاق السيطرة البشرية، ما فرض الانتقال من استراتيجية هجومية إلى أخرى دفاعية تركز على حماية السكان والمناطق المهددة أكثر من محاولة إخماد جميع بؤر النيران.

وشبه الوضع في الميدان بسيناريو حرب يتواصل فيه "القصف" بلا توقف، في إشارة إلى سرعة تمدد النيران وتغير اتجاهاتها باستمرار.

أجبرت الحرائق ذاتية التأجيج فرق الإطفاء على التحول من الهجوم إلى الدفاع - غيتي

ورغم إقراره بأن قوة الطبيعة قد تتجاوز أحيانًا قدرات فرق الإطفاء، شدد بروكاردي على أن ذلك لا يعني الاستسلام أو اليأس، مؤكدًا أن جميع الجهود الميدانية، من حماية المواقع الهشة إلى إنقاذ الحيوانات، تظل ذات جدوى، وأن رجال الإطفاء يواصلون أداء مهمتهم بإصرار.

وأشار كذلك إلى أن فرنسا تحتفظ بقوات دعم جاهزة للتدخل، إلا أن استدعاء جميع عناصر الإطفاء في البلاد ليس ممكنًا، نظرًا إلى تعدد الحرائق والمخاطر في مناطق مختلفة، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الظواهر يتطلب الصبر والمثابرة إلى جانب الإمكانات الميدانية.

المصادر:
أ ف ب
شارك القصة